جولة في شوارع قطر في اليوم الثاني عشر لأزمة الخليج

منتجات تركية على رفوف الأسواق في الدوحة مصدر الصورة AFP
Image caption منتجات تركية على رفوف الأسواق في الدوحة

"نحن ظلمنا"، بهذه العبارة يرد حمود الدوسري وهو يمر بسيارته، التي تحمل العلم القطري، في شارع الكورنيش بالدوحة، ويقول "نتمنى أن تعود المياه لمجاريها، وتبقى قطر ضمن مجلس التعاون الخليجي، رغم كل الإساءات التي تعرضت لها البلاد، لكننا لن نتعامل بالمثل، لن نقطع علاقات ولن نطرد أحدا، فكلنا أخوة".

كلمات حمود، هي لسان حال كثيرين ممن التقيناهم عند شاطئ البحر. سيارات كثيرة تمر من هنا، وهي تحمل صور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني، وقد ألصقت على واجهات السيارات و المحال التجارية و الشاحنات الكبيرة، وكتب تحتها، عبارة (تميم المجد)، عبارة باتت لا تخطئها العين في الدوحة، التي لا تخلو مجالسها ومقاهيها، من احاديث السهر في رمضان عن الأزمة التي تقترب من الدخول في أسبوعها الثالث، بعد إعلان ثلاث دول خليجية، السعودية والامارات العربية المتحدة والبحرين، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وسحب سفرائها ورعاياها بل وإغلاق حدودها برا وبحرا وجوا مع قطر.

ومع مرور الوقت باتت انفعالات الشارع القطري، وذلك بالتزامن مع تزايد حدة التصريحات الرسمية، والحرب الكلامية المشتعلة عبر وسائل إعلام الطرفين، ومثلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

مصدر الصورة AFP/Getty Images
Image caption تنتشر صورالأمير تميم في شوارع قطر

ولا يصدق بعض المقيمين في قطر أن الأزمة حقيقية، بل منهم من يعتقد أنها ليست إلا سحابة صيف، فيما يعيش بعضهم الأزمة ساعة بساعة، كحال عائلات كثيرة، انقسمت بيوتها بين عواصم الدول المتخاصمة، عند معبر بو سمرة الحدودي الفاصل بين قطر والسعودية توقفت سيارة كان يستقلها رجل وبقربه تجلس سيدة منتقبة، سألته إلى أين تذهب فقال إلى السعودية، فقلت له إن الحدود مغلقة منذ اندلاع الأزمة فكيف ستعبر؟ فقال لي إنه سعودي ومتزوج من سيدة قطرية، وإن أولاده يعيشون في السعودية، بدا عابس الوجه وهو يقول نحن أهل وجميعنا نقتسم المصير ذاته، سأعبر إلى الجانب السعودي من المعبر، وآمل أن يتفهم المسؤولون هناك اوضاعنا. زوجته لم تشأ التعليق واكتفت بالقول بأنها تريد رؤية أولادها.

ويقول المسؤولون القطريون إن 6500 قطري متزوجون من مواطنين سعوديين وبحرينيين واماراتيين، فيما يربط عائلات كثيرة نسب وقرابة ومصاهرة متوزعة على دول الخليج، وها هم الآن يدفعون ثمن إجراءات تحتم عليهم مغادرة تلك الدول والعودة الى قطر، بينما تؤكد الدوحة أنها لم تتخذ أي اجراءات مشابهة، ولا يزال المعبر البري مع السعودية مفتوحا من الجانب القطري فقط.

وفي إحدى الاسواق الشعبية، تنفي سيدة قطرية وجود أي أزمة في بلدها، قائلة إنها أقوى من أي حصار، وعندما سألتُها فيما إذا كانت تشعر بأي تأثير على حياتها اليومية جراء الخطوات التي اتخذتها الدول الخليجية المقاطعة لقطر، ردت بنبرة غاضبة، أنها "قررت أن تقاطع منتجات تلك الدول وتحديدا منتجات الألبان السعودية، رغم أن ذلك لا يعبر عن موقف بلادها"، التي تواصل استيراد موادها الغذائية من مصادر جديدة، معظمها تركية.

مصدر الصورة AFP
Image caption مسافرون في مطار حمد في العاصمة القطرية الذي تأثرت حركة السفر فيه بسبب المقاطعة

وبدت انعكاسات الأزمة داخليا في قطر محدودة، بعد أن سارعت الدوحة إلى البحث عن بدائل لمواجهة الإجراءات العقابية من جوارها الخليجي، فبحرا أعلنت قطر عن فتح خطوط ملاحية جديدة مع عمان والهند، لجلب بضائعها واحتياجاتها، وجوا ورغم تأثر الرحلات الجوية في مطار حمد الدولي، بقرار كل من السعودية وابو ظبي بمنع تحليق الطائرات القطرية في أجواء البلدين، إلا أن المسؤولين في المطار يقولون إنهم استطاعوا تجاوز الأزمة، دون الحديث عن تفاصيل.

وفي أسواق صرف العملات، يصطف بعض المواطنين أمام أحد المحال في شارع السد، فيخرج موظف من محل الصرافة ليعلن عن أن المحل يستقبل فقط من يحملون العملات الأجنبية ويريدون استبدالها بريال قطري، أما من يريدون الدولار فليخرجوا من الطابور وليغادروا.

مصدر الصورة AFP/Getty Images
Image caption أثر اغلاق اجواء الدول الخليجية أمام الطيران القطري على حركة الطيران من وإلى الدوحة

بعضهم هنا، يتحدث عن صعوبات في التعاملات البنكية أو خدمات البريد، فيما تروج شائعات كثيرة ين الحين والآخر عن أزمات في المياه ونقص في الأعلاف المخصصة للحيوانات، وغيرها، أما الحكومة القطرية بث رسائل تطمينية للمواطنين والمقيمين تشير إلى عدم وجود أي من تلك المشاكل.

وفي ليالي الدوحة ترى مواكب شعبية تخرج الى الشوارع لدعم الموقف القطري الرسمي في الأزمة، ولكن يخشى كثيرون من أن تترك هذه الأزمة جرحا عميقا في جسد العلاقات الخليجية - الخليجية، قد لا يندمل بسرعة مهما مرت الأيام والأزمات.

المزيد حول هذه القصة