اليونسكو: تدمير جامع النوري ومئذنته الحدباء مأساة ثقافية وإنسانية

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
بالفيديو: لحظة تفجير جامع النوري بالموصل

دانت منظمة الثقافة والفنون التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) بشدة تدمير جامع النوري الكبير في الموصل ومئذنته "الحدباء" الشهيرة من قبل تنظيم "الدولة الاسلامية".

ووصفت المنظمة الموقع بأنه رمز لهوية المدينة، وقالت إن هذا العمل "يعد مأساة انسانية وثقافية".

وكان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، قد قال إن تدمير الجامع هو "إعلان رسمي بالهزيمة" من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

وتقول القوات العراقية إن مسلحي التنظيم دمروا جامع النوري ومئذنته الشهيرة، وهم يحاولون وقف تقدم القوات الحكومية.

وقال التنظيم إن طائرة أمريكية هي التي دمرت المجمع، وهذا ما نفته الولايات المتحدة.

لكن الولايات المتحدة نفت ذلك، ووصفت تدمير الموقع التاريخي بأنه "علامة واضحة على حالة اليأس التي وصل اليها المتشددون".

وتشير الصور الملتقطة من الجو إلى تدمير معظم المجمع.

وكان زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي، قد طالب الناس بالبيعة من الجامع الكبير، الذي بني قبل أكثر من 800 سنة، في أول ظهور علني له في أعقاب إعلان "الخلافة" بأيام، في يوليو/تموز 2014.

وأثار تدمير الجامع تنديدا واسع النطاق في انحاء العالم.

وقال قائد عسكري أمريكي كبير في العراق إن التنظيم دمر "أحد كنوز الموصل والعراق الكبيرة".

وأضاف ميجور جنرال جوزيف مارتن "هذه جريمة ضد سكان الموصل والعراق كله، ومثال يبين أنه لابد من القضاء على هذا التنظيم الوحشي".

ماذا حدث للجامع الكبير؟

وقال القائد العراقي المكلف بالهجوم لاستعادة الموصل إن القوات كانت على بعد 50 مترا فقط من الجامع عندما "ارتكب تنظيم الدولة الإسلامية جريمة تاريخية أخرى".

وتظهر الصور التي نشرتها القوات العراقية تدمير هذا المعلم.

مصدر الصورة AP
Image caption الجيش العراقي نشر الصورتين لبيان تدمير الجامع

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن مسلحي التنظيم قد فخخوا الجامع بالمتفجرات لوقف تقدم القوات العراقية، لكن السكان منعوا المسلحين حتى الآن من تفجيره.

ويقول التنظيم إن الجامع دمر في غارة جوية أمريكية ولكنه لم يقدم أي دليل يثبت ذلك.

وأصبحت القوات العراقية على بعد شارع واحد من دخول الجامع، بحسب ما قالته محطة التلفزيون الرسمية، وسوف تظهر تفاصيل أكثر إذا دخلوا المنطقة.

معلومات عن جامع النوري الكبير في الموصل

هل انتهت معركة الموصل؟

يشارك في معركة استعادة السيطرة على مدينة الموصل منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي آلاف من قوات الأمن العراقية، ومقاتلو البيشمركة الأكراد، وعشائر سنية، وفصائل شيعية، تدعمها طائرات التحالف الدولي ومستشاروه العسكريون.

وأعلنت الحكومة "التحرير" الكامل للجزء الشرقي من الموصل، لكن الجزء الغربي من المدينة مثل تحديا أصعب، بشوارعه الضيقة المتعرجة.

وقد حذرت الأمم المتحدة من احتمال محاصرة مسلحي التنظيم لأكثر من 100.000 مدني في المدينة دروعا بشرية لحمايتهم.

وأعلن قادة القوات العراقية الأحد بدء "الفصل الأخير" من الهجوم، بتقدم قوات مكافحة الإرهاب، والجيش، والشرطة الاتحادية نحو المدينة القديمة من جميع الاتجاهات.

وقال الجيش العراقي إنه يعتقد أنه لا يوجد أكثر من 300 مسلح في المدينة، مقارنة بـ6000 تقريبا كانوا موجودين في أكتوبر/تشرين الأول.

وقال بيان للجيش العراقي الثلاثاء بثه التلفزيون الرسمي إن تنظيم الدولة فقد السيطرة وإن المدنيين الذين كانوا محاصرين في السابق أطلق سراحهم.

وأثنى الجيش الأمريكي على مكاسب القوات العراقية، لكنه قال إن التحرير الكامل للمدينة من سيطرة مسلحي التنظيم لم يكتمل بعد.

لماذا كان الجامع مهما؟

يرجع تاريخ جامع النوري إلى عام 1172، وكان أشهر مسجد سني في الموصل. واكتسب اسمه من القائد المسلم نور الدين محمود زنكي، الذي اشتهر بحربه على الصليبيين.

وعرفت مئذنته المائلة التي تغطيها زخارف دقيقة من الطوب باسم "الحدباء".

وبعد شهر من اجتياح مسلحي التنظيم للموصل في يونيو/حزيران 2014 خطب البغدادي خطبة الجمعة من منبر الجامع وتحدث عن "الخلافة" التي أعلنها التنظيم.

ورفع التنظيم رايته السوداء على مئذنة الجامع الشهيرة، وأصبح الجامع بعد ذلك مركزا لأنشطة التنظيم.

لماذا يريد تنظيم الدولة الإسلامية تدميره؟

لم يظهر مسلحو التنظيم اهتماما بالتاريخ أو الثقافة خلال تقدمهم الخاطف عبر شمال العراق الذي استمر ثلاث سنوات، بحسب ما يقوله بول آدامز مراسل الشؤون الدولية في بي بي سي.

مصدر الصورة Reuters
Image caption صورة التقطت في وقت سابق من يونيو/ حزيران لجامع النوري

ويعتقد معظم المراقبين أن تدمير الجامع، هو مؤشر إلى آخر تحد غاضب للتنظيم قبل أن يفقد سيطرته على الموصل.

وربما يكون تدمير هذا المعلم أفضل للتنظيم من مشاهدته وهو يقع تحت سيطرة أعدائهم، وهذا سيناريو يمثل أكبر ضربة رمزية من قبل التنظيم، كما تقول مينا اللامي من قسم المراجعة في بي بي سي.

وتضيف مينا أن التنظيم قال صراحة إنه سيتبع أسلوب الأرض المحروقة في الموصل، وقد استهدف عدة مساجد وأضرحة، من بينها مقام النبي يونس.

لكن الخط الرسمي للتنظيم هو أن الجامع دمر في غارة جوية للولايات المتحدة، وقد ألهب ذلك مشاعر أنصار التنظيم الذين هددوا بالانتقام، بحسب ما يذكره قسم المراجعة في بي بي سي.

ويقول متعاطفون إن القوات العراقية كانت تعتقد أن تدمير الجامع سيكسر الروح المعنوية لمسلحي التنظيم، لكنه بدلا من ذلك قد يجعلهم أكثر تصميما على مواصلة القتال.

مصدر الصورة Empics

المزيد حول هذه القصة