الشيخة هند بنت حمد: صوت نسائي يسعى للتحديث في قطر

الشيخة هند تمثل المرأة القطرية الحديثة
Image caption الشيخة هند تمثل المرأة القطرية الحديثة

تحدثت الشيخة هند، شقيقة أمير قطر، حينما سئلت في لندن عن قرار السعودية الأخير بشأن قيادة المرأة للسيارة، بصراحة عن وجهة نظرها باعتبارها شخصية سياسية في رفع الحظر الذي كان مفروضا على المرأة السعودية في هذا الشأن.

وقالت "لدي طفلان يعانيان من الربو، وإذا أردت أن آخذهما عند الطوارئ في الساعة 02:00 صباحا، وزوجي في رحلة عمل وليس في البيت ... فنحن هنا نتكلم عن سلامتهما".

وتضيف مشيرة إلى قرار السعودية "هذا قرار عظيم"، ولكنها تنأى بنفسها باعتبارها أما، وباعتبارها سائقة لسيارة، عن القول بأن النساء لا ينبغي لهن التمتع بحقوق متساوية في هذا الشأن مثل الرجال.

وتبلغ الشيخة هند بنت حمد آل ثاني 33 عاما، ولا تزال بلادها تتعرض لمقاطعة شديدة من السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

وتسعى الشيخة هند، في وقت تريد فيه جارات قطر عزلها، إلى التواصل مع الخارج وتقديم وجه قطري أنثوي متميز حديث للعالم الخارجي.

وتقول "حينما حدث الحصار، صدمنا جميعا. إذ لم نكن نرى بوادر لحدوثه".

وأشارت الشيخة هند في حديثها في لندن إلى أنها تريد مواجهة التصورات الخاطئة عن بلادها باعتبارها دولة مسلمة "شديدة المحافظة".

وتتمتع الشيخة هند بخلفية دولية، فقد كانت طالبة في جامعة ديوك في الولايات المتحدة، ثم درست في كلية يونيفرسيتي كولديج في لندن.

وقد أتاح لها هذا الفرصة للتعرف على وجهات النظر المحدودة التي يتبناها بعض الشباب في الغرب بشأن العالم العربي.

وتقول "عندما كنت في أمريكا، قال شخص لي ذات مرة إنه يظن أني أعيش في خيمة. ما أود أن يفهمه الناس هو أننا طبيعيون مثلهم. قد يكون لنا تقاليد وثقافة مختلفة، لكن ذلك لا يجعلنا مختلفين. فكلنا متعلمون تعليما راقيا. وكلنا نطمح إلى أن تتاح الفرص ذاتها لكل فرد في بلادنا".

ولا يزال التعليم مسألة مهمة بالنسبة إلى قطر - إذ تنفق البلاد مبالغ كبيرة على المباني التعليمية الخاصة بثماني جامعات دولية واثنتين قطريتين.

وترأس الشيخة هند حاليا مؤسسة قطر، التي أسست قبل نحو 20 عاما للاستثمار على نطاق واسع في مجال التعليم.

وتطمح - في عزم وتصميم - إلى تحويل قطر إلى دولة مبنية على "اقتصاد المعرفة"، عمادها قوى عاملة متعلمة جيدا، ومتأهبة للوقت الذي ستتوقف فيه عوائد الغاز والنفط.

وتقول "نحن في نهاية المطاف دولة صغيرة. وسنكون راضين إذا كان كل فرد من سكاننا متعلما، حتى يكون مواطنا فعالا. ولكن مازال الطريق أمامنا طويلا، لكننا بدأنا بالفعل".

ولكن التعليم يدور على طرح أسئلة صعبة. فهل يستطيع الطلاب - مثلا - مناقشة مميزات الديمقراطية مقابل حكم الفرد المطلق؟

مصدر الصورة ADRIAN HADDAD
Image caption نحو ثلثي الطلاب في قطر نساء

وتقول الشيخة هند "إنني متأكدة أن هذه المناقشات تدور في بلادنا. وهذا مما نعلمه طلابنا. إذ عليك أن تفكر وتتبنى رأيا بنفسك، وأن تسمع إلى الجوانب المختلفة في النقاش. نحن نؤيد مثل هذا النهج. لدينا حرية أكاديمية في جامعاتنا، وهذا يشجع على الحوار في أي موضوع أو قضية".

ولكنها أضافت أنه بالنسبة إلى تعريف "الديمقراطية"، هناك "طيف عريض من التعريفات".

وفيما يتعلق بإتاحة المجال أمام النساء للتعليم، تقول الشيخة هند إن نسبة 65 في المئة من الطلاب نساء، والتحدي الحالي هو زيادة عدد الرجال في التعليم العالي.

وتنحدر الشيخة هند من فرع من الأسرة الحاكمة يتميز بقوة شخصية المرأة، فهي ابنة الشيخة موزا، والدة أمير البلاد الحالي، وتوصف في معظم الأحوال بأنها إحدى أكثر النساء نفوذا في الشرق الأوسط.

وفي ضوء نشأتها في مركز الأسرة الحاكمة في قطر، ترى الشيخة هند أن "العمل والحياة الشخصية غير منفصلين".

وهي جزء من الجيل القادم من الأسرة الحاكمة، الذي سيحدد المرحلة المقبلة من تطور البلاد.

وسوف يعني هذا المزيد من التعليم، والتعرف على سبل أفضل لإثارة اهتمام الشباب الأثرياء الذين تربوا دون أن يتعرضوا لأي مشقة قد تحفزهم على التعلم والعمل.

Image caption تستثمر قطر في التعليم بسخاء

وتقول الشيخة هند إنها تتطلع إلى تطوير أنواع مختلفة من المدارس لرفع المستوى، ولعلاج مشكلة التحفيز.

ولم تمنع المقاطعة المفروضة على قطر من تصديرها التعليم إلى بعض أفقر دول العالم، وللاجئين الذين أجبروا على ترك الدراسة.

وبالرغم من مشروعات قطر ذات "القوة الناعمة" العالية المستوى، وليس أقلها استضافة منافسات كأس العالم لكرة القدم عام 2022، فإن تمويلها الضخم للتعليم، يحدث دون أن يلتفت إليه.

وتقول الشيخة هند "إن هذا جزء من ثقافتنا. وهو أيضا متجذر في الإسلام. وهو أنك عندما تتصدق، فإنك لا تذكر اسمك".

وتضيف، معلقة على مسألة هوية قطر أن "التصورات مختلفة كثيرا عن الواقع".

المزيد حول هذه القصة