الناخبون في كردستان العراق يصوتون في استفتاء تاريخي على الانفصال

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الأكراد مضوا في إجراء الاستفتاء بالرغم من معارضة الجيران

أدلى الناخبون في إقليم كردستان العراق بأصواتهم في الاستفتاء على انفصال الإقليم بالرغم من المعارضة الشديدة من جيرانهم.

وبالتزامن مع انتهاء التصويت، أعلن الجيش العراقي بدء مناورات عسكرية مع القوات التركية على الحدود المشتركة بين البلدين.

وأغلقت مراكز الاقتراع في المحافظات الشمالية الثلاث، التي يتكون منها الإقليم، وفي المناطق المتنازع عليها بين الأكراد والحكومة في بغداد.

ويحق لنحو 5 ملايين و200 ألف شخص، من الأكراد وغيرهم، ممن في سن 18 أو أكثر من المسجلين سكانا في المناطق التي يديرها الأكراد، المشاركة في الاستفتاء.

وأعلنت محافظة كركوك حظرا للتجول ليلا بالمدينة النفطية العراقية، مع تصاعد التوتر بسبب الاستفتاء، بحسب ما ذكره بيان صادر عن المحافظة.

ويرى العرب والتركمان أن قرار حكومة إقليم كردستان بقيادة رئيس الإقليم مسعود بارزاني ضم كركوك إلى الاستفتاء على الاستقلال عن العراق هو إجراء يهدف لتعزيز سيطرة الأكراد على المدينة المتعددة الأعراق.

ومازال الأكراد يطمحون على مدى أجيال إلى إنشاء دولة لهم، ويتوقع أن تكون النتيجة موافقة كاسحة على الانفصال.

ولكن هناك مخاوف من أن يؤدي الاستفتاء إلى حدوث صراع في المنطقة.

ونقلت وكالة رويترز عن أحد المقترعين الذي كان ينتظر دوره في طابور أمام مدرسة في أربيل قوله "لقد انتظرنا هذا اليوم منذ 100 عام. نريد أن تكون لنا دولة. واليوم احتفال لكل الأكراد، وسنقول نعم لكردستان".

وقد نددت الحكومة المركزية في العراق بمرارة بالاستفتاء، وتبذل مساعي حاليا لحرمان المنطقة الكردية من عوائد النفط فيها.

وعارضت تركيا وإيران بشدة إجراء التصويت، خوفا من أن يزيد من الشعور بالانفصال بين الأقليتين الكرديتين لديهما.

وأغلقت إيران حدودها مع إقليم كردستان العراق.

أما تركيا فقد شددت إجراءات العبور والتدقيق في حركة القادمين من شمال العراق، بحسب ما أعلنه وزير التجارة والجمارك التركي، بولانت توفانكجي.

ووصفت الحكومة السورية الاستفتاء بأنه "باطل أصلا ومضمونا"، مؤكدة على لسان نائب وزير الخارجية أيمن سوسان، دعمها "لوحدة وسيادة وسلامة أراضي العراق".

وأضاف أن "الأكراد جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني للدول التي يوجدون فيها".

_________________________________________________________________

تاريخ يصنع - أورلا غارين - بي بي سي أربيل

في مراكز الاقتراع شعور بأن تاريخا يصنع. وبدأ بعض المقترعين في الاصطفاف منذ مساء أمس. ويقول الأكراد إن الاستفتاء مثال للديمقراطية وهي تطبق. وهم يعتقدون أنه كان يجب على القوى الغربية أن تساعدهم بقوة بدلا من معارضتهم.

وقال لنا رجل في الستينيات من عمره، في الزي التقليدي إن الناس كانوا يعدون الأشهر والأيام والدقائق حتى يأتي اليوم الذي يدلون فيه بأصواتهم. وأضاف "أنها أكثر لحظة فخر في حياتي".

وتوجه إلى مراكز الاقتراع ناخبون وهم يحملون صور محبيهم الذين قتلوا في المعارك مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت سيدة لنا "لم تسفك دماء زوجي هباء". وأضافت أن أسرتها لم تنم منذ أيام، إذ كان يساروها القلق من أن يلغى الاستفتاء.

ومهما كان ما سيحدث بعد ذلك، فإن التصويت قد يعيد تشكيل الشرق الأوسط. وهذا وما تخشاه الدولة المجاورة - بأقلياتها الكردية.

_________________________________________________________________

لا يتوقع أن يقول كل الأكراد "نعم"

وقالت حركة التغيير، والأحزاب الإسلامية في كردستان إنها تؤيد الانفصال، لكنها تعارض توقيت الاستفتاء وإجراءه.

وشن شاسوار عبد الواحد قدير، وهو رجل أعمال، حملة تحت اسم "ليس الآن"، نظرا للمخاطر الاقتصادية والسياسية التي قد تترتب على الانفصال.

وطالب أفراد الطائفتين العربية والتركمانية في مدينة كركوك المتنازع عليها بمقاطعة الاستفتاء.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
ماذا بعد استفتاء كردستان العراق؟

ويشكل الأكراد رابع أكبر مجموعة إثنية في الشرق الأوسط، لكنهم لم يحظوا بدولة لهم على مر التاريخ.

وتشير تقديرات إلى أن نسبة الأكراد في العراق تتراوح بين 15 في المئة و20 في المئة من إجمالي عدد السكان البالغ 37 مليون نسمة. وعلى مدار عقود، واجه الأكراد موجة من القمع قبل أن ينالوا حكما ذاتيا في عام 1991.

وكان مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق قد تعهد عشية الاستفتاء بالمضي قدما في إجرائه قائلا إن "الانفصال وحده يتيح للأكراد ضمان سلامتهم".

مصدر الصورة Reuters

وتعهد بارزاني بالسعي لإجراء محادثات مع الحكومة المركزية في بغداد بشأن نتائج الاستفتاء.

وردا على ذلك، طالبت الحكومة العراقية حكومة كردستان بتسليم المواقع الحدودية الدولية والمطارات ودعت الدول الأجنبية إلى وقف استيراد النفط الكردي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنه طلب "من دول الجوار ومن دول العالم التعامل مع الحكومة العراقية الاتحادية حصرا في ملف المنافذ والنفط".

"شراكة فاشلة"

وقال بارزاني في مؤتمر صحفي في إربيل، إن "الشراكة مع بغداد فشلت ولن نعود إليها"، مضيفا أن "الاستفتاء هو أول مرحلة من تعبير (إقليم) كردستان عن رأيه. بعد هذا، ستبدأ عملية طويلة".

وأضاف أن "الاستفتاء ليس بهدف ترسيم الحدود أو فرض أمر واقع. نريد حوارا مع بغداد لحل المشاكل، والحوار ممكن أن يستمر عاما أو عامين".

وكان العبادي قد وصف الاستفتاء بأنه غير دستوري وقال إن "التفرد بقرارٍ يمس وحدةَ العراق وأمنه ويؤثر على كل مواطنيه وعلى أمن المنطقة عبر اجراء الاستفتاء على الانفصال من طرف واحد هو قرار مخالف للدستور وللتعايش السلمي بين المواطنين".

مصدر الصورة Reuters

ويأتي الاستفتاء رغم الضغوط التي مارستها بعض الدول من أجل تأجيله، فقد أعلنت إيران الأحد إغلاق مجالها الجوي مع كردستان، فيما بدأت مناورات عسكرية بالقرب من حدودها مع الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

وتشدد إيران وتركيا على معارضة الاستفتاء، في ضوء مخاوف من أن يشعل المزيد من الاضطرابات بين الأقلية الكردية في البلدين.

وحذّر مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في وقت سابق من التأثير المحتمل للاستفتاء على زعزعة استقرار المنطقة.

وأعرب المجلس عن اعتقاده بأن الاستفتاء غير الملزم قد يعرقل جهود مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وعودة النازحين العراقيين إلى ديارهم.

وفي وقت لاحق، حذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من أن تركيا ستغلق حدودها مع كردستان العراق وانها ستمنع تصدير النفط من المنطقة الى تركيا.

وقال الرئيس التركي في كلمة القاها الإثنين وصف فيها الاستفتاء الكردي "باللا شرعي"، "لنر من الذي سيبيعون نفطهم له. الصمامات في أيدينا، والأمر سينتهي لحظة نقرر اغلاقها."

وحثت الحكومة التركية رعاياها الذين يقيمون في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية العراقية بمغادرتها في أسرع وقت ممكن ما لم تكن هناك ظروف استثنائية تستدعي وجودهم فيها.

المزيد حول هذه القصة