نساء غوطة دمشق يشاركن العالم قصصهن عبر فيسبوك

امراة وطغلة مصدر الصورة AMER ALMOHIBANY/AFP/Getty Images

أدت النساء الموجودات في غوطة دمشق الشرقية، التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، دورا بارزا في تسليط الضوء على تفاصيل الحياة التي يعيشها أهالي المنطقة هذه الأيام في ظل الهجمات اليومية وتردي الظروف المعيشية.

ويتواصل القتال في منطقة الغوطة الشرقية رغم تطبيق تهدئة لمدة خمس ساعات يوميا أعلنتها روسيا، حليف الحكومة السورية، للسماح للمدنيين بالمغادرة.

ولصعوبة الحصول على أخبار ما يجري في منطقة الغوطة، وهي منطقة خضراء محاذية للعاصمة دمشق، أو الاطلاع على ما آل إليه حال أهلها، برزت أصوات هذه النساء كمصدر أساسي للمعلومات بالنسبة لبعض وسائل الإعلام.

حتى أن بعض السوريين يترجمون كثيرا مما تنشره نساء الغوطة على الانترنت لكي تصل رسائلهن إلى أكبر عدد من البشر.

ولجأت طبيبات وناشطات وغيرهن إلى موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لنشر قصصهن وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية وصمودهن في ظل هذه الأوضاع، كما أن بعضهن طالب السوريين في الخارج بتقديم الدعم المادي والمعنوي لأهالي الغوطة.

وأعادت قصص وفيديوهات ناشطات الغوطة إلى الأذهان مشهدا مماثلا يعود إلى نهاية عام 2016 أثناء عمليات قوات الحكومة السورية وحلفائها لاستعادة السيطرة على مدينة حلب بالكامل. عندها برزت ناشطات سوريات قمن بتوثيق ما حدث إلى جانب شباب المدينة.

لكن الحكومة السورية لا تعترف بمثل هذه الشهادات، وتعتبرها مصطنعة ومن نتاج "الجماعات الإرهابية".

الجيش السوري يدعو المدنيين في الغوطة الشرقية إلى الرحيل

الجماعات المسلحة التي تقاتل في الغوطة الشرقية

"لا نريد مغادرة بيوتنا"

كتبت إحدى أبرز الناشطات، وهي نيفين حتاري، يوم 27 شباط / فبراير تقول "100 درجة بطلعهن وبنزلهن ركض لالقط تغطية نت.. بكل حيوية.. نادي رياضي مجاني.. مع نظام حمية بطبيعة الحال.. كل شي بيعملوه وبيفكروا حالهن عم يعذبونا بنحولوا لشي ايجابي لمصلحتنا".

نيفين واحدة من النساء اللاتي يكتبن منشورات يومية على فيسبوك تركز على صعوبة الأوضاع بالنسبة لسكان الغوطة الذين يعانون الحصار الخانق الذي أدى إلى شح المؤن الغذائية.

وبلغة إنجليزية، تقول نيفين في رسالة مصورة يوم 26 شباط/فبراير وجهتها للأمم المتحدة: "أود القول إننا مدنيون، ولا نريد مغادرة بيوتنا مع عائلاتنا. نريد السلام، لكننا أيضا نريد حريتنا".

أما بيان ريحان، وهي رئيسة مكتب المرأة في المجلس المحلي المعارض لمدينة دوما، فهي اسم آخر برز من بين النساء اللاتي وثّقن الأوضاع في الغوطة الشرقية. وتوجهت برسائلها إلى السوريين المقيمين خارج البلاد قائلة: "أغلبكم يقول إنه عاجز تماما..لكننا - أهل الغوطة - لسنا عاجزين، نحن صامدون لكن صمودنا بحاجة لدعمكم عبر الخروج بمظاهرات ورفع الصوت أمام مكاتب الأمم المتحدة".

وطالبت السوريين في الخارج بـ "كفالة عائلات" في الغوطة وذلك عبر التواصل المباشر معها.

"لم أعرف شوارع المدينة"

ومؤخرا، نشرت ريحان صورة لأطفال في ملجأ فيما وصفته بأول يوم لها في القبو، وكتبت: "اليوم هو أول يوم لي بالقبو. نزلت بعد قصف منزلنا في الليل براجمات الصواريخ.. الطيران في السماء... نساء وأطفال لم نحمل شيئا نريد فقط أن ننجو من حمم الموت، نزلنا إلى القبو استقبلنا من سبقنا إلى هناك وتركوا لنا فسحة لنرتاح. لم أستطع تقبل الأمر جلست إلى جانب الحائط وأنا أتأمل من حولي وأنظر إلى وجوههم. الشبيه الوحيد لهذا المكان هو زنزانتي في فرع 215 كفرسوسة؛ السجان هو نفسه أجير لدى الأسد ووسائل التعذيب مختلفة وطريقة الموت ايضا".

وبعد إعلان الهدنة كتبت ريحان: "خرجت من مكاني في الساعة الخامسة والنصف، تابعت طريقي، رأيت بعض النساء تخرج لتأتي ببعض الأشياء التي تحتاجها وكل مانظرت في وجه واحدة قالت لي الحمد لله على السلامة... لم أعرف شوارع المدينة من شدة الدمار والقصف. كل شيء مدمر. ومع ذلك هناك ابتسامة على وجه من بقي على قيد الحياة".

أما ورد مارديني، وهي امراة أخرى من الغوطة، فكتبت على صفحتها على فيسبوك يوم 21 فبراير/شباط مشاركة مخاوفها من المستقبل: "الساعة الواحدة و خمسون دقيقة بعد منتصف الليل.. أشعر بنعاس شديد.. لكن الخوف يمنعني من النوم.. أفكر بمستقبلي.. كيف سيكون؟ هل سأنجو مع أهلي وعائلتي وأفرح بلقائهم من جديد؟ (...) أفكر بمصير الغوطة.. هل سيتكرر سيناريو التهجير في الغوطة؟".

لكن رسائلها في الأيام التالية كانت أكثر إيجابية؛ فمثلا كتب مارديني: "أحببت أن أخبركم هذه الليلة.. أني أقوى بكثير من البارحة.. استمددت قوتي اليوم عندما علمت أن الطعام بدأ يصل للأقبية بهمة شباب غوطتي الأحرار.. الأطفال أكلوا اليوم بعد تبرع البعض بالطحين ومساهمة الشباب بتوزيعه على النساء لخبزه على مدافئ الحطب، وإطعام العائلات الجائعة في الأقبية".

المزيد حول هذه القصة