حقائق عن تركيا

خارطة

أسست الدولة التركية العلمانية الحديثة على يد الزعيم التركي الوطني مصطفى كمال اتاتورك في عام 1920 على انقاض الدولة العثمانية المنهارة.

اتاح موقع تركيا الاستراتيجي عند التقاء القارتين الآسيوية والأوروبية لها نفوذا كبيرا في المنطقة، كما منحها السيطرة على مدخل البحر الأسود.

كان التقدم المحرز نحو تأسيس نظام ديمقراطي والتأسيس لاقتصاد رأسمالي قد تعثر عقب وفاة اتاتورك في عام 1938، ودأب الجيش - الذي كان يعتبر نفسه حامي الدستور - بعدئذ على الاطاحة بأي حكومة يرى انها تحاول تقويض مبادئ الدولة العلمانية.

كان الانضمام الى الاتحاد الاوروبي طموحا تركيا قديما، وبدئ فعلا في مفاوضات الانضمام في عام 2005، ولكنها لم تحرز الا القليل من التقدم منذ ذلك الحين لأن عددا من الدول الاعضاء في الاتحاد لديها مآخذ على عضوية تركيا.

يشكل الأكراد خمس عدد سكان تركيا تقريبا، ويخوض مسلحون اتراك يتهمون الدولة التركية بالسعي لمحو هويتهم الثقافية حرب عصابات ضد الدولة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

حقائق

القيادة

الرئيس: رجب طيب اردوغان

مصدر الصورة Getty Images

لم يسبق لتركيا، منذ عهد مؤسس دولتها الحديثة مصطفى كمال، ان هيمن عليها زعيم كرجب طيب اردوغان.

تولى اردوغان الحكم في عام 2002 عقب الفوز الكاسح الذي حققه حزبه حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية في الانتخابات النيابية التي اجريت في ذلك العام. وكان اردوغان احد مؤسسي الحزب.

قضى اردوغان 11 عاما كرئيس للحكومة قبل ان يصبح اول رئيس تركي منتخب من الشعب بشكل مباشر في آب / اغسطس 2014، ومنصب الرئيس يعد دستوريا في تركيا منصبا رمزيا ليس الا.

يشيد مؤيدو اردوغان بالنمو الاقتصادي الذي شهدته تركيا في فترة حكمه، ولكن معارضيه يرون فيه زعيما متسلطا لا يتحمل النقد ويسكت بشراسة أي صوت يعارضه.

في تموز / يوليو 2016، تمكنت حكومة حزب العدالة والتنمية من النجاة من محاولة انقلابية شهدت اشتباكات في شوارع اسطنبول وانقرة خلفت 256 قتيلا.

واعتقلت السلطات التركية في اعقاب المحاولة الانقلابية الآلاف من العسكريين والعاملين في السلك القضائي بتهمة التورط في المحاولة التي قال اردوغان إنها كانت من تدبير رجل الدين المنفي (في الولايات المتحدة) فتح الله غولن.

صدق البرلمان التركي في كانون الثاني / يناير 2017 على مسودة دستور جديد يتضمن تحويل البلاد الى نظام رئاسي مما سيكون من شأنه تعزيز السلطات التي يتمتع بها الرئيس اردوغان.

ومن المقرر أن يطرح الدستور الجديد في استفتاء عام ويكتسب الصفة الرسمية في حال صوت لصالحه اكثر من نصف عدد الناخبين. ويقول منتقدو الاجراء إنه سيؤسس لحكم استبدادي ويرقى الى كونه محاولة للاستحواذ على السلطة.

ولكن اردوغان يقول إن النظام الجديد سيكون مماثلا للانظمة المتبعة في فرنسا والولايات المتحدة وغيرها.

ولد رجب طيب اردوغان في عام 1954، وكان والده ضابطا في قوة خفر السواحل في بلدة تقع على ساحل البحر الأسود.

وعندما بلغ الثالثة عشرة من عمره، قرر والده الانتقال بالاسرة الى اسطنبول املا في توفير حياة افضل لأولاده الخمسة.

عمل رجب في مراهقته بائعا للعصير و"السميط" في شوارع بعض أحياء اسطنبول الفقيرة من اجل الحصول على مال اضافي يعين به اسرته، وباشر دراسته في مدرسة اسلامية قبل حصوله على شهادة بالادارة من جامعة مرمرة. كما لعب اردوغان كرة القدم بصفة محترف.

بين السبعينيات والثمانينيات، عمل اردوغان ناشطا في الدوائر الاسلامية، وكان عضوا في حزب الرفاه الذي كان يقوده نجم الدين اربكان.

وتولى بين عامي 1994 و1998 منصب رئيس بلدية اسطنبول قبل ان يطاح به من قبل الجيش.

وفي عام 1998، تم حظر حزب الرفاه وسجن اردوغان لمدة اربعة اشهر بتهمة التحريض على الكراهية الدينية.

وفي آب / اغسطس 2001، أسس اردوغان حزب العدالة والتنمية مع حليفه السياسي عبدالله غول.

وفي عام 2002، فاز حزب العدالة والتنمية بأغلبية كبيرة في البرلمان التركي، وتم تعيين اردوغان رئيسا للحكومة التركية.

وفي آب / اغسطس 2014، اصبح اردوغان رئيسا للدولة بعد اول انتخابات رئاسية مباشرة تشهدها تركيا.

تحدي الجيش

كان تدخل الجيش التركي في العقود التي سبقت صعود حزب العدالة والتنمية الى السلطة اربع مرات في الحياة السياسية للحيلولة دون زيادة نفوذ القوى الاسلامية.

وعندما اصبح اردوغان رئيسا للحكومة للمرة الاولى في عام 2002، أصر على اخضاع الجيش للسيطرة المدنية.

وفي عام 2013، تغلب على النخبة العسكرية عندما اتهم عددا من قادة الجيش الكبار بالتورط في خطة للاطاحة به في ما عرف لاحقا "بقضية ارجينيكون". وقد ابطلت هذه التهم لاحقا.

احتجاجات متنزه غيزي

كما استخدم اردوغان القوة التي تتمتع بها الدولة لسحق الاحتجاجات التي شهدتها اسطنبول في حزيران / يونيو 2013 ضد مشروع لتحويل متنزه غيزي الواقع في قلب المدينة الى مبان تجارية.

وانتشرت الاحتجاجات الى مدن تركية اخرى، وشارك فيها اتراك متخوفون من الميول الاسلامية لحزب العدالة والتنمية.

كما هزت حكومة اردوغان في كانون الاول / ديسمبر 2013 فضيحة فساد كبيرة اعتقل فيها عدد من اقارب مسؤولين حكوميين منهم ثلاثة من أبناء الوزراء.

وهاجم اردوغان آنئذ "متآمرين" من خارج البلاد، واتهم مؤيدين لرجل الدين فتح الله غولن - وهو حليف سابق - بالتورط في الفضيحة. كما هاجم وسائل التواصل الاجتماعي، وتعهد "بالقضاء" استخدام موقع على تويتر.

صحوة اسلامية

ينفي اردوغان أي نية من جانبه لفرض القيم الاسلامية على تركيا، ويقول إنه ملتزم بالعلمانية ولكنه يؤيد حق الاتراك في التعبير عن معتقداتهم الدينية بقدر اكبر من الحرية.

وتحظى هذه الرسالة بالكثير من التأييد في مدن الاناضول الصغيرة واريافها، وهي المناطق التي يستقي منها حزب العدالة والتنمية الكثير من الدعم الذي يتمتع به. وبدأ الكثير من مؤيدي اردوغان يطلقون عليه لقب "سلطان"، وذلك في تعبير عن الحنين لايام الدولة العثمانية.

وفي تشرين الاول / اكتوبر 2013، رفعت تركيا الحظر المفروض على ارتداء النسوة للحجاب في مؤسسات الدولة، باستثناء الجهاز القضائي والجيش والشرطة، بعد عقود طويلة من فرض هذا الحظر.

كما اشار منتقدو اردوغان الى محاولته تجريم الزنا وفرض مناطق يحظر فيها تناول المشروبات الكحولية كأدلة على نواياه الاسلامية المبيتة.

وينظر مناوئو اردوغان السياسيون الى القصر الجديد الذي شيده ودشنه اردوغان على انه رمز لميوله الاستبدادية.

والقصر المذكور، الذي اطلق عليه اسم "آق سراي" اي القصر الأبيض، والذي شيد على قمة تل خارج لانقرة، يحتوي على الف غرفة وهو اكبر من البيت الابيض الامريكي والكرملين وبلغت كلفة تشييده اكثر من 615 مليون دولار.

ويدين اردوغان بالكثير من النجاح السياسي الذي صادفه للاستقرار الاقتصادي الذي تمكنت حكومته من الاتيان به لتركيا، إذ كان معدل النمو الاقتصادي في البلاد يتراوح حول الـ 4,5 بالمئة ابان سنوات حكمه.

واصبحت تركيا في فترة حكمه قوة اقتصادية وصناعية كبيرة، كما تمكنت حكومة حزب العدالة والتنمية من السيطرة على معدل التضخم، وهي مهمة لم تكن باليسيرة في بلد شهد في التسعينيات تضخما زاد عن الـ 100 بالمئة.

ولكن الاقتصاد بدأ بالتدهور في عام 2014، إذ انخفض معدل النمو الى 2,9 بالمئة بينما زادت نسبة البطالة عن 10 بالمئة.

اما على المسرح الدولي، فقد ادان اردوغان اسرائيل - التي كانت في الماضي حليفا قويا لتركيا - بشدة لاسلوب معاملتها للفلسطينيين. وبالرغم من اصلاح العلاقات بين الجانبين في الفترة الاخيرة، كان عداؤه المعلن لاسرائيل عاملا في تعزيز التأييد الذي يحظي به في تركيا من جانب قاعدته الاسلامية وكذلك تصاعد شعبيته في دول الشرق الأوسط بشكل عام.

كما دعم اردوغان المعارضة السورية في قتالها ضد حكومة الرئيس بشار الأسد.

ولكن محاولاته مد يد السلام للاكراد في جنوب شرقي تركيا قوضها رفضه مساعدة الاكراد السوريين الذين يحاربون مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية عبر الحدود السورية.

الاعلام

مصدر الصورة Getty Images
Image caption لا تتمتع تركيا بسجل جيد فيما يخص حرية الصحافة

تتمتع تركيا بجو اعلامي نشط وحيوي، توجد فيه المئات من محطات الاذاعة والتلفزة الخاصة في تنافس مع شبكة TRT الرسمية.

ويعد التلفزيون الوسيط الخبري الأكثر نفوذا بدرجة كبيرة. وتدير مؤسسات تجارية كبيرة العديد من الصحف ومؤسسات البث.

وتعد مواضيع الأكراد والجيش والاسلام السياسي حساسة جدا بالنسبة للصحفيين الاتراك، ويعرض الصحفيون الذين يتطرقون لهذه المواضيع انفسهم للاعتقال والمقاضاة.

بفضل الشروط التي وضعها الاتحاد الاوروبي لانضمام تركيا الى عضوية الاتحاد، تم رفع العديد من القيود الأكثر تشددا على حرية الصحافة، ولكن اهانة الأمة التركية ورئيسها ما زالت جرائم يعاقب عليها القانون، واثارت موجة جديدة من الاعتقالات طالت صحفيين في عهد اردوغان مخاوف على حرية الصحافة في البلاد.

تسلسل زمني

محطات مهمة في تاريخ تركيا

1453 - السلطان محمد الثاني (الفاتح) يفتح القسطنطينية ويطيح بالامبراطورية البيزنطية ويعزز قبضة العثمانيين على آسيا الصغرى ومنطقة البلقان.

القرنين الـ 15 والـ 16 - توسع الدولة العثمانية في آسيا وافريقيا.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption جسر البوسفور في اسطنبول الذي يصل بين القارتين الآسيوية والأوروبية

1683 - التقدم العثماني في اوروبا يتوقف عند ابواب فيينا. بدء مرحلة انحطاط الدولة العثمانية.

1908 - ثورة حركة تركيا الفتاة تنجح في التأسيس لنظام دستوري، ولكن هذا النظام يتحول الى ديكتاتورية عسكرية ابان الحرب العالمية الأولى التي تحالفت فيها الدولة العثمانية مع المانيا والامبراطورية النمساوية الهنغارية ضد الحلفاء الغربيين.

من 1918 الى 1922 - تقسيم الدولة العثمانية المهزومة في الحرب العالمية الاولى يفضي الى انتصار الحركة الوطنية التركية في حرب الاستقلال ضد قوات الاحتلال الغربي وحكم السلطان العثماني.

1923 - الاعلان عن انبثاق الجمهورية التركية بقيادة مصطفى كمال. الدولة تتحول الى العلمانية.

1938 - وفاة مصطفى كمال اتاتورك، ويخلفه عصمت اينونو.

1945 - تركيا تعلن الحرب على المانيا واليابان، ولكنها لا تشارك في الاعمال الحربية ضد قوى المحور.

1950 - أول انتخابات حرة يفوز فيها الحزب الديمقراطي المعارض.

1952 - الدولة التركية تتخلى عن سياسية اتاتورك المحايدة وتنضم الى حلف شمال الاطلسي.

1960 - الجيش ينقلب على الحزب الديمقراطي الحاكم.

1963 - التوقيع على اتفاق شراكة مع المجموعة الاقتصادي الاوروبية.

1965 - سليمان ديميريل يصبح رئبسا للحكومة، الموقع الذي سيشغله سبع مرات.

1971 - بعد تصاعد موجة عنف سياسي، الجيش يجبر ديميريل على التنحي.

1974 - الجيش التركي يغزو الجزء الشمالي من قبرص، مما يؤدي الى تقسيم الجزيرة الى جزءين، تركي ويوناني.

1983 - حزب الوطن الأم بقيادة تورغوت اوزال يفوز في الانتخابات العامة.

1984 - حزب العمال الكردستاني يطلق حملة مسلحة ضد الدولة التركية تتطور الى حرب اهلية ما زالت مستعرة منذ عقود.

1993 - طانسو تشيلر تصبح اول رئيسة حكومة في تاريخ تركيا، وانتخاب سليمان ديميريل رئيسا للدولة.

1999 - اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجالان في كينيا.

2011 - اندلاع الحرب الأهلية السورية، وارتفاع حدة التوتر عند الحدود التركية السورية ونزوح هائل للاجئين السوريين الى تركيا.

2016 - محاولة انقلاب عسكرية فاشلة.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption مصلون في مسجد السلطان احمد الشهير في اسطنبول

مواضيع ذات صلة