حسن روحاني "الشيخ الدبلوماسي" الذي تتعلق به آمال الإيرانيين

الرئيس الإيراني حسن روحاني مصدر الصورة Reuters
Image caption حصل روحاني على 57 في المئة من الأصوات.

فاز حسن روحاني بفترة رئاسة ثانية في إيران بأغلبية مريحة على أقوى منافسية إبراهيم رئيسي في جولة واحدة حيث حصل على 23.5 مليون صوت أي بنسبة 57 في المئة من الأصوات.

وشهدت الانتخابات الرئاسية الإيرانية إقبالا كبيرا لم تشهده البلاد منذ 92 عاما، بحسب تصريحات علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى.

ويجيد روحاني، المحسوب على التيار المعتدل، الإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية والعربية، وعرف بامتلاك كاريزما واضحة عندما يتحدث في المحافل والمناسبات المختلفة.

ولد روحاني في محافظة سمنان في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1948 وهو متزوج ولديه 4 أبناء، كما أنه حاصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة غلاسغو كاليدونيان بإسكتلندا.

وتعهد روحاني، 68 عاما، خلال حملته الانتخابية بتبني بلاده نهجا معتدلا، وقد حظى بدعم إصلاحيين بينهم الرئيس السابق محمد خاتمي الذي حث أنصاره على التصويت لصالح روحاني.

كما مكنه دعم الرئيس الراحل على أكبر هاشمي رفسنجاني له من أدواته في التعامل مع الوجوه الأكثر تشددا في النظام القضائي والأمني في إيران.

وتعهد روحاني بإجراء إصلاحات وإطلاق سراح السجناء السياسيين، الذين ألقي القبض عليهم خلال احتجاجات 2009 التي اعقبت اعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد لفترة ثانية، كما تعهد بضمان الحقوق المدنية و"استعادة كرامة البلاد".

وخلال مناظرة سياسية في ولايته الأولى أثار روحاني قضايا حساسة مثل المواجهة مع الغرب بخصوص الملف النووي وتردي علاقات إيران دوليا والوضع المتردي للاقتصاد الإيراني.

ويقول مراقبون إنه بالرغم من تمسك روحاني بعمامة وملابس رجل الدين التقليدي فقد تمكن بتعهداته من توحيد صف المعتدلين والإصلاحيين في بلاده في سبيل انهاء عزلة بلاده وتحسين ملفها المثير للانتقاد في مجال حقوق الانسان.

وأُعيد انتخاب جميع الرؤساء الذين تولوا حكم إيران منذ عام 1985 لفترة رئاسية ثانية، وهو أيضا العام الذي أُعيد فيه انتخاب المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي لولاية ثانية عندما كان رئيسا للبلاد.

"الشيخ الدبلوماسي"

ويعد روحاني واحدا من الشخصيات السياسية المهمة في إيران منذ ثورة 1979، حيث شغل العديد من المناصب البرلمانية، والتي تضمنت منصب نائب رئيس البرلمان في الفترة بين 1996 إلى 2000، كما كان ممثلا لآية الله خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وسوقت حملة روحاني له خلال الانتخابات بأنه "مرشح التغيير والمدافع عن الحريات المدنية".

وكان روحاني أحد كبار المفاوضين في المحادثات النووية مع الاتحاد الأوروبي، إبان ولاية خاتمي، وحاز وقتها على لقب "الشيخ الدبلوماسي" بعد أن وافق على وقف تخصيب اليورانيوم.

كما أنه ترأس مركز الأبحاث الاستراتيجية في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو أحد الأجهزة الاستشارية العليا للمرشد الأعلى، في الفترة بين 1989 إلى 2005.

رشح روحاني نفسه للرئاسة لأول مرة عام 2013 وسط تشكك من أصحاب التوجهات المتشددة، إلا أن شعاره الانتخابي "الاعتدال والحكمة" حاز على أصداء واسعة لدى رجل الشارع في بلاده.

مصدر الصورة Reuters
Image caption يأمل الشباب الإيراني أن يكمل روحاني مشروع الاعتدال والانفتاح

ووقع الاتفاق النووي التاريخي لبلاده مع القوى العالمية في 2015 خلال فترته الرئاسية الأولى.

ويعتقد أنه اكتسب شعبيته الواسعة بالأساس من الخطوات الاصلاحية التي اتخذها في مجال الاقتصاد والتي سيطر من خلالها على معدلات التضخم.

كما استعان بتوجهه الاصلاحي في تشكيل حكومة تكنوقراط في ولايته السابقة، وأوكل التفاوض في ملف طهران النووي إلى وزارة الخارجية.

لكن منتقديه يعتقدون أنه أفرط في تسويق انعكاس الاتفاق النووي على الاقتصاد وهو ما انعكس بدوره على زيادة الركود ونسب البطالة.

وخلال المظاهرات الطلابية التي خرجت مناهضة لإغلاق إحدى الصحف الإصلاحية عام 1999، تبنى روحاني موقفا متشددا بإعلانه أن المعتقلين بتهمة التخريب وتدمير ممتلكات الدولة سيواجهون عقوبة الإعدام إذا ما ثبت إدانتهم.

إلا أنه وفي وقت لاحق، أبدى دعمه للمظاهرات التي اندلعت عقب انتخابات عام 2009 ووجه انتقادات للحكومة لمعارضتها ما كان يراه حق الشعب في التظاهر السلمي.

ويأمل داعمو روحاني أن يساعد فوزه بولاية ثانية في دعم جهوده في تخفيف القيود الإجتماعية في المجتمع الإيراني وفي اطلاق سراح نشطاء وزعماء المعارضة المعتقلين منذ 2009.

لكن روحاني حذر منذ البداية من أنه لن يكون هناك "حلول بين عشية وضحاها" لمشاكل إيران العديدة.

المزيد حول هذه القصة