وزير الخارجية التركي: لا منطقة آمنة في سوريا قبل حل أزمة الثقة مع واشنطن

مصدر الصورة AFP

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، إنه لن يكون من الصواب أن تناقش تركيا مع الولايات المتحدة إقامة "منطقة آمنة" في سوريا قبل أن تحل مسائل الثقة بين البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي. بحسب ما ذكرته صحيفة حريت التركية الخميس.

وكانت وسائل إعلام تركية نسبت لتشاويش أوغلو قوله إن وزير الخارجية الأمريكي اقترح إقامة منطقة آمنة مساحتها 30 كيلومترا على الحدود بين تركيا وسوريا.

وقال تشاوش أوغلو، إن "الثقة مفقودة بالولايات المتحدة في الآونة الأخيرة. وقبل استعادة الثقة مجدداً فإنه ليس من الصواب مناقشة هذه المواضيع".

وأضاف الوزير التركي: "عليهم أولاً القيام بخطوات ملموسة لاستعادة الثقة".

وشككت تركيا أيضا برواية البيت الأبيض للمكالمة التلفونية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب بشأن سوريا، واصفة إياها بأنها لم تعكس حقيقة المحادثة بدقة.

مصدر الصورة EPA
Image caption حض تشاويش أوغلو واشنطن على اتخاذ "خطوات ملموسة لاستعادة الثقة"

وكان البيت الأبيض قال في أعقاب المكالمة بين الرئيسين في وقت متأخر الأربعاء إن ترامب دعا أردوغان إلى الحد من هجوم القوات التركية ضد الميليشيات الكردية في شمالي سوريا.

بيد أن وكالة فرانس برس نقلت عن مصادر رسمية تركية قولها إن البيان الأمريكي "لا يعكس بدقة مضمون" المكالمة، مضيفة أن ترامب لم يبد أي قلق بشأن "العنف المتصاعد".

ونقلت الوكالة عن مسؤول تركي طلب عدم ذكر اسمه قوله "إن نقاش الزعيمين كان محددا بتبادل وجهات النظر".

وقد شن الجيش التركي، بمشاركة من فصائل من المعارضة السورية المسلحة وغطاء من الضربات الجوية، عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية بدءا من يوم السبت في منطقة عفرين.

ووفقا لبيان البيت الأبيض حض ترامب تركيا على عدم التصعيد و"الحد من اعمالها العسكرية" و"توخي الحذر".

وتنظر أنقرة الى وحدات حماية الشعب الكردية بوصفها جماعة إرهابية على صلة بحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، والذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون كمنظمة إرهابية.

بيد أن واشنطن ما زالت تعمل عن قرب مع وحدات حماية الشعب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، على الرغم من التحفظات التركية على التعامل معها.

وردا على دعوة أردوغان للولايات المتحدة لوقف أمداد وحدات حماية الشعب بالأسلحة، قال ترامب إن "بلاده لم تعد تجهز هذه الجماعة... وتعهد بعدم استئناف" امدادهم بالأسلحة، بحسب المسؤول التركي.

"لغة هدامة"

وتسيطر وحدات حماية الشعب أيضا على مدينة منبج الواقعة إلى الشرق من عفرين، وقد رفع أردوغان الأربعاء سقف العملية العسكرية لتشمل منبج، حيث تتمركز قوات أمريكية هناك.

وأوضح المسؤول التركي إن "الرئيس الأمريكي لمح إلى ضرورة تحديد فترة عملية غصن الزيتون، والأخذ بنظر الاعتبار وجود عدد قليل من القوات الأمريكية في منبج، فضلا عن الحاجة الى منع وقوع نزاع ساخن في المنطقة".

مصدر الصورة AFP
Image caption يشن الجيش التركي عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين بسوريا

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من 2000 من قواتها الخاصة وعناصر الدعم داخل سوريا.

وعبر ترامب أيضا عن قلقه بشأن استخدام لغة "هدامة وكاذبة" معادية لأمريكا في تركيا، بحسب البيت الأبيض، بيد أن المسؤول التركي قال إن ترامب "لم يستخدم عبارة لغة هدامة وكاذبة تأتي من تركيا".

وأوضح: "لقد ذكر أن النقد المفتوح للولايات المتحدة يثير القلق لدى واشنطن".

من جهته، أعلن رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، اليوم الخميس، ارتفاع عدد قتلى وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين إلى أكثر من 300 شخصا.

وقال يلدريم، في كلمة له بالعاصمة أنقرة: "عملية غصن الزيتون تسير بنجاح وكما هو مخطط لها، وتواصل تقدمها، حيث وصل عدد القتلى من الإرهابيين في عفرين إلى أكثر من 300".

وشدد يلدريم على أن بلاده لن تسمح أبداً بتشكيل ما سماه "كيانا إرهابيا" سواء شرقي أو غربي نهر الفرات.

واعتبر يلدريم أن امريكا تُصغر نفسها ومكانتها من خلال استمرار إصرارها على دعم تنظيم إرهابي.

محادثات

ويتزامن هذا الجدل مع بدء جولة محادثات سلام في سوريا جديدة برعاية الأمم المتحدة في فيينا وقت لاحق يوم الخميس.

وقال المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، "أنا متفائل بمعنى الكلمة ... لحظة حاسمة جدا جدا"

وأوضح دي مستورا إن المحادثات على مدى يومين - تشمل ممثلين عن الحكومة والمعارضة- وإن النقاش فيها سيتركز على شكل الدستور الجديد لسوريا.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن نصر الحريري، كبير مفاوضي المعارضة السورية قوله إن اليومين المقبلين سيمثلان اختبارا حقيقيا لكل الأطراف لإثبات الالتزام بالحل السياسي بدلا من العسكري.

وتسبق جولة المحادثات تلك بأيام قليلة تنظيم روسيا، الحليف الرئيس لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، مؤتمرا بشأن سوريا في منتجع سوتشي.

المزيد حول هذه القصة