السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة : "المنظمة معادية لإسرائيل بشكل مشين"

احتجاجات عنيفة في الضفة الغربية مصدر الصورة Getty Images

هاجمت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة، نِكي هايلي، المنظمة الدولية وقالت إنها تقوض دعائم وفرص السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقالت هايلي "إن المنظمة واحدة من أكثر المعاقل الدولية عداء صريحا لإسرائيل".

جاء ذلك خلال كلمة هايلي أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأضافت هايلي أن "إسرائيل لن تجبر أبدا من قبل الأمم المتحدة أو أي منظمة أخرى على القبول باتفاق سلام يهدد أمنها".

وأشارت هايلي إلى أن الولايات المتحدة تمتلك صدقية لدى كل من الإسرائيليين والفلسطينيين كوسيط في عملية السلام، متهمة الأمم المتحدة "بإلإضرار بآفاق سلام الشرق الأوسط بدلا من أن تسهم في تقدمها".

وقالت "تمتلك الولايات المتحدة صدقية لدى كلا الجانبين. وإسرائيل لن تكون جزءا، ولا ينبغي أن تُرهب لتكون جزءا من اتفاق عبر الأمم المتحدة أو اي مجموعة من البلدان التي اثبتت استخفافها بأمن إسرائيل".

ومن جانبه، حذر نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط، من خطر حدوث تصعيد عنيف في المنطقة إثر قرار ترامب الأخير.

وقال ملادينوف في الجلسة ذاتها "ثمة خطر داهم اليوم من أننا قد نرى سلسلة من التصرفات الأحادية التي من شأنها أن تبعدنا عن تحقيق هدفنا المشترك وهو السلام".

وألقى مندوبو عدد من الدول كلمات في الجلسة، استهلها مندوب السويد بوصف قرار ترامب بأنه "أحادي الجانب ويناقض موقف الكثير من الدول" في العالم. وشدد المندوب البريطاني على ضرورة تحقيق اتفاق سلام فلسطيني-إسرائيلي يستند الى حدود 1967.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة :ترامب ملتزم بمواصلة جهود سلام الشرق الأوسط

وقال مندوب فرنسا إن "القدس يجب أن تكون عاصمة لدولتين من خلال مفاوضات السلام"، وأشار المندوب الروسي إلى أن "القدس الشرقية ستصبح عاصمة لدولة فلسطينية في المستقبل والغربية عاصمة لإسرائيل".

وكانت 8 دول دعت مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات قرار ترامب، هي فرنسا وبريطانيا وبوليفيا ومصر وإيطاليا والسنغال والسويد وأوروغواي.

وقد طلبت هذه الدول من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم بيانا بشأن الأمر خلال الجلسة.

جاء ذلك في وقت شهد خروج احتجاجات عارمة في شوارع عدد من عواصم الدول العربية والإسلامية، احتجاجا على قرار الرئيس الأمريكي.

وقد قُتل فلسطينيان وأصيب عشرات برصاص جنود إسرائيليين خلال مظاهرات على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، حسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وقالت الوزارة إن حصيلة الجرحى برصاص القوات الإسرائيلية بلغت ستة وخمسين شخصاً، بينهم ثلاثة في حالة خطرة.

وفي غضون ذلك، قال أفخاي إدرعي المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أن منظومة القبة الحديدية الصاروخية تمكنت من إعتراض صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة تجاه منطقة سديروت وأنه لم تقع أية إصابات أو أضرار.

وقد أعلنت كتائب الأقصى مجموعة الشهيد أيمن جودة، إحدى الأذرع العسكرية لحركة فتح، مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ محلي الصنع تجاه منطقة شاعر هنيغيف في الجانب الإسرائيلي مساء اليوم الجمعة.

وقالت الكتائب في تصريح مقتضب "يأتي ردنا الأولي بقصف شاعر هنيغيف نصرة للقدس ودماء الشهداء التي سالت اليوم".

مصدر الصورة EPA
Image caption مبعوث الأمم المتحدة لشؤون السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في كلمة أمام مجلس الأمن

وشنت طائرات إسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية مساء الجمعة في مناطق مختلفة في قطاع غزة، كما أفاد شهود عيان بوقوع قصف بقذيفتي مدفعية على موقع يتبع لحركة حماس في شمال غزة.

وقد أعلنت مشيخة الأزهر أن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الغى لقاءً كان مقررا له العشرين من الشهر الجاري مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في أعقاب قرار ترامب الأخير.

وأضافت المشيخة في بيانها أن السفارة الأمريكية تقدمت بطلب لعقد اللقاء قبل أيام ووافق شيخ الأزهر عليه لكنه عدل عن تلك الموافقة ورفض اللقاء بعد القرار الأمريكي الأخير بشأن القدس مطالبا ترامب بالتراجع فورا عن هذا القرار.

ونقلت بيان المشيخة عن الطيب قوله "كيف لي أن أجلس مع من منحوا ما لا يملكون لمن لا يستحقون ، يجب على الرئيس الأمريكي التراجع فورا عن هذا القرار الباطل شرعا وقانونا".

وكان الطيب وجه نداء عقب صلاة الجمعة اليوم لأهالي القدس قائلا فيه " لتكن انتفاضتكم الثالثة بقدر إيمانكم بقضيتكم ومحبتكم لوطنكم.. ونحن معكم ولن نخذلكم".

وسبق أن حذر شيخ الأزهر من القرار الامريكي وقال إنه "يفتح باب جنهم على الغرب قبل الشرق" ويعزز ثقافة الكراهية والانقسام ويشكل "خطوة متهورة وباطلة شرعاً وقانونًا، لكونها تمثل تزييفًا واضحًا غير مقبول للتاريخ، وعبثًا بمستقبل الشعوب، لا يمكن الصمت عنه أبدًا".

وكان ترامب قد أعلن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل ووصف هذا التحرك بأنه "خطوة متأخرة جدا" من أجل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط والعمل باتجاه التوصل إلى اتفاق دائم.

وطالب ترامب وزارة الخارجية الأمريكية ببدء الاستعدادات لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، مؤكدا في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة تدعم حل الدولتين إذا أقره الإسرائيليون والفلسطينيون.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption طالب ترامب وزارة الخارجية الأمريكية ببدء الاستعدادات لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس

وقد استبعد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، أن تنتقل سفارة بلاده لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس قبل حلول عام 2019. كما أضاف أن بناء مقر للسفارة في القدس وتحضير ترتيبات الانتقال سيستغرق بعض الوقت.

وكان البيت الأبيض حذر السلطة الفلسطينية من مغبة إلغاء اجتماع مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في وقت لاحق من الشهر الجاري ردا على قرار ترامب.

وقال جبريل الرجوب، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إن بنس الذي سيقوم بجولة في المنطقة، غير مرحب به.

وكان قرار الرئيس الأمريكي أثار موجة من ردود فعل عربية ودولية غاضبة، وسارع زعماء في العالم الإسلامي وآخرون في المجتمع الدولي إلى انتقاد الخطوة والتحذير من أنها قد تؤدي إلى أعمال عنف تراق فيها الدماء.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الحي الاسلامي في البلدة القديمة بالقدس هو الأكبر

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في بيان إن "بريطانيا لا توافق على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل قبل التوصل إلى اتفاق نهائي حول وضعها"، مؤكدة أن مقر السفارة البريطانية في إسرائيل هو تل ابيب وليس هناك أي خطة لنقلها".

ووصف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بأنه "مؤسف" داعيا كل الأطراف بضرورة الابتعاد عن العنف.

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى "استئناف عملية سلام هادفة في اتجاه حل الدولتين"، وقال إنه "طريق لابد من التوصل إليه، عبر المفاوضات، لحل وضع مدينة القدس كعاصمة مستقبلية لكلا الدولتين، حتى يمكن تحقيق تطلعات كلا الطرفين".

وأعربت كل من الصين وروسيا عن مخاوفهما من أن تؤدي الخطوة إلى تصاعد التوترات في المنطقة.

وتعد القدس معضلة في صميم الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، إذ يعتبر الفلسطينيون أن القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

المزيد حول هذه القصة