الحرب في اليمن: التحالف يرحب بعرض الرئيس السابق عبد الله صالح الحوار

ألسنة لهب في صنعاء مصدر الصورة Reuters
Image caption ألسنة اللهب تتصاعد في سماء بعض مناطق صنعاء التي شهدت اشتباكات بين قوات صالح والحوثيين.

رحب التحالف بقيادة السعودية بعرض الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح الحوار.

وقال بيان للتحالف إن قرار "استعادة حزب المؤتمر الشعبي في اليمن زمام المبادرة وانحيازهم لشعبهم سيخلص اليمن من شرور الميليشيات الطائفية الإرهابية التابعة لإيران"، في إشارة إلى الحوثيين.

وأكد البيان على "وقوف التحالف بكل قدراته في كافة المجالات مع مصالح الشعب اليمني للحفاظ على أرضه وهويته ووحدته ونسيجه الاجتماعي في إطار الأمن العربي والإقليمي والدولي".

وكان صالح، قد أعلن أنه منفتح على الحوار مع التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، الذي تقاتله قواته المتحالفة مع المتمردين الحوثيين منذ ثلاث سنوات.

ودعا في كلمة متلفزة دول الجوار إلى "فتح صفحة جديدة " حاضا التحالف على وقف الهجمات ورفع الحصار عن شمال اليمن.

وامتدح التحالف خطوة صالح لكن الحوثيين، الذين كانوا حلفاء له حتى الأسبوع الماضي، اعتبروها انقلابا ضدهم.

وقد شهدت العاصمة اليمنية، صنعاء، هدوءا مشوبا بالحذر بعد توقف الاشتباكات التي اندلعت الأربعاء بين اتباع صالح والمسلحين الحوثيين.

وقالت منظمة الصليب الأحمر في تغريدة على موقع تويتر إن العشرات قتلوا وجرح المئات في هذه الاشتباكات.

مصدر الصورة Reuters
Image caption سحب الدخان فوق صنعاء جراء اشتباكات بين قوات صالح والحوثيين

وظل الحوثيون الذين يتلقون دعما من إيران والقوات التابعة لصالح حلفاء في القتال ضد قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا منذ عام 2014.

وتحدثت تقارير عن قتل في شوارع العاصمة اليمنية السبت، وقد تركزت الانفجارات وإطلاق النار في الضواحي الجنوبية لصنعاء حيث يعيش أقارب صالح.

وساد شوارع العاصمة توتر شديد أدى الى شل الحركة في الشارع حيث اغلقت المحال التجارية أبوابها، وقلت كثيرا حركة المارة خوفا من تجدد الاشتباكات.

ويمكن أن تكون للانقسام بين أنصار صالح والحوثيين، الذين كانوا يحاربون جنبا إلى جنب، تداعيات خطيرة على الحرب الأهلية التي يشهدها اليمن.

ماذا قال صالح في خطابه؟

وقال صالح الذي ظل على رأس السلطة في اليمن أكثر من ثلاث عقود، في كلمته "أدعو الأشقاء في دول الجوار والمتحالفين أن يوقفوا عدوانهم ويرفعوا الحصار وأن يفتحوا المطارات وأن يسمحوا للمواد الغذائية وإسعاف الجرحى، وسنفتح معهم صفحة جديدة للتعامل معهم بحكم الجوار وسنتعامل معهم بشكل إيجابي".

وأدان صالح ما وصفه بـ "الاعتداء السافر" الذي شنه الحوثيون على أعضاء في حزب المؤتمر الوطني العام الذي يرأسه.

وقال التحالف في بيان إن "قرار تصدر حزب المؤتمر (للمشهد) والاصطفاف مع الشعب، سينقذ اليمن من الميليشيات الموالية لإيران".

لكن الحوثيين بدوا غير مستجيبين لدعوة صالح، وقال متحدث باسمهم "خطاب صالح انقلاب ضد تحالفنا وشراكتنا...إنه يفضح خداع من يزعمون أنهم يقفون ضد العدوان".

مصدر الصورة Reuters
Image caption امتدح التحالف خطوة صالح لكن الحوثيين اعتبروها انقلابا ضدهم

وخاض الطرفان قتالا لنحو ثلاث سنوات ضد قوات الحكومة اليمنية الحالية برئاسة عبد ربه منصور هادي.

واندلعت الاشتباكات بين الطرفين عندما اتهم أنصار صالح الحوثيين باقتحام مجمع المسجد الرئيسي في صنعاء.

هل ستؤدي دعوة صالح الى السلام؟

ليست الأمور بهذه البساطة. فالتحالف بين صالح والحوثيين يتداعى، وهو يحاول تقديم نفسه كشخصية يمكن أن توحد اليمنيين، ولكن يمكنها أن تسير في كلا الاتجاهين، بحسب آدم بارون، المحلل اليمني في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

وقال بارون متحدثا لبرنامج ساعة إخبارية في بي بي سي، إن هذه الخطوة قد "تخلق جبهة جديدة في الحرب الأهلية التي تضم عددا كبيرا من الجبهات".

وسبق أن فشلت ثلاث جولات للمفاوضات رعتها الأمم المتحدة لتحقيق السلام في اليمن.

ما أسباب الحرب في اليمن؟

تعود جذور الصراع في اليمن إلى فشل عملية التحول السياسي التي كان من المفترض أن تجلب الاستقرار في اليمن في أعقاب الانتفاضة الشعبية التي أجبرت الرئيس صالح، الممسك بزمام السلطة لزمن طويل، على التنحي لمصلحة نائبه هادي في عام 2011.

وواجه هادي صعوبات كبيرة في التعامل مع مشاكل متعددة في البلاد الفقيرة والمنقسمة سياسيا، واستفادت الحركة الحوثية من ضعف الحكومة المركزية لتسيطر على مناطقها في محافظة صعدة في شمالي اليمن والمناطق التي حولها.

ودعم العديد من اليمنيين العاديين الذين خاب آملهم بالتحول السياسي الحوثيين الذين دخلوا العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، ونصبوا متاريس وأقاموا مخيمات في الشوارع.

وقد فر الرئيس هادي من البلاد في أعقاب هذا التقدم من جانب الحوثيين. ودفع ذلك المملكة العربية السعودية وثمانية دول ذات غالبية سنية الى تشكيل تحالف والبدء في حملة ضربات جوية في مارس/ آذار 2015 في محاولة لإعادة حكومة هادي.

ويتلقى التحالف دعما لوجستيا واستخباريا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

ووفقا لإحصائيات الأمم المتحدة، قُتل أكثر من 8670 شخصا، 60 في المئة منهم من المدنيين، وأصيب 49 ألفا و960 شخصا في غارات جوية واشتباكات على الأرض منذ تدخل التحالف في اليمن.

وأدى النزاع في اليمن والحصار الذي يفرضه التحالف أن يعاني 20.7 مليون حاجة إلى مساعدات إنسانية، الأمر الذي أدى إلى أكبر أزمة غذائية في العالم، واندلاع وباء الكوليرا الذي يعتقد أنه تسبب في موت أكثر من 2211 منذ شهر أبريل/نيسان الماضي.

المزيد حول هذه القصة