لجنة تحقيق دولية تتهم القوات السورية ومقاتلي المعارضة بارتكاب جرائم حرب في حلب

الحكومتان السورية والروسية تنفيان استهداف المدنيين في حلب مصدر الصورة AFP
Image caption الحكومتان السورية والروسية تنفيان استهداف المدنيين في حلب

قالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إن كل الأطراف التي قاتلت في حلب، شمالي سوريا، ارتكبت "جرائم حرب" بالقصف العشوائي أو بأسلحة محظورة أو باستخدام المدنيين دروعا بشرية.

وخلص تقرير لجنة التحقيق المستقلة حول سوريا إلى أن "الأطراف في معركة حلب ارتكبت انتهاكات جدية للقانون الإنساني الدولي ولحقوق الانسان ترقى إلى جرائم حرب".

ويغطي التقرير الفترة الممتدة من يوليو / تموز 2016، الشهر الذي حاصرت فيه قوات الحكومة السورية الأحياء الشرقية لحلب، وديسمبر / كانون الأول 2016، حين سيطر الجيش السوري على كامل المدينة.

وجاء في التقرير أن تلك الفترة شهدت "شن القوات السورية والروسية لغارات جوية أودت بحياة المئات وحولت المستشفيات والمدارس والأسواق إلى أنقاض"، وأنه لم يتبق هناك "أي مستشفى أو مركز طبي يعمل بشكل طبيعي" حين سيطرت القوات الحكومية على مدينة حلب بالكامل.

مصدر الصورة Reuters
Image caption المستشفيات في شرق حلب تعرضت مرارا للقصف من سبتمبر / أيلول إلى نوفمبر / تشرين الثاني 2016

وأكد التقرير أن القصف الذي تعرضت له المدينة تضمن استخداما "من دون شك، لكيماويات سامة، من بينها غاز الكلور"، لكنه أشار إلى عدم توفر "معلومات تؤكد ادعاءات بأن الجيش الروسي استخدم أسلحة كيماوية في سوريا".

وساق التقرير مثالا على كثافة القصف الروسي بالإشارة إلى "28 ضربة على الأقل" نفذتها روسيا على شرق حلب خلال يوم واحد هو 23 سبتمبر / أيلول.

واتهمت اللجنة القوات الحكومية السورية بالقصف "المتعمد" لقافلة إغاثة إنسانية تابعة للأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري في بلدة أورم الكبرى، بريف حلب الغربي في 19 سبتمبر / أيلول.

وقال التقرير "باستخدامها ذخائر ملقاة من الجو مع علمها بأن موظفي إغاثة يعملون في المنطقة، ارتكبت القوات السورية جرائم حرب، لتعمدها مهاجمة عاملين في الإغاثة الانسانية وحرمان المدنيين من المساعدات ومهاجمة المدنيين". وكدليل على علمها بوجود عمال الإغاثة، أشار التقرير إلى أن الحكومة السورية كانت قد رخصت للقافلة وبالتالي "كانت على علم بمكانها في وقت حصول الهجوم".

مصدر الصورة AFP
Image caption الأمم المتحدة اعتبرت الهجوم على قافلة إغاثية "وحشيا ويبدو متعمدا"

وكانت مدينة حلب ظلت طوال أربع سنوات مقسمة بين أحياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة، وأخرى غربية تسيطر عليها القوات الحكومية، إلى أن تمكن الجيش السوري وحلفاؤه في 22 ديسمبر / كانون الأول 2016 من استعادة السيطرة على كامل المدينة بعد معارك طاحنة خلفت آلاف القتلى ودمارا كبيرا.

وبعد حصار، استمر خمسة أشهر، تخللته عمليات قصف جوي مدمرة، وتسبب في شح كبير في المواد الغذائية والأدوية، تم إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين من آخر جيب كانت تسيطر عليه الفصائل المعارضة في الشطر الشرقي للمدينة، بموجب اتفاق روسي إيراني تركي.

وخلص تقرير الأمم المتحدة إلى أن اتفاق الإجلاء هذا أيضا يرقى لـ"جرائم حرب"، حيث أن "الأطراف المتقاتلة اتفقت على إجلاء الأحياء الشرقية لحلب لأسباب استراتيجية وليس من أجل ضمان أمن المدنيين او لضرورة عسكرية ملحة" ما أدى إلى اعتباره يعادل جريمة حرب للتهجير القسري".

واتهم التقرير قوات الحكومة السورية والمجموعات المقاتلة المتحالفة معها بارتكاب عمليات "قتل انتقامية" أثناء العملية العسكرية للسيطرة على حلب، وذلك "منذ نهاية نوفمبر / تشرين الثاني وحتى انتهاء عملية الإجلاء في ديسمبر / كانون الأول"، مضيفا أنه "في حالات معينة، قتل جنود سوريون أفرادا من عائلاتهم كانوا مؤيدين للمجموعات المسلحة".

مصدر الصورة Reuters
Image caption قصف المعارضة للأحياء الغربية لحلب أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين

وقبل عملية الإجلاء، ارتكبت بعض الفصائل المعارضة في حلب أعمالا ترقى إلى "جرائم حرب" وفق التقرير، مثل "القصف العشوائي" للأحياء الغربية، و "منع توزيع المساعدات الانسانية للسكان المحاصرين في مناطق سيطرتها"، ومنع المدنيين من مغادرة شرق حلب، واستخدامهم "دروعا بشرية".

المزيد حول هذه القصة