صدام بين روسيا والغرب بمجلس الأمن بشأن الهجوم الكيماوي في إدلب

مصدر الصورة Getty Images
Image caption اتهم فلاديمير سافرونكوف المعارضة السورية المسلحة بتلفيق أدلة

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك مواجهة حادة بين روسيا والقوى الكبرى بشأن الهجوم الكيماوي الذي أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين شمالي سوريا.

ورفضت القوى الغربية اتهام روسيا للمعارضة السورية بالمسؤولية عن تسمم واختناق المدنيين في خان شيخون في ادلب.

وقال ماثيو رايكروفت، مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة، لمجلس الأمن أن الرئيس السوري بشار الأسد "أهان" روسيا لأنه "صنع مسخرة" من عملية السلام التي توسطت فيها مع بعض جماعات المعارضة المسلحة.

وأشار رايكروفت إلى أن روسيا "تدافع عما لا يمكن الدفاع عنه" بدعمها الحكومة السورية وما تقوم به.

ورد فلاديمير سافرونكوف، نائب مبعوث روسيا إلى الأمم المتحدة ، باتهام بريطانيا بأنها "تستحوذ عليها" فكرة الإطاحة بالأسد.

وقال سافرونكوف إن بلاده، التي يحق لها استخدام حق النقض (الفيتو) لأي قرار لمجلس الأمن، لم تر أي ضرورة لقرار جديد ودعت إلى تحقيق دولي "كامل وموضوعي". وأشار إلى أن الكثير من الأدلة المسجلة بالفيديو "مختلقة".

مصدر الصورة Empics
Image caption قال ماثيو رايكروفت إن الحكومة السورية "أهانت" حليفتها روسيا

وقالت نيكي هيلي مبعوثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة إن الهجمات الكيماوية السورية ستستمر إذا لم يُتَخذ إجراء.

وقالت هيلي "مرارا وتكرارا تستخدم روسيا نفس الرواية الكاذبة لإبعاد الاهتمام عن حليفها في دمشق".

وتساءلت "كم من الأطفال يجب أن يموتون قبل أن تكترث روسيا؟"

أما المندوب الفرنسي فرانسوا ديلاتر فطالب روسيا بممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة السورية، ولكنه أضاف أن العالم في حاجة إلى "أمريكا تلتزم بصورة جدية بإيجاد حل في سوريا وتضع ثقلها كاملا وراءه".

مصدر الصورة AFP
Image caption عانى الأطفال الذين استنشقوا الغاز من أعراض اختناق.

و كان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، وقائد في المعارضة السورية، وخبير أسلحة دولي، قد رفضوا مزاعم روسيا بأن المعارضة السورية السبب في هجوم خان شيخون.

وأودى الهجوم بحياة 72 شخصا من بينهم 20 طفلا، بحسب بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقرا له.

وكانت لقطات أخذت في موقع الحادث قد أظهرت عددا من الأشخاص المدنيين بينهم أطفال يعانون من أعراض اختناق.

وقال شهود عيان إن العيادات تعالج المصابين الذي تعرضوا وقتها لاستهداف غارات جوية.

ويتلقى بعض الضحايا علاجا على الحدود في تركيا. وقالت سيدة في مستشفى :"تعرضنا لغاز. لم نستطع الصمود. شعرت بدوار وغثيان. أعاني من ضيق في التنفس. لا أستطيع التنفس".

وقالت منظمة الصحة العالمية إن بعض الضحايا أصيبوا بأعراض تتفق مع أعراض التعرض لغاز الأعصاب.

وقال الكولونيل هاميش دي بريتون-غوردون، خبير الأسلحة الكيماوية، لبي بي سي إن التفسير الروسي للأحداث "خيالي".

وأضاف أن فكرة إمكانية انتشار غاز أعصاب مثل غاز السارين بعد قصف منشأة لتصنيع الأسلحة "لا أساس لها".

وكانت وزارة الدفاع الروسية قالت إن الغاز الكيماوي الذي أدى إلى مقتل وإصابة العشرات في بلدة خان شيخون السورية مصدره مخزن أسلحة للمعارضة التي تسيطر على البلدة.

واعترفت الوزارة بأن طائرات تابعة للحكومة السورية أغارت على بلدة خان شيخون في محافظة إدلب، لكنها قالت إن الغارة أصابت مخزنا تجهز فيه ألغام تحوي مواد سامة للاستخدام في العراق.

وقالت الولايات المتحدة وجهات أخرى إن الطائرات السورية ألقت أسلحة كيماوية على البلدة، لكن دمشق نفت ذلك.

مصدر الصورة AFP
Image caption كان 20 طفلا بين الذين أصيبوا

وأدان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بيان ما وصفه "بالأعمال الفظيعة التي ترتكبها حكومة بشار الأسد".

واتهم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الحكومة السورية "بالبربرية الوحشية".

ووصف المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا الهجوم بأنه "فظيع" وطالب بالكشف عن المسؤولين عنه.

وتستمر الحرب في سوريا منذ 6 سنوات، ولا يبدو حل سياسي في الأفق.

وقد نزح 5 ملايين سوري إلى خارج البلاد بينما نزح ستة ملايين آخرين عن أماكن سكناهم في الداخل نتيجة الحرب، حسب بيانات الأمم المتحدة.

مصدر الصورة AFP
Image caption تعرض مستشفى في خان شيخون للقصف

وقتل في الحرب أكثر من ربع مليون شخص.

وقالت مراسلة بي بي سي ليز دوسيت إن الهجوم قد يشكل عائقا لأعمل المؤتمر الدولي في بروكسل.

ويأمل الاتحاد الأوروبي باستخدام إمكانية تمويل إعادة إعمار سوريا كورقة في محادثات السلام، لكن الحادث الأخير سيدعم وجهة نظر من سيقولون إن الوقت ليس مناسبا للحديث عن إعادة الإعمار.

مصدر الصورة AFP
Image caption فاجأت الغارات بعض المواطنين في فراشهم
Image caption خريطة

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة