هل تبدأ مرحلة تل رفعت وجسر الشغور بعد عفرين والغوطة؟

مصدر الصورة AFP
Image caption الضابط في الجيش الأمريكي جيمس جيرارد بعد حضوره اجتماعاً في مدينة منبج شمال سوريا حيث يسيطر عليها مجلس منبج العسكري وقوات سوريا الديمقراطية مع تواجد أمريكي هناك في في 22 مارس/آذار 2018

عند النظر إلى مجريات الأحداث والمعارك الأخيرة في كل من الغوطة الشرقية بريف دمشق ومدينة عفرين شمال سوريا، يبدو جلياً أن الأزمة في سوريا انتقلت برمتها إلى الشمال السوري حيث توجد القوات الكردية المدعومة من التحالف الأمريكي و فصائل المعارضة المجتمعة في إدلب وعفرين بعد سيطرة الجيش التركي عليها.

بي بي سي عند معبر بيت سوا في الغوطة الشرقية وخروج مئات المدنيين

وكان قد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن هدفه التالي بعد عفرين وهو بلدة تل رفعت شمالي سوريا، الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، بعد أن نجحت أنقرة بالاتفاق مع موسكو في تحقيق هدفها في عملية "غصن الزيتون" بالسيطرة على منطقة عفرين الكردية، مقابل تخليها عن دعم الفصائل السورية المعارضة في الغوطة الشرقية لصالح قوات الحكومة السورية.

وصرح أردوغان مراراً أن حملته العسكرية في شمال سوريا لن تتوقف عند تل رفعت أو منبج، بل ستمتد حتى الحدود السورية العراقية في شرقي سوريا الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أمريكا.

وبات معروفاً أن معظم القوى السورية المتصارعة على أرض الواقع لديه من يدعمه خارجياً سواء كانت قوى إقليمية أو دولية، فكل طرف يسعى إلى توسيع نفوذه في مناطق سيطرته، وكلما شارفت معركة جزء معين على الانتهاء، تبدأ المفاجآت في جزء آخر بتحالفات وصراعات جديدة.

هل يتجه مسلحو الغوطة إلى عفرين؟

"الغوطة مقابل عفرين" في مناقشة الصحف لتطورات المشهد السوري

تحذيرات دولية بشأن معاناة الأطفال النازحين من الغوطة الشرقية وعفرين

لمحة عن منطقة عفرين السورية التي تتعرض لغارات تركية

وتأتي موسكو وواشنطن في مقدمة الصراع في الساحة السورية، تليها تركيا، فحزب الله وإيران واسرائيل. ثم تأتي القوى السورية الرئيسية المتصارعة فعلياً على أرض المعركة، وهم قوات الحكومة السورية التي لا تزال القوة الشرعية الرئيسية الحاكمة في سوريا والمدعومة من روسيا، تليها قوات سوريا الديمقراطية المتمثلة بغالبيتها بالأكراد في شمالي سوريا، المدعومة من التحالف الأمريكي وأخيراً فصائل المعارضة السورية المتمثلة بالعرب السّنة (مثل فيلق الرحمن وأحرار الشام وهيئة تحرير الشام وجيش الإسلام) الذين تدفعهم روسيا والحكومة السورية باتجاه محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

مصدر الصورة ANHA
Image caption العضوات في حزب سوريا المستقبل يؤكدن مشاركة المرأة مناصفة مع الرجل في كافة المهمات والمسؤوليات القيادية

ولادة حزب جديد

تأسس حزب جديد تعتبره الشريحة السورية المقيمة في المناطق الشمالية أمل من أجل رسم شكل دولة سوريا المستقبل.

وتشكل حزب "سوريا المستقبل" في السابع والعشرين من مارس/آذار 2018، في شمالي سوريا في مدينة الرقة التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية من تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية. وحسب المعلومات المتوفرة، سيكون هذا الحزب هو الجناح السياسي لقوات سورية الديمقراطية المتمركزة في مناطق شرق الفرات والرقة وأجزاء من دير الزور.

وانتخب من منبج إبراهيم القفطان رئيساً للحزب وهو عربي الأصل، وهفرين خلف وهي كردية، لمنصب الأمانة العامة.

وأكد البيان التأسيسي للحزب على "ضم جميع أبناء الشعب السوري بمختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم في دولة سوريا المستقبل التي عمادها الأساسي التعددية واللامركزية، بشكل يضمن حقوق جميع المواطنين السوريين وأكد على سيادة الدولة السورية على أراضيها ورفض اقتطاع أي جزء منها".

وقالت مصادر من المعارضة السورية أن حزب سوريا المستقبل ليس إلا وجهاً آخر لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، التي تصنفه تركيا كحزب "إرهابي" وأن واشنطن دعمت تأسيس هذا الحزب لقطع الطريق على تركيا من التدخل في شؤون تلك المناطق، بينما نفى المسؤولون من الاتحاد الديمقراطي بأن تكون لهم أي علاقة أو صلة بالحزب الجديد.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption مدنيون خائفون يهربون من الانفجارات في مدينة عفرين شمالي سوريا في 18 مارس/آذار 2018 بعد سيطرة القوات التركية وحلفائهم من فصائل المعارضة على المدينة الكردية

صفقة تل رفعت وجسر الشغور

أكدت مصادر في هيئة أركان الجيش الروسي على ضرورة تواجدهم على الأرض في معرة النعمان وجسر الشغور القريبين من مناطق سيطرة قوات الحكومة على الساحل السوري، مبررة ذلك بمحاربة تنظيم الدولة هناك. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تصريحات أردوغان الذي وضع عملية السيطرة على بلدة "تل رفعت" ومطار "منغ" العسكري من ضمن أولوياته.

وتنتشر إلى جانب القوات الكردية الموجودة في تل رفعت، قوات عسكرية حكومية وروسية أيضاُ، ويُعتقد أن هذا سيدفع بتركيا إلى عقد تفاهمات جديدة مع روسيا لأهمية موقع تل رفعت الاستراتيجي، حيث تقع البلدة بين مدينة عفرين وبلدة مارع اللتين تخضعان لسيطرة المعارضة السورية المدعومة من تركيا.

ويوجد حالياً عشرات الآلاف من النازحين الأكراد من منطقة عفرين في تل رفعت، إضافة إلى قرى وبلدات مجاورة أخرى مازالت تحت سيطرة الحكومة السورية.

ويرى مراقبون أنه مع اقتراب سيطرة الحكومة السورية على كامل ريف دمشق، واستعدادها للتوجه لجسر الشغور، أخذت خريطة النفوذ الروسي التركي تكوِّن صورة لشكل توزيع الإدارة في المحافظات السورية.

إلا أن آخرين يرون أن مهمة تركيا ليست سهلة كما تروج، بل ستصطدم مع الوجود الأمريكي في مناطق شرق الفرات، وبالتالي سيطول أمد التوصل إلى التفاهم على حل نهائي في تلك المناطق.

منبج بين واشنطن وأنقرة

رغم تهديدات أردوغان ببدء معركة تل رفعت، إلا أن هدفه الاستراتيجي الأهم هو مدينة منبج التي تستمر في محادثات بشأنها مع واشنطن، للحيلولة دون بقائها تحت سيطرة الأكراد، كونها تربط مناطق سيطرة الأكراد في شرق سوريا وشمالها.

و قد أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عدة مرات أنهم توصلوا إلى تفاهم مع واشنطن بشأن من سيحكم منبج بعد انسحاب الأكراد منها. لكن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيدز نويرت نفت وضوح نتيجة معينة متفق عليها. علاوة على ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أدريان غالاوي بقاءهم في منبج للحيلولة دون عودة تنظيم الدولة إليها.

مصدر الصورة Social Media
Image caption لقاء الوفد الكردي المكون من قيادات قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة والإدارة الذاتية الكردية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه 29 مارس/آذار 2018

وساطة فرنسية

عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 29 من مارس/آذار 2018، الوساطة بين تركيا والأكراد في شمالي سوريا. جاءت هذه الخطوة بعد لقاء ماكرون مع وفد من قوات سوريا الديمقراطية وأعضاء من وحدات حماية الشعب و حزب الاتحاد الديمقراطي. وصدر مكتب ماكرون بياناً أثنى فيه الرئيس الفرنسي على تضحيات قوات سوريا الديمقراطية في القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية، وأكد أن بلاده تسعى إلى تحقيق الاستقرار في شمال شرقي سوريا، مبدياً نيته بإرسال قواته إلى المنطقة. في حين، انتقد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان عرض الوساطة، واصفا استضافة الأكراد بأنه "عداء صريح" لتركيا.

وتزامنا مع تصريحات ماكرون، قال الرئيس ترامب إنّ القوات الأمريكية ستغادر سوريا قريبا جدا، وستترك الأطراف الأخرى تهتم بالأمر بعد أن يتأكدوا من هزيمة تنظيم الدولة مئة في المئة.

وكانت قد أكدت وزارة الدفاع الأمريكية وجود ألفي جندي أمريكي في شمال شرقي سوريا حيث سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في ديسمبر/كانون الأول 2017.

المزيد حول هذه القصة