العلاقات السعودية الأمريكية: تحالف دائم واختلافات طارئة

مصدر الصورة Reuters
Image caption منحت السعودية الرئيس ترامب ارفع أوسمتها

حضّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب القاه اثناء زيارة للسعودية بدأت في 20 أيار / مايو 2017 قادة 55 دولة عربية واسلامية حضروا قمة عقدت في الرياض على محاربة التطرف والارهاب.

وابرمت في الزيارة اتفاقات تجارية بين السعودية والولايات المتحدة تجاوزت قيمتها 350 مليار دولار.

ولكن ما هو تاريخ العلاقات بين هذين البلدين؟ وكيف بدأت هذه العلاقات؟ وكيف كان مسار تطورها؟

أقيمت العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين عام 1940، ومنذ ذلك الحين، ورغم الاختلاف البائن بين نظاميهما السياسيين، كان البلدان حليفين.

تحالف البلدان منذ الحرب العالمية الثانية ضد الشيوعية ولصالح المحافظة على استقرار اسعار النفط وفي سبيل المحافظة على سلامة حقول النفط وطرق نقله من خلال الخليج. كما كان يهدف تحالفهما الى تعزيز استقرار الاقتصادات الغربية التي كان السعوديون يستثمرون فيها اموالا طائلة.

كما كان البلدان حليفان ضد السوفييت في افغانستان في الثمانينيات وفي طرد القوات العراقية من الكويت في عام 1991.

ولكن لم تخل العلاقة بين البلدين من خلافات، كما حصل في عام 1973 عقب حرب تشرين العربية الاسرائيلية عندما تزعمت السعودية حظرا على تصدير النفط الى الغرب كما حصل تصدع في العلاقة عقب هجمات ايلول / سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة التي حمل الكثير من الأمريكيين السعودية مسؤوليتها، لاسيما وان 15 من الخاطفين الـ 19 الذين شاركوا في تلك الهجمات كانوا من المواطنين السعوديين.

تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية

بعد نجاحه في توحيد شبه الجزيرة العربية تحت لوائه في عام 1928، سعى الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية الى الحصول على اعتراف دولي بدولته الوليدة. وكانت بريطانيا أولى الدول التي اعترف بالسعودية كدولة مستقلة.

كان الملك عبدالعزيز يطمح في اعتراف الولايات المتحدة بدولته، ولكن الأمريكيين لم يكن لهم في تلك الفترة أي اهتمام بالسعودية. وفعلا قوبلت طلباته بالرفض من جانب واشنطن في البدء،الا انهم غيروا موقفهم لاحقا عقب حصول السعودية على اعتراف العديد من الدول.

وفي عام 1933، بدأت شركة (كاسوك) للنفط، والتي غير اسمها الى (ارامكو) اعمال التنقيب عن النفط في المملكة، ونجحت فعلا في العثور على احتياطيات ضخمة قرب الظهران شرقي السعودية. ولكن الانتاج كان ضئيلا في السنوات التالية، إذ لم يتجاوز 42,5 مليون برميل بين عامي 1941 و1945 (أي اقل من 1 في المئة من انتاج الولايات المتحدة في الفترة ذاتها).

وفي عام 1940، اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالمملكة العربية السعودية واقامت معها علاقات دبلوماسية كاملة.

وفي عام 1950 اتفقت السعودية وشركة ارامكو على اقتسام ارباح انتاج وتصدير النفط مناصفة، بينما ادت سلسلة من الاتفاقات وقعت بين عامي 1973 و1980 الى سيطرة السعوديين على الشركة بالكامل.

وفي عام 1988 أصدر الملك السعودي آنذاك فهد بن عبدالعزيز مرسوما اسست بموجبه شركة النفط السعودية (أو ارامكو السعودية) التي حلت محل ارامكو.

في شباط / فبراير 1943، أعلن الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أن "الدفاع عن السعودية يعد امرا حيويا بالنسبة للدفاع عن الولايات المتحدة"، وذلك عقب تعرض منشأة نفطية في الظهران لقصف من جانب القوات الايطالية المتحالفة مع المانيا النازية.

والتقى الرئيس روزفلت في 14 شباط / فبراير 1945 بالملك عبدالعزيز على ظهر البارجة الامريكية كوينسي في الخليج، وبحث الزعيمان مواضيع شتى منها العلاقات الثنائية ومسألة تأسيس دولة يهودية في فلسطين.

ووافق الملك السعودي على طلب الرئيس الأمريكي بالسماح للقوة الجوية الأمريكية بتأسيس قواعد لها في السعودية، كما اعيد بناء المنشآت النفطية التي تضررت بالقصف الايطالية والتي اصبحت تتمتع بحماية أمريكية.

وافتتحت اول قنصلية أمريكية في الظهران في عام 1944.

وعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945، كانت الولايات المتحدة مهتمة جدا بمنع انتشار ما وصف بـ"المد الشيوعي" الى الجزيرة العربية، ولذا ابتدعت استراتيجية تهدف الى احتواء هذا المد. كما وعدت ادارة الرئيس الامريكي هاري ترومان الملك عبد العزيز بأن الولايات المتحدة ستتكفل بحماية السعودية من النفوذ السوفيتي.

وفي عام 1951، وبموجب اتفاقية دفاعية مشتركة وقعها البلدان، أسست الولايات المتحدة بعثة تدريب عسكرية دائمة في السعودية،

بعد سنتين من ذلك، توفي الملك عبدالعزيز وخلفه ابنه سعود المعروف بالبذخ والاسراف. وواجهت العلاقة السعودية الأمريكي الكثير من العوائق ابان حكم الملك سعود خصوصا فيما يخص استراتيجية مواجهة الشيوعية. ففي تشرين الأول / اكتوبر 1955، وردا على التحالف الذي دعا اليه الرئيس آيزنهاور والذي ضم معظم اعداء المملكة في المنطقة، قرر الملك سعود تأييد السياسة المؤيدة للاتحاد السوفيتي التي كان يعتمدها الزعيم المصري جمال عبدالناصر، كما طرد القوات الأمريكية واستبدلها بقوات مصرية.

Image caption الأمير سعود بن عبدالعزيز في زيارة لبي بي سي عام 1947

ولكن ابان أزمة السويس في عام 1956، عاد الملك سعود للتعاون مع الولايات المتحدة بعد ان عارض الرئيس الأمريكي آيزنهاور الخطة البريطانية الفرنسية الاسرائيلية لاحتلال قناة السويس.

وفي عام 1962، هاجمت القوات المصرية الاراضي السعودية من اليمن ابان الثورة اليمنية نتيجة ما وصف بالدعاية المضادة للثورة التي كان يبثها السعوديون. حدا ذلك بالرئيس الأمريكي كنيدي الى ارسال طائرات حربية أمريكية الى المنطقة في يوليو / تموز 1963 لدعم القوات السعودية.

انكمشت خزينة الدولة بشكل كبير تحت حكم الملك سعود، مما أجبره على تخويل اخيه الأمير فيصل بادارة شؤون الدولة بين عامي 1958 و1961.

وفي عام 1964، أجبر سعود على التنحي عن العرش لصالح الأمير فيصل.

وبانسحاب بريطانيا من منطقة الخليج في اواخر الستينيات واوائل السبعينيات، كانت الولايات المتحدة مترددة في تولي مسؤوليات أمنية اضافية في المنطقة. وسعت ادارة الرئيس ريتشارد نيكسون الى الاعتماد على قوى اقليمية - ايران والسعودية - لضمان المصالح الأمريكية في المنطقة.

وفي تلك الفترة زادت قيمة الصفقات العسكرية الأمريكية الى السعودية بشكل كبير (من 16 مليون دولار في عام 1970 الى 312 مليون دولار في عام 1972).

واصل الملك فيصل التعاون مع الولايات المتحدة حتى 20 تشرين الاول / اكتوبر 1973، عندما شاب العلاقات بين البلدين بعض التوتر عقب قرار السعودية الانضمام الى الحظر النفطي على الغرب دعما للموقف العربي في حرب تشرين / اكتوبر ضد اسرائيل.

Image caption الأمير فيصل بن عبدالعزيز في زيارة لبي بي سي عام 1943

وقال الملك فيصل في حينه في مقابلة صحفية "إن الانحياز الامريكي الكامل لاسرائيل ضد العرب يجعل من الصعب جدا بالنسبة لنا ان نواصل تزويد الولايات المتحدة بالنفط او حتى ان نبقي على صداقتنا معها."

لكن الحظر رفع في أيار / مايو 1974، وذلك عقب قيام الولايات المتحدة بالضغط على اسرائيل لاجبارها على التفاوض مع سوريا حول مرتفعات الجولان.

وبعد ثلاثة اشهر، وقعت واشنطن والرياض على اتفاقية موسعة للتعاون الاقتصادي والعسكري.

وفي عام 1975، وقع الجانبان على اتفاقات عسكرية بلغت قيمتها ملياري دولار تضمنت تزويد السعودية بـ 60 طائرة مقاتلة.

وفي كانون الثاني / يناير 1979، ارسلت الولايات المتحدة طائرات مقاتلة من طراز F15 الى السعودية "للدفاع عنها ضد الشيوعية". وكان البلدان في ذلك الحين يساندان القوى الاسلامية في افغانستان والتي تحولت احداها فيما بعد الى تنظيم القاعدة.

بعد انتهاء الحرب الباردة في عام 1989، ازدهر التعاون بين البلدين، إذ حولت السعودية 100 مليار دولار الى الولايات المتحدة لقاء المشاريع التي تنفذها الشركات الامريكية في السعودية والزمالات الدراسية للطلبة السعوديين في الجامعات الأمريكية.

تعززت العلاقة بين البلدين بشكل كبير عقب الاحتلال العراقي للكويت وحرب الخليج التي تلته. وارسل الامريكيون اكثر من نصف مليون من جنودهم الى السعودية لمساعدتها في درء غزو عراقي مزعوم وتحرير الكويت لاحقا.

وفي تشرين الأول / أكتوبر 2010، احاطت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس علما بنيتها ابرام اكبر صفقة تسليح في تاريخ الولايات المتحدة مع السعودية تبلغ قيمتها 60 مليار دولار.

وفي آذار / مارس 2015، اعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما انه خول القوات الامريكية بتزويد السعوديين بدعم استخباري ولوجستي في العملية العسكرية التي شنوها في اليمن.

لكن العلاقات مع ادارة اوباما تعرضت لبعض الفتور بسبب توقيع الاتفاق النووي مع ايران خصوصا وان علاقة الرياض مع طهران تتسم بالتوتر.

المزيد حول هذه القصة