استئناف مفاوضات سد النهضة في الخرطوم الخميس المقبل

السيسي والبشير وماريام ديسالين مصدر الصورة AFP
Image caption الخرطوم استضافت اجتماعا سابقا بين السيسي والبشير وماريام ديسالين في مارس/آذار 2015، لمناقشة اتفاق المبادئ

تستضيف العاصمة السودانية، الخرطوم، اجتماعا علي مستوي وزراء الخارجية والموارد المائية ورؤساء المخابرات بمصر والسودان وإثيوبيا، يوم الخميس المقبل.

ويأتي الاجمتاع بعيد أيام قليلة من تصديق البرلمان الإثيوبي علي الحكومة الجديدة، بقيادة أبي أحمد، خلفا لماريام ديسالين رئيس الوزراء الأسبق، والذي استقال من رئاسة الائتلاف الحاكم والحكومة، في 15 فبراير/شباط الماضي.

وأجرى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، اليوم اتصالا هاتفيا بـ أبي أحمد، وجه إليه التهنئة، وأكد علي تطلعه للعمل نحو مواصلة تعزيز العلاقات، وتحقيق المصالح المشتركة بين البلدين.

وكان أبي أحمد قد وصف سد النهضة، في خطاب استلامه للحكومة، بأنه "الموحد للشعوب الأفريقية" وهو الأمر الذي يضفي نوعا من التفاؤل علي مفاوضات الخرطوم.

وحسب خبراء، فإن ملف سد النهضة يعتبر من الملفات الهامة التي تواجه الحكومة الجديدة، فضلا عن ملفات داخلية أودت بالحكومة السابقة. وتمثل اجتماعات الخرطوم إما نقطة فارقة في المفاوضات المستمره منذ عدة سنوات بين الدول الثلاث، أو عودة إلي المربع الأول.

مخاوف مصرية

اتفق رؤساء كل من مصر والسودان وإثيوبيا في يناير/كانون الأول الماضي، علي تذليل العقبات القائمة أمام المفاوضات، في إطار اللجنة الفنية الثلاثية. وتطالب مصر بالالتزام بتطبيق اتفاق إعلان المبادئ، والذي وُقّع في مارس/آذار عام 2015.

وتمسكت إثيوبيا، في ظل حكومة ديسالين، بملئ السد (البالغ سعته 74 مليار متر مكعب) في ثلاث سنوات للبدء في توليد الكهرباء، فيما رفضت القاهرة ذلك، وأصرت علي ضرورة إتمام الدراسات الخاصة بالسد، وبخاصة تقرير الاستشاري الذي يقيس تأثر الحصص المائية والبيئية بالدول الثلاث.

وتري القاهرة أن ملئ السد يجب أن يتم علي سبع سنوات لتفادي الآثار السلبية المترتبة علي سرعة الملئ، وتؤكد القاهرة علي أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي من الممكن أن تخفف من سلبيات سد النهضة.

ومن الجدير بالذكر أن مصر تحصل على 85 في المائة من مياه النيل من إثيوبيا.

تعثر المفاوضات

بدأت مفاوضات سد النهضة بالتوازي مع بداية بنائه في العام 2011، بتكلفة قدرت بنحو خمسة مليارات دولار أمريكي.

واتفقت السلطات المصرية والإثيوبية في سبتمبر/أيلول 2011، علي تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار بناء سد النهضة، وبدأت أعمالها في مايو/أيار عام 2012.

وتوقفت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا عقب أحداث 30 يونيو/حزيران في مصر، ثم استُئنفت في العام 2014. واتفقت الدولتان في نفس العام علي اختيار مكاتب استشارية من هولندا وفرنسا لعمل الدراسات المطلوبة، غير أن المكتبين انسحبا "لعدم وجود ضمانات لإجراء الدراسات في حيادية".

وأعلنت مصر قبولها للتقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري، حول الآثار المترتبة علي بناء سد النهضة في أكتوبر/تشرين الأول 2017، غير أن إثيوبيا والسودان لم يقبلا التقرير، لتتوقف المفاوضات، ويسود جو من التشاؤم حول مصيرها،

وشهدت الاجتماعات، التي تمت بين الدول الثلاث علي هامش اجتماعات الاتحاد الإفريقي، انفراجة للأزمة بإعلان الدول الثلاث عودة المفاوضات.

وتمثل اجتماعات الخرطوم المقرر انعقادها يوم الخميس، في رأي خبراء، نقطة فارقة في مسارات كادت تودي بالمفاوضات، وتضع المنطقة علي شفا الصراع.

المزيد حول هذه القصة