مجلس الأمن القومي التركي يحض إقليم كردستان على إلغاء استفتاء الانفصال عن العراق "قبل فوات الأوان"

مجلس الأمن القومي التركي مصدر الصورة Reuters
Image caption اعقب البيان اجتماعا لمجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس أردوغان تواصل لثلاث ساعات

حضت تركيا رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني على التراجع عن الاستفتاء على الانفصال المزمع إجراؤه في 25 من الشهر الجاري "قبل فوات الأوان".

وقال مجلس الأمن القومي التركي في بيان إن تركيا تحتفظ بحق استخدام "حقوقها الواردة في اتفاقيات ثنائية ودولية إذا نُظم الاستفتاء على الرغم من كل تحذيراتنا"، ولم يوضح البيان طبيعة هذه الحقوق.

وشدد البيان على أن أنقرة تعد هذا الاستفتاء "غير قانوني وغير مقبول".

واعقب البيان التركي اجتماعا للمجلس برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان في العاصمة أنقرة تواصل لثلاث ساعات، أعقبه اجتماع آخر لمجلس الوزراء.

في غضون ذلك، أعلنت رئاسة الأركان التركية رفع مستوى مناوراتها العسكرية في منطقة "سيلوبي - الخابور" بالقرب من الحدود العراقية.

وأكّدت في بيان استمرار المرحلة الثانية من المناورات العسكرية في المنطقة ذاتها، بمشاركة وحدات عسكرية إضافية.

وأطلقت القوات المسلحة التركية، مناروات عسكرية واسعة الاثنين الماضي في منطقة "سيلوبي - خابور" بولاية شرناق جنوب شرقي تركيا، وقالت مصادر عسكرية إنها ستتواصل حتى 26 من الشهر الجاري، أي بعد يوم واحد من موعد الاستفتاء المقرر.

"تهديد أمني"

وقال بكر بوزداج، المتحدث باسم الحكومة التركية، في مؤتمر صحفي في أعقاب الاجتماع الوزاري إن الاستفتاء يمثل تهديدا مباشرا لأمن تركيا، التي تأمل في إلغائه حتى لا تضطر الى فرض عقوبات على الإقليم.

وقال بوزداغ إن قرار استفتاء الإقليم الكردي للانفصال عن العراق "غير شرعي ومرفوض"، ويعتبر تهديدا مباشرا للأمن القومي التركي.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي له عقب اجتماع الحكومة، مساء الجمعة، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، برئاسة رئيس الجمهورية، رجب طيب أردوغان.

واعتبر بوزداغ، أن الاستفتاء يُعد تهديدا مباشرا أيضًا لوحدة العراق وسيادته الوطنية.

جاء ذلك بعد أن عبر البرزاني الجمعة في كلمة ألقاها في أربيل أمام الآلاف من الأكراد الداعمين للانفصال عن إصرار سلطات الإقليم على إجراء الاستفتاء في موعده المقرر، داعيا الأكراد للتوجه إلى صناديق الاقتراع والتصويت بنعم.

وقد قال رئيس الوزراء التركي، علي بن يلدرم، في وقت سابق الجمعة إن الاستفتاء في إقليم كردستان مسألة تمس الأمن القومي التركي وإن بلاده "ستفعل ما يلزم" لحماية نفسها ولن تقبل أبدا بأي تغيير للأوضاع في العراق وسوريا.

مصدر الصورة AFP
Image caption تتصاعد الضغوط الإقليمية على سلطات إقليم كردستان العراق مع اقتراب موعد الاستفتاء

كما سيعقد البرلمان التركي جلسة استثنائية السبت لمناقشة الاستفتاء وتطورات الأوضاع في العراق.

وفي غضون ذلك، اجرى اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، مباحثات في أربيل مع البرزاني.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر أمني قوله "إنها زيارته الأخيرة قبيل الاستفتاء لنصح المسؤولين الأكراد وتأكيد رفض إيران الشديد له وحضهم على إلغائه".

ومن جانبه قال بريت مكجوريك، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى التحالف لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الجمعة إن تنظيم الاستفتاء في الإقليم "ينطوي على مخاطر كثيرة".

وأضاف متحدثا للصحفيين أن "الاستفتاء سيجلب قدرا كبيرا من المخاطر وهذا أمر لا يمكن للولايات المتحدة السيطرة عليها".

وشدد على القول "فيما يتعلق بعواقب الإستفتاء، إنها ليست شيئا يمكننا السيطرة عليه بشكل كامل، إنها تنطوي على مخاطر كثيرة".

وكانت تركيا وإيران والعراق هددت باتخاذ "إجراءات" لم تحددها ضد إقليم كردستان العراق، إذا مضت سلطات الإقليم في إجراء الاستفتاء على إعلان الانفصال عن العراق.

وأكدت الدول الثلاث، في بيان مشترك على هامش اجتماعات الأمم الجمعية العامة لأمم المتحدة في نيويورك الخميس، التزامها بوحدة العراق وسلامة أراضيه و"معارضتها التامة للاستفتاء".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption القى رئيس الأقليم حطابا أمام البرزاني الجمعة خطابا أمام الآلاف من الأكراد الداعمين للانفصال في أربيل

وقال البرزاني في خطابه الجمعة إن الإقليم مستعد للحوار لكن عقب اجراء الاستفتاء مشددا على أن التصويت سيجري في موعده المقرر رغم اي تهديدات أو تحذيرات.

ودعا الدول المجاورة إلى الجلوس الى طاولة الحوار لمناقشة ما يثير مخاوفهم من انفصال إقليم كردستان، بدلاً من استخدام أسلوب التهديد.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي السابق ومستشار البرزاني، قوله "تلك هي الخطوات الأخيرة من السباق وبعدها لن نتزحزح"

وشدد زيباري على أن تأجيل الاستفتاء من دون ضمانات بأمكانية إجراؤه على أساس ملزم بعد التفاوض مع بغداد سيكون "انتحارا سياسيا للقيادة الكردية وحلم الاستقلال الكردي".

وتدعم الأمم المتحدة وبلدان غربية خطة "بديلة" لبدء مفاوضات فورية بشأن العلاقات المستقبلية مع الحكومة المركزية في بغداد مقابل التخلي عن الاستفتاء.

وتخشى تركيا، التي يوجد بها أكبر عدد من الأكراد في المنطقة، من أن التصويت بالموافقة في الاستفتاء قد يشعل الشعور بالرغبة في الانفصال في جنوبها الشرقي، حيث لايزال يشن أكراد من حزب العمال الكردستاني تمردا على مدى 30 عاما.

وسبق أن هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفرض عقوبات على إقليم كردستان العراق إذا مضى قدما في إجراءات الاستفتاء.

المزيد حول هذه القصة