عفرين: تفاقم الأزمة الإنسانية وسط غياب منظمات الإغاثة

مصدر الصورة Getty Images
Image caption طفل جريح في أعقاب غارة جوية تركية على قرية في منطقة عفرين أمام مشفى عفرين مع أسرته لتلقي العلاج

تتفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان مدينة عفرين، شمال غربي سوريا، والمناطق المحيطة بها مع اقتراب القوات التركية والمسلحين السوريين المتحالفين معها من المدينة التي باتت مكتظة بالنازحين والفارين من المعارك.

وأفادت مصادر محلية من داخل المدينة لبي بي سي أن الآلاف من المدنيين نزحوا من قرى وبلدات عفرين الحدودية إلى المناطق الداخلية وإلى مركز المدينة، وأن أهالي المدينة يتولون تقديم الخدمات المتوفرة للعوائل النازحة.

كما تفيد الأنباء بأن الجيش التركي وحلفاؤه يسيطرون على كل البلدات والقرى المحيطة بالمدينة من الجهات الأربع. كما أن قوات الحكومة السورية التي تسيطر على المنفذ الوحيد إلى مدينة حلب تمنع المواطنين من النزوح إليها.

وتقول روزلين عمر، الرئيسة المشتركة لمؤسسة المياه في عفرين: "لقد انقطعت خطوط إمداد المياه بالكامل عن عفرين بسبب القصف التركي على سد ميدانكي، وبالتالي بات مئات الآلاف من السكان محرومين من الماء".

تغيير ديموغرافي

وقد لجأت آلاف العائلات من قرى وبلدات عفرين الحدودية إلى أقاربها ومعارفها في مركز المدينة. ويقول سكان من عفرين إن ما يجري هنا في عفرين "أسوأ مما يجري في الغوطة الشرقية في دمشق، فالوضع الإنساني يتدهور يوماً بعد يوم".

ويقول الإداري في حزب اليسار الكردي في سوريا محمد جلال قاسم: "عفرين التي احتضنت آلاف اللاجئين السوريين الفارين الذين تهدمت بيوتهم في مناطق مختلفة يواجهون التهجير نتيجة قصف الطيران التركي على بلدات وقرى عفرين منذ 52 يوماً وسط صمت دولي".

وتابع قاسم : "إن الحرب التي تشهدها الغوطة الشرقية في دمشق تجري لتشتيت الرأي العام وحرف الأنظار عن الكارثة الإنسانية التي يعيشها اهالي عفرين".

وقال مسؤول مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديمقراطية ريدور خليل : "بدأت تركيا بتوطين عوائل تركمانية وعربية في قرى عفرين التي احتلتها مؤخراً لمحو الهوية الكردية وإشعال الفتنة بين مكونات الشعب السوري من عرب وأكراد دون أن يلتفت العالم لعدوانه السافر في سوريا".

صحيفة "آي": عفرين تستعد "لحصار طويل ودموي"

ما هي الجماعات التي تقاتل إلى جانب تركيا في عفرين؟

نازحون سوريون يقولون إن القوات التركية تقصف المدنيين في عفرين

التايمز: أردوغان "يبحث عن جائزة أكبر" بالهجوم على عفرين

مصدر الصورة AFP
Image caption النازحون في الملاجئ بعد أن فروا من بلدة جنديرس جنوب غربي مقاطعة عفرين في أعقاب قصف الطيران التركي وتعرض البلدة لدمار واسع

وفي تصريح لموقع بي بي سي عربي قالت آسيا عبدالله الرئيسة المشتركة للجنة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي تعليقاً على الوضع الراهن في عفرين:"الوضع الإنساني في عفرين مزرٍ لأننا لم نتلق أي مساعدة من المنظمات الدولية، ورغم القرار الأممي 2401 والذي أقره مجلس الأمن والقاضي بوقف كل الأعمال القتالية على كامل الجغرافيا السورية، إلا أن تركيا صعدت من وتيرة هجماتها الوحشية بالطائرات الحربية والمدافع والدبابات والصواريخ على مناطق عفرين وقراها وإن هدفها من كل هذا هو دفع سكان عفرين الأصليين إلى المخيمات وتفريغها من الأكراد واستبدالهم بالعرب والتركمان".

وتابعت عبدالله: "إنهم يهدفون إلى منع الماء عن مئات الآلاف في عفرين. وقد طال القصف هذا الصباح مشفى عفرين بغية إخراجه عن الخدمة وكذلك يتم استهداف المخابز بغية التجويع".

ويواجه المستشفى الوحيد في عفرين نقصا حادا في الأدوية والعقاقير نتيجة ازدياد عدد المرضى والجرحى.

واشترطت تركيا كي توقف عملياتها العسكرية تسليم المدينة لها واستسلام وحدات حماية الشعب، لكن المتحدث باسم تلك الوحدات نوري محمود قال: "إن الوحدات ترفض اقتراحات حول الانسحاب من مدينة عفرين ونحن قوات سورية تدافع عن أرض سورية، ولا يمكن أن نخرج منها ليحل محلنا تنظيما القاعدة وداعش الإرهابيين".

وتقول أنقرة إنها تستهدف الميليشيات التي تنتمي لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، والذي يقاتل من أجل استقلال الأكراد في جنوب شرقي تركيا منذ ثلاثة عقود.

لكن وحدات حماية الشعب الكردي تنفي أي صلة بحزب العمال الكردستاني، وهو ما تؤكده الولايات المتحدة، التي كانت تمد الفصائل الكردية والمقاتلين العرب الموالين لها بالسلاح والغطاء الجوي، في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

مصدر الصورة ANHA
Image caption القصف التركي على حي الأشرفية في مدينة عفرين المكتظة بالسكان في 13 مارس/آذار 2018

المزيد حول هذه القصة