مؤتمر سوتشي حول سوريا: جهد كبير ونتيجة متواضعة

مصدر الصورة YURI KOCHETKOV
Image caption شارك 1600 شخص في المؤتمر الذي استمر يومين وقاطعتها المعارضة

بينما فشلت مفاوضات جنيف التي يديرها الموفد الأممي ستيفان دي مستورا بين الحكومة السورية والمعارضة في تحقيق أي تقدم يذكر حتى الآن عبر جولاتها التسعة، سعت روسيا إلى خلق مسار جديد لحل الأزمة السورية عبر إطلاق مؤتمر سوتشي (مؤتمر الحوار الوطني السوري) إلى جانب مسار الأستانة الذي تديره فعليا وبمساعدة تركيا وإيران دون أن يكون للأمم المتحدة أو الدول الغربية دور يذكر فيها.

خلص المؤتمر الذي انهى أعمال يوم 30 يناير/كانون الثاني 2018 إلى اصدار بيان عام من أهم ما جاء فيه: "اتفقنا على تأليف لجنة دستورية تتشكل من وفد الحكومة في الجمهورية العربية السورية ووفد معارض واسع التمثيل، وذلك بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254".

لم يتطرق البيان إلى القضايا الاساسية مثل دور الامم المتحدة والسلطة ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الانسان واستعمال السلاح الكيميائي ووجود القوات الأجنبية على الأراضي السورية.

لم يتم اطلاع الوفود المشاركة في المؤتمر مسبقا على بيان المؤتمر ولا يعرف كيف قام 1600 شخص بمناقشة بيان المؤتمر الذي اقتصرت مدته الفعلية على يوم واحد.

المؤتمر كانت تعترضه منذ البداية مسألة المشاركة الكردية واستجابت روسيا لشروط تركيا باستبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية، كما أعطت روسيا لتركيا الضوء الاخضر للعملية العسكرية الجارية في منطقة عفرين مما مهد الطريق أمام المؤتمر.

وبغياب أبرز قوى المعارضة السورية والأكراد عن المؤتمر من الصعب الحديث عن نجاح الجهد الروسي المبذول لتنظيم هذا المؤتمر إذا أخذنا بعين الإعتبار أن روسيا وافقت على شرط دي مستورا للاشتراك في المؤتمر بحصر مهمة تشكيل "اللجنة الدستورية وتحديد مرجعيتها وآلية عملها وأعضائها بدي ميستورا، وعملية جنيف برعاية الأمم المتحدة" حسبما نقل موفد صحيفة "الشرق الاوسط" الى سوتشي.

مصدر الصورة Reuters
Image caption اتفقت الدول الثلاثة على تنظيم مؤتمر سوتشي للحوار بين السوريين

مسار اضافي

جاء المؤتمر بعد جولات من المفاوضات والمساومات بين تركيا وإيران وروسيا والحكومة السورية بهدف "المساعدة في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية" المستمرة منذ سبع سنوات، بمبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اتفق مع نظيريه الايراني والتركي على تنظيمه.

وقال بوتين في ختام القمة التي جمعته بالرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والايراني حسن روحاني في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 في منتجع سوتشي إن هذا المؤتمر سيشكل "حافزاً" لدفع محادثات السلام في جنيف التي تشرف عليها الأمم المتحدة لتسوية الأزمة السورية.

وأوضح بوتين أن الزعماء الثلاثة أصدروا أوامر للأجهزة الدبلوماسية والأمنية والدفاعية في بلادهم بالعمل على تحديد شكل المؤتمر وموعده. وتولت الدول الثلاث عملية اختيار وغربلة ودعوة المشاركين في المؤتمر.

وغابت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا عن المؤتمر بينما حضره دي مستورا ومندوبا تركيا وايران.

وقاطعتها كافة الأحزاب السياسية الكردية والادارات الكردية في شمالي سوريا بسبب عملية غصن الزيتون في منطقة عفرين بينما لم توجه الدعوة لحزب الاتحاد الاتحاد الديمقراطي الكردي بسبب المعارضة التركية الشديدة.

ورفض وفد المعارضة الذي وصل من أنقرة إلى مطار سوتشي للمشاركة في المؤتمر، مغادرة المطار ودخول المدينة، احتجاجا على تعليق شعارات المؤتمر التي تتضمن علم سوريا في المطار ومركز المؤتمرات. وقرر الوفد عدم المشاركة في المؤتمر والعودة إلى تركيا وفوّض الوفد التركي تمثيله في متابعة أعمال تشكيل لجنة الدستور.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات السورية وهي أبرز ممثل للمعارضة قررت عدم المشاركة في المؤتمر. كما قاطعت هيئة التنسيق الوطني، معارضة الداخل، المؤتمر.

وقال رئيس الهيئة "حسن عبد العظيم" إن سبب رفضهم المشاركة يعود إلى حرصهم على وحدة الهيئة العليا للمفاوضات التي هم جزء منها، ووجود عدد كبير من الموالين للحكومة في المؤتمر.

الحرب في سوريا الآن باتت محصورة في مناطق محدودة وهي محافظة إدلب شمالي البلاد وفي الشرق على الحدود مع العراق والتحدي الأساسي الآن هو عملية إعادة بناء ما هدمته الحرب والتي تقدر كلفتها بأكثر من 200 مليار دولار.

ربطت الدول الغربية مساهمتها في إعادة الاعمار بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية في إطار قرارات الأمم المتحدة ومفاوضات جنيف وهو الامر الذي قلص هامش المناورة أمام روسيا التي تسعى إلى تحويل إنجازها العسكري في سوريا إلى رصيد سياسي على طاولة المفاوضات عبر لعب دور الحكم فيها.