الحرب في اليمن: مهنيون يضطرون إلى المشاركة في معركة تعز

قوات موالية لهادي تنقل أحد المقاتلين إلى المستشفى مصدر الصورة Reuters
Image caption شهدت مدينة تعز قتالا عنيفا منذ أن وصل الحوثيون في عام 2015

قلة من سكان مدينة تعز تحدوهم الجرأة والأمل في مرور شهر رمضان بسلام.

فبعد فشل جهود الأمم المتحدة في تأمين هدنة، شهدت الأيام القليلة الأولى من شهر رمضان قتالا عنيفا بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يعيش خارج البلاد والحوثيين.

تقع تعز في منطقة جبلية بالجنوب الغربي من اليمن، وقد اعتبرت العاصمة الثقافية للبلد قبل أن ينزلق إلى نزاع منذ أكثر من عامين.

ويعيش في تعز نحو 300 ألف شخص تلقوا نسبيا تعليما جيدا، وكانت المدينة مهد احتجاجات "الربيع العربي" في عام 2011، التي أدت في نهاية المطاف إلى إرغام الرئيس الذي ظل في الحكم لمدة طويلة، علي عبد الله صالح، على تسليم مقاليد الحكم إلى هادي الذي كان آنذاك نائبه.

واليوم اضطر الكثيرون من مهنيي تعز إلى المشاركة في الصراع من أجل البقاء على قيد الحياة، بينما يحاصر الحوثيون وأنصار صالح منازلهم.

Image caption خريطة اليمن

لا يزال مفيد الشميري يتذكر كيف أنه أطلق النار لأول مرة من بندقية "كلاشينكوف" في جبهة القتال.

ويقول الشميري "اذكر أني كنت أشعر أني ابتعدت عن الطريق الذي كنت قد سلكته من قبل".

بدأ الشاب البالغ من العمر 28 عاما حياته المهنية كمدرس مساعد في كلية العلوم التطبقية بجامعة تعز، وكانت لديه خطط بأن يحصل على درجة الدكتوراه.

مصدر الصورة Yahya al-Muhaya
Image caption كان مفيد الشميري يعمل في جامعة تعز عندما وصل الحوثيون

وكانت أقرب تجربة للتعامل مع السلاح عاشها الشميري هي ارتداء الخنجر اليمني التقليدي الذي يُربط بحزام حول الخاصرة من أجل الزينة.

لكن بعدما احتدم القتال في المدينة وأغلقت الجامعة أبوابها، شعر بأن الخيار الوحيد المتاح أمامه هو الإنضمام الى ما يسمى بـ "المقاومة الشعبية"الموالية لهادي.

مصدر الصورة AFP
Image caption احتج سكان تعز على الحوثيين عندما وصل المتمردون إلى المدينة في مارس 2015

تشكلت المقاومة الشعبية من قبل سكان محليين بعد أسابيع من وصول الحوثيين والقوات الموالية لصالح في أواخر شهر مارس/آذار 2015، وذلك بعد أن كانوا قد سيطروا على العاصمة صنعاء.

وأفلح رجال المقاومة الشعبية في طرد المتمردين من معظم أجزاء تعز خلال الشهور القليلة الماضية بمساعدة التحالف الذي تقوده السعودية ويقدم الدعم لهادي.

لكنهم لم يتمكنوا من منع المتمردين من إغلاق الطرق المفضية إلى المدينة، ووقف نقل البضائع الأساسية إلى تعز.

مصدر الصورة AFP
Image caption أكثر من 10 آلاف شخص تلقوا العلاج من طرف أطباء بلا حدود

وبالرغم من مرور عامين على القتال والقصف المستمرين فعليا واللذين دمرا تعز، فإن أيا من الطرفين لم يتمكن من الخروج من الطريق المسدود وحسم الحرب لصالحه.

وقالت منظمة "أطباء بلا حدود" العاملة في المجال الإنساني الطبي في يناير/كانون الثاني الماضي إنها ساعدت 10700 شخص أصيبوا بجروح في المدينة منذ 2015، في حين قالت الأمم المتحدة في مارس/آذار إن أكثر من 2000 شخص قتلوا في تعز والمناطق المحيطة بالمحافظة.

مصدر الصورة AFP
Image caption مقاتلون حوثيون أغلقوا طرقا مؤدية إلى تعز ما منع السلع الأساسية من الوصول إلى المدينة

لم يعمل عمر الحميري منذ أن بدأ حصار تعز.

وكان الحميري البالغ من العمر 32 عاما يعمل محاميا، لكن مسيرته المهنية توقفت عندما أغلقت المحاكم المحلية أبوابها.

ولم يفكر كثيرا في المستقبل عندما انضم لأول مرة إلى المقاومة الشعبية.

مصدر الصورة Omar al-Humairi
Image caption قال المحامي عمر الحميري إنه لم يعتقد أن الحرب في اليمن ستطول

ويقول الحميري "في ذلك الوقت ما كنت اتخيل انه بعد ستة اشهر او حتى بعد سنتين ستستمر الحرب".

وأَجَّل عمر أيضا خططه للاستقرار طالما أن النزاع لم ينته بعد. ويقول: "أنا لا أرغب في الزواج وأنا في المعركة ولا أضمن أني سأعيش".

لكن في الجانب الآخر من الجبهة، يقول أحمد أمين المساوى وهو مقاتل بارز في صفوف الحوثيين إن قرار سكان تعز حمل السلاح "أجمل ما حققناه في الحرب".

مصدر الصورة Ahmed Amin al-Mousawa
Image caption كان احمد أمين المساوى يعمل موظفا في المحكمة قبل الحرب

ويضيف قائلا "كانت تعز مسالمة ومدنية، لكن أصبح الكل مهيأ ليقاتل حتى عشرات السنين".

ومضى إلى القول " سواء كان في تعز أمن أو لم يكن هناك أمن، وسواء كان هناك جيش أو لم يكن هناك جيش، يستطيع أبناء تعز أن يحموا بيوتهم ومنازلهم وألا يحصل ما حصل اليوم".

ويقول موظف المحكمة السابق إن المجموعات المتشددة التي يقول الحوثيون إنهم يحاربونها في تعز تتعرض الآن لضغوط من قبل أعضاء المقاومة الشعبية.

ويضيف قائلا "بدأوا يقولون لتنظيم القاعدة 'اخرج من تعز سندافع نحن عن مدينتنا'. هذا بحد ذاته مكسب كبير".

ويستطرد موضحا "أتوقع مستقبلا أن يقاتلوهم وأن يطردوهم من تعز. وإذا حصل هذا الشيء تأكدي أننا سنتفق معهم".

مصدر الصورة YouTube
Image caption بث تنظيم القاعدة فيديو قال فيه إنه موجود في تعز

وشُوهِد مسلحو "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" في جبهة القتال بتعز، كما أن التنظيم الجهادي ذاته نشر مقطع فيديو السنة الماضية يظهر حضوره في المدينة.

لكن العقيد عبده حمود الصغير من الجيش اليمني ينفي أن يكون تنظيم القاعدة أو أي مجموعات جهادية أخرى موجودة في تعز ولا يتفق مع الرأي القائل إن السلاح في تعز سيساعد المدينة.

يقول القائد العسكري " أبناء تعز صحيح أنهم لم يحملوا السلاح يوما ما حملوا القلم ضد الظلم، وعدوان الميليشيا أجبرت الناس على الدفاع عن أنفسهم".

ويضيف قائلا " ليس ذلك فعلا إيجابيا لكنه اضطراري".

ولا يعتقد العقيد أن القتال سيساعد سكان المدينة في حماية أنفسهم مستقبلا، وخصوصا مع دمج المقاومة الشعبية في الجيش اليمني.

ويقول " تعز الآن تبني جيشا وطنيا قادرا على الدفاع عن المدينة وعن أبنائها وعن ممتلكاتها. إنه قادر على الدفاع عن اليمن بشكل عام".

مصدر الصورة Reuters
Image caption شهدت مدينة تعز قتالا عنيفا منذ أن وصل الحوثيون في عام 2015

ومنذ أن أعادت جامعة تعز فتح أبوابها في أواخر السنة الماضية، يقضي الشميري يومه بين الثكنات وبين مدرجات الجامعة برفقة الكثير من الطلبة الذين يحاربون إلى جانبه.

ويقول الشميري "ما في يوم إلا والأقلام والدفاتر والملازم تكون معهم في الجبهة".

ويضيف أنه في بعض الأيام يتناوبون على الدراسة والمشاركة في جهود الحرب بحيث ينخرط البعض في جهود الدراسة لمدة أربع ساعات في حين يقوم البعض الآخر بأعمال الحراسة.

مصدر الصورة Yahya al-Muhaya
Image caption يقضي بعض المقاتلين في المقاومة الشعبية أوقات فراغهم في الدراسة

وليس لدى الشميري استعداد للتخلي عن المعركة الآن، ولكنه لا يرى مستقبله كجندي.

ويقول: "عندما يُرفع الحصار عن تعز، سيكون الهدف قد تحقق، وحينئذ سأعود إلى الجامعة بدوام كامل".

واحتفل الشميري بخطوبته في يناير/كانون الثاني، بعدما أجَّل خططه للزواج وبداية حياة الأسرة عندما نشب النزاع.

ويقول إن عودته إلى العمل في الجامعة ساعدته على اكتساب بعض جوانب حياته السابقة.

واختتم قائلا: "أقدمت على هذه الخطوة. إن شاء الله الحياة القادمة ستكون أجمل. لقد عاد لي الأمل. سأعود الى نفس الفكرة الي كنت أفكر فيها".

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة