تسليح الاكراد واستفتاء كردستان العراق يخيمان على محادثات وزير الدفاع الأمريكي في تركيا

وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس (يسار) خلال لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصدر الصورة Reuters
Image caption وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس (يسار) خلال لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

عقد وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس محادثات مع القادة الأتراك في أنقرة يوم الأربعاء تناولت تسليح واشنطن لميليشيا كردية في سوريا تعتبرها تركيا جماعة إرهابية، وهي خطوة كانت قد أدت إلى توتر العلاقات بين واشنطن وتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي "ناتو".

وعقد وزير الدفاع الأمريكي محادثات مع نظيره التركي نور الدين جانيكلي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان .

ويزور ماتيس تركيا بعد زيارة قام بها للعراق استعرض خلالها التقدم المحرز في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وحث شركاء التحالف على عدم السماح للقضايا السياسية الأخرى بأن تعرقل زخم العلمليات المتنامية ضد التنظيم.

وكانت تركيا، الحليف المهم للولايات المتحدة في حلف الناتو وفي الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، قد أعربت عن غضبها إزاء تسليح واشنطن لوحدات "حماية الشعب الكردية" في معركتها ضد التنظيم في الرقة، معقله في سوريا.

وتعتبر تركيا وحدات "حماية الشعب الكردية" على صلة بحزب العمال الكردستاني الذي تحاربه أنقرة منذ اربعة عقود.

مصدر الصورة Reuters

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية في مايو /أيار الماضي إنها بدأت تسليم أسلحة خفيفة وآليات لوحدات "حماية الشعب الكردية" بهدف دعم دورها بوصفها قوة رئيسية في إطار إئتلاف "قوات سوريا الديمقراطية"، وهو ائتلاف عربي كردي سوري يحارب تنظيم الدولة الإسلامية.

وتضم الأسلحة بنادق آلية إيه كيه 47 وبنادق آلية عيارات صغيرة.

"مهما كان الثمن"

وتعهد أردوغان مرارا بأن تركيا ستحبط أي مساع من جانب وحدات "حماية الشعب الكردية" الرامية لتأسيس كيان كردي في شمال سوريا، وترك الباب مفتوحا أمام إمكانية القيام بعمليات على الحدود لإحتلال مدينة عفرين الكردية التي تسيطر عليها وحدات الحماية.

وقال أردوغان للصحفيين على متن طائرته عائدا من زيارة للأردن :"لن تسمح تركيا بتأسيس ممر إرهابي في الشمال السوري يصل إلى البحر المتوسط".

وأضاف، حسبما ذكرت صحيفة "حوريت" نقلا عنه يوم الأربعاء قوله : "مهما كان الثمن، سنتدخل عند اللزوم".

وكانت أنقرة قد شنت عملية حدودية في شهر أغسطس/آب الماضي في شمال سوريا اطلقت عليها اسم "درع الفرات" بالتعاون مع فصائل من المعارضة السورية واحتلت في نهايتها الفي كم مربع من الاراضي السورية كان يسيطر عليها تنظيم الدولة.

مصدر الصورة AFP

وقال أردوغان :"تصميمنا على قضية عفرين لا يتغير، تسير الأمور وفقا لما خططنا له".

وأضاف أردوغان، أثناء حديثه معترضا على تسليح واشنطن لوحدات "حماية الشعب الكردية"، أن نحو ألف شاحنة تحمل أسلحة لوحدات "قوات سوريا الديمقراطية" كانت قد عبرت من العراق إلى سوريا تخشى أنقرة من وصولها إلى يد حزب العمال الكردستاني.

ويذكي تنامي المسلحين "الجهاديين" في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، قلق أنقرة وموسكو وطهران.

وألمح أردوغان إلى خطط تتعلق بإدلب، الخاضعة لسيطرة فصيل "هيئة تحرير الشام" الجهادي، دون الإسهاب بمزيد من التفاصيل، واكتفى بالقول :"ما هي الخطوة الآن؟ إنها إدلب".

"إلغاء الاستفتاء الكردي"

وقال مسؤولون أمريكيون يوم الثلاثاء إنهم يولون "أولوية" للمعركة الدائرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد استعادة مدينة الموصل في العراق الشهر الماضي.

وتعتزم حكومة إقليم كردستان في شمال العراق، التي تلعب قوات البيشمركة التابعة لها دورا كبيرا في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إجراء استفتاء بشأن استقلالها في سبتمبر/أيلول المقبل.

ومع اقتراب الموعد يتزايد التوتر في المنطقة.

مصدر الصورة EPA
Image caption التقى ماتيس (يسار) رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني

والتقى ماتيس يوم الثلاثاء رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في أربيل، وأعرب خلال اللقاء عن معارضة الولايات المتحدة لاجراء الاستفتاء.

كما التقي وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ومسؤولين عراقيين لتأكيد موقف بلاده المعارض لإجراء الاستفتاء.

وقال جاويش أوغلو :"أعلمناهم بأن القرار خطأ، خطوتنا صريحة وواضحة. ينبغي إلغاء قرار الاستفتاء".

كما يجتمع جاويش أوغلو مع بارزاني في أربيل في وقت لاحق.

وتعرب الولايات المتحدة عن قلق بشأن علامات على روابط حميمة بين إيران وتركيا، وهي علاقة كانت في الماضي أبعد ما تكون عن العلاقة المباشرة.

وكان الجنرال محمد حسين باقري، قائد القوات المسلحة الإيرانية، قد زار تركيا الأسبوع الماضي، واتفق الجانبان على تعزيز الأمن الإقليمي والاعتراض على الاستفتاء الكردي المزمع.

وكان الرئيس التركي قال يوم الاثنين إن امكانية شن عمليات عسكرية مشتركة مع القوات الايرانية ضد المسلحين الأكراد الذين "يشكلون تهديدا" بمن فيهم مسلحي حزب العمال "باق على جدول الأعمال"، في حين نفى الحرس الثوري الإيراني تلك المزاعم.

المزيد حول هذه القصة