مصر تنفذ حكم الإعدام في مدانين بقتل طلاب الكلية الحربية

مصر
Image caption حكم إعدام نفذ الأسبوع الماضي في 15 شخصاً أدينوا بقتل جنود

نفذت سلطات الأمن في مصر حكم الإعدام في خمسة مدانين في سجن برج العرب في الإسكندرية شمالي البلاد فجر الثلاثاء، بعد أسبوع واحد من إعدام 15 آخرين في سجنين.

ومن بين من نفذ فيهم حكم الإعدام اليوم أربعة أدينوا أمام القضاء العسكري بقتل ثلاثة طلاب من طلاب الكلية الحربية في مدينة كفر الشيخ بدلتا مصر قبل أكثر من عام ونصف، فضلا عن مدان خامس في قضية جنائية مدنية.

وقال عزت غنيم محامي المتهمين في القضية التي تعرف إعلاميا بـ"تفجير ستاد كفر الشيخ" لبي بي سي في مكالمة هاتفية: "تم تنفيذ حكم الاعدام صباح اليوم بحق المدانين الأربعة وتم إبلاغ أسرهم لتسلم جثامينهم".

ومن المقرر أن يتسلم الأهالي جثامين من نفذ فيهم حكم الإعدام لدفنها في وقت لاحق اليوم.

وكانت محكمة الطعون العسكرية أيدت في يونيو/حزيران 2017 حكم الإعدام في المدانين الأربعة (مع ثلاثة آخرين هاربين في القضية ذاتها) ورفضت الطعون المقدمة منهم في القضية.

والمدانون الذين نفذ فيهم حكم الاعدام هم سامح عبد الله وأحمد عبد المنعم سلامة ولطفي إبراهيم إسماعيل وأحمد عبد الهادي، وجميعهم من مدينة كفر الشيخ في دلتا مصر.

مصر تنفذ أحكام إعدام بحق 15 مدانا بقضايا تتعلق بالإرهاب

حقائق عن مصر

الواقعة

وتعود الواقعة إلى أبريل/نيسان 2015 حين تم تفجير عبوة أثناء وقوف عدد من طلاب الكلية الحربية عند بوابة الاستاد الرياضي في مدينة كفر الشيخ شمالي مصر، حيث كانوا في انتظار السفر للقاهرة ما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة اثنين آخرين.

يأتي ذلك بعد أسبوع واحد من تنفيذ حكم الإعدام في 15 مدانا في قضية الاعتداء على كمين الصفا العسكري بشمال سيناء وقتل ثمانية من أفراده وهجمات مسلحة أخرى بذات المنطقة.

وتنفذ أحكام الإعدام الصادرة من المحاكم العسكرية في مصر بعد تصديق وزير الدفاع ورئيس البلاد عليها بعد استنفاد مرحلتين للتقاضي أمام المحاكم العسكرية.

أحكام إعدام

  • وفي مايو أيار/آيار 2015 نفذت أحكام الإعدام بحق ستة أشخاص في القضية الشهيرة باسم "عرب شركس" بعد تأييد المحكمة العسكرية العليا للطعون في مارس/آذار 2015 للحكم الصادر عن المحكمة العسكرية سلفا ورفضها الطعون المقدمة من المدانين. واتهمت النيابة العسكرية المتهمين بالانتماء لجماعة أنصار بيت المقدس التي تنشط في شمال سيناء والتي أعلنت مبايعتها لتنظيم الدولة الاسلامية في عام 2014 وصارت تحمل أسم ولاية سيناء، وكذا بتنفيذ هجمات مسلحة وقع فيها شرطيون وعسكريون.
  • وفي ديسمبر/كانون أول عام 2016 ، نفذ حكم الإعدام بحق عادل حبارة أحد قيادات أنصار بيت المقدس في شمال سيناء بعد حكمين نهائيين بالإعدام صدرا في حقة من القضاء المدني لإدانته بعدة تهم من بينها قتل 25 جنديًا في سيناء عام 2013.
  • وفي مارس/آذار 2015 نفذ حكم الاعدام بحق محمود رمضان الذين أدين من القضاء المدني أيضا في واقعة إلقاء أحد الصبية من أعلى بناية في مدينة الإسكندرية شمالي البلاد وقيل إنه أول تنفيذ لحكم إعدام في عهد الرئيس المصري السيسي في وقائع عنف متصل بتظاهرات على خلفية الصراع السياسي الذي شهدته البلاد في السنوات الاخيرة.
  • وبجانب احكام الاعدام الصادرة عن القضاء العسكري، أصدر القضاء المدني احكاما بالإعدام في حق المئات من المتهمين جلهم من قادة وأعضاء جماعة الاخوان المسلمين وأنصارها، غير أن تنفيذ حكم الاعدام بحق متهمي واقعة ستاد كفر الشيخ (وليس بورسيعد) اليوم هي الأولي التي تنفذ بها تلك الاحكام في حق متهمين منسوبين للجماعة المحظورة والمصنفة إرهابية في مصر.

انتقادات

ولاقت أحكام الاعدام في مصر، لاسيما الصادرة من المحاكم العسكرية، انتقادات شديدة من عديد المنظمات الحقوقية المحلية والاقليمية والدولية.

ففي يونيو/حزيران العام الماضي طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش ، التي حجب موقعها الالكتروني في مصر مع عشرات المواقع الالكترونية الأخرى العام المنصرم، وزير الدفاع المصري بصفته من يعتمد قرارات أحكام الاعدام من المحاكم العسكرية بإلغاء أحكام الإعدام والطلب إلى النيابة العسكرية إسقاط الدعاوى " أو في حال وجود أدلة ضد الرجال أو المتهمين الآخرين، على المدعي العام المصري توجيه التهم إليهم في محكمة عادية."

مصدر الصورة Reuters
Image caption قُتل المئات من أفراد الجيش والشرطة في هجمات، تبنى مسلحون المسؤولية عن معظمها

وقال جو ستورك نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة في منشور لها حمل عنوان مصر: يجب إلغاء أحكام المحكمة العسكرية بالإعدام " مزاعم بتعذيب المدنيين المدانين، واختفاءات قسرية "السلطات المصرية تستخدم المحاكمات العسكرية لتفادي الحماية القانونية الضعيفة أصلا الواجبة في المحاكم العادية، ونخشى أن يصبح دور هذه المحاكم بمثابة تمرير شكلي لعقوبة الإعدام. يجب ألا تستخدم المحاكم العسكرية ضد المدنيين، وبالتأكيد يجب عدم السماح لها بالحكم على مدنيين بالموت".

وفي إبريل/نيسان الماضي أيضا قالت منظمة هيومان رايتس مونيتور وتحت عنوان : القضاء المصري لا يعرف غير أحكام الاعدام " باتت المحاكم المصرية تصدر أحكامًا مطلقة بالإعدام دون محاكمة عادلة ونزيهة للمتهمين في القضايا بسبب انتمائهم السياسي، حيث صدر في نحو 20 قضية إحالة لمفتي الجمهورية تهميدًا للإعدام، حيث وصلت أوراق 1450 شخصا للمفتي، ثبت منها نحو 520 حكمًا، و8 أحكام منها نافذة بشكل نهائي بعد تصديق الحكومة المصرية عليها. "

وأضافت المنظمة " أغلب تلك الأحكام ليس لها سند قانوني في صدورها، كما أنه لم تُراعي شروط العدالة والنزاهة في تلك المحاكمات، والتي أثبتت فشل مصر في احترام تعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وخصوصا فيما يتعلق بالإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة، خاصةً بعد رفض مصر أهم توصيات الاستعراض الدوري الشامل فيما يتعلق بإلغاء أحكام الإعدام."

تعديلات

وكان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أدخل في عام 2014 تعديلا على قانون القضاء العسكري سمح بالنقض على أحكام القضاء العسكري لمرة واحدة وألا تنفذ يقضي بالأعدام إلا بإجماع الاراء.

كما أدخل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تعديلا على قانون القضاء العسكري أيضا سمح له بالنظر في القضايا التي يتورط فيها مدنيون بالاعتداء على المنشآت الحيوية والعامة والتخريب بالاضافة الى الاعتداءات على افراد وومتلكات الشرطة والجيش.

وتواجه مصر منذ مايزيد على أربع سنوات هجمات مسلحة في مناطق مختلفة في البلاد لاسيما شمال سيناء استهدفت أفراد ومنشآت الشرطة والجيش وقضاة وكنائس ومساجد ومدنيين وأجانب.

"محاكمات علنية"

وتعليقا على تنفيذ حكم الإعدام اليوم قال المحامي الحقوقي خالد علي " الحكم بعقاب مرتكبى أى جريمة وتنفيذه لا ينفصل عن الحق فى محاكمات علنية وشفافة وعادلة وأمام القاضى الطبيعي، للتيقن من أن هذا المتهم ارتكب هذا الجرم فعلاً."

وأضاف علي الذي أعلن عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة في مصر " إن تأكيدنا على موقفنا الرافض للإرهاب وضرورة مواجهته بكل السبل، لن يمنعنا من المطالبة بمحاكمات عادلة، للمتهمين به أمام قاضيهم الطبيعي، بما يضمن عدم تحول هذه المحاكمات إلى أدوات للثأر والانتقام خارج إطار القانون أو الاستخدام السياسي لتهدئة النفوس أو التغطية على فشل في التعامل مع خطر الإرهاب بدلا من مواجهته ثقافيا وفكريا ومجتمعيا."

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة