إغلاق موقع "مصر العربية" والقبض على رئيس تحريره في مصر "لأسباب إدارية"

الصفحة الرئيسية لموقع مصر العربية
Image caption موقع مصر العربية محجوب في مصر ضمن 500 موقع إلكتروني، ونشر خبر القبض على رئيس تحريره في صفحته الرئيسية

ألقت قوات الأمن المصرية القبض على رئيس تحرير أحد المواقع الإلكترونية وأغلقت مقر الموقع بزعم إدارته بدون ترخيص.

وذكر بيان لوزارة الداخلية المصرية أن الإدارة العامة لمباحث المصنفات الفنية وحماية حقوق الملكية الفكرية ألقت القبض على عادل صبري، رئيس تحرير موقع "مصر العربية" الإلكتروني، لإدارة الموقع بدون ترخيص بالمخالفة للقانون.

وفي المقابل، يقول صحفيون بالموقع إن قوات شرطة "المصنفات الفنية" استهدفت مقر إدارته في القاهرة لأسباب تحريرية، تتعلق بنشر تقرير صحفي مترجم عن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، رصد وقوع مخالفات انتخابية خلال الانتخابات الرئاسية المصرية التي جرت الأسبوع الماضي.

وأوضح بيان الداخلية المصرية أن تحريات تمت بالتنسيق مع قطاع الأمن الوطنى بالوزارة، أكدت قيام صبري بإدارة الموقع الإلكترونى المُشَار إليه بدون ترخيص، وأنه تم التحفظ على مقر الموقع ووضعه تحت تصرف النيابة العامة، التي تباشر حاليا التحقيق في الواقعة.

استهداف بسبب المحتوى التحريري

واتهمت إدارة الموقع السلطات باستهداف الموقع، وأن مداهمة مقره والقبض على رئيس تحريره يأتي في سياق حملة ضد الموقع لنشره تقريرا مترجما عن صحيفة "نيويورك تايمز"، تحدث عن وقوع مخالفات خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في البلاد أواخر الشهر الماضي.

ويقول أحمد عبد الجواد، مدير تحرير موقع مصر العربية، إن المداهمة الأخيرة تعتبر الرابعة التي تقوم بها الشرطة المصرية لتفقد تراخيص إدارة المكان، "فإدارة الموقع لديها كل التصاريح والتراخيص المطلوبة لمزاولة النشاط"، مشيرا إلى أن "مصر العربية" هي شركة مساهمة مصرية مسجلة لدى السلطات، وتعمل وفق القانون بسجل تجاري معتمد وبطاقة ضريبية.

وزعم التقرير المترجم تقديم مبالغ مالية وهدايا عينية كرشاوى انتخابية لحث المواطنين على التصويت في الانتخابات، التي تقول المعارضة إنها لم تشهد إقبالا من جانب الناخبين، بينما أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات أن نسبة التصويت فيها تجاوزت 41 في المئة من إجمالي عدد الناخبين المقيدين في الجداول الانتخابية.

وأضاف عبدالجواد أن الإدارة التحريرية للموقع تلتزم بالمعايير المهنية الصحفية، ولم تتجاوز في نشر المحتوى التحريري لصحيفة "نيويورك تايمز" المتاح عبر موقعها الإلكتروني ونسختها الورقية للجميع،

كما أشار إلى أن "مصر العربية" تراعي السياق العام للمشهد السياسي، وتحترم مؤسسات الدولة المصرية، وتلتزم الدقة في كل ما ينشر عبر موقعها الإلكتروني، سواء كان يتعلق بالانتخابات الأخيرة أو بأي موضوع آخر.

تضييق على حرية الإعلام

وترى المنظمات الحقوقية إن استهداف الموقع ما هو إلا جزء من محاولات السلطة المصرية التضييق على حرية الصحافة وتقييد نشر أي محتوى معارض.

ويقول خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، في حديثه لبي بي سي إن رئيس التحرير ليس مسؤولا عن تراخيص المكان، لكنه مسؤول عن المحتوى التحريري، مستبعدا فكرة أن يكون القبض على رئيس تحرير الموقع لأسباب إدارية

وأضاف البلشي أن القبض على صبري ربما محاولة للضغط على إدارة الموقع للاستجابة لقرارات صدرت قبل أيام من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بفرض غرامة مالية على الموقع تقدر ب 50 ألف جنيه مصري (2800 دولار أمريكي) بسبب نشر تقرير يحوى معلومات "كاذبة" حول الانتخابات المصرية.

معلومات مغلوطة

وترى السلطات والأجهزة الحكومية أن الموقع لم يتحر الدقة فيما يتعلق بتغطية الانتخابات، لم يراعي السياق العام الذي نُشر فيه المقال المترجم عن "نيويورك تايمز".

ويقول حاتم زكريا، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر إن حشد الناخبين الذي تحدث عنه التقرير تم بالفعل، لكن من خلال رجال أعمال وشخصيات عامة كانت ترغب في حث الناخبين على التوجه لصناديق الانتخابات، لرفع نسبة المشاركة لأسباب تتعلق بصورة مصر في الخارج، ودعما للديمقراطية في البلاد.

وأضاف زكريا أن رئيس التحرير لم يراعي الدقة في المعلومات التي نشرها عبر الموقع الإلكتروني الذي يديره.

ويدرس المجلس حاليا طلبا تقدمت به إدارة موقع مصر العربية لتخفيض مبلغ الغرامة المفروضة، كما أبدت إدارة الموقع استعدادها للخضوع أمام أي لجنة تحقيق داخل نقابة الصحفيين حول المحتوى الإلكتروني الذي فُرضت الغرامة بسببه.

وموقع مصر العربية واحد من بين نحو 500 موقع إلكتروني حجبتهم السلطات المصرية منذ مايو/أيار الماضي، لأسباب تتعلق بالتحريض على العنف و"الإرهاب"، ونشر أخبار مغلوطة تضر بالحملة الأمنية التي تقوم بها الدولة المصرية لمكافحة الجماعات التكفيرية المسلحة في أنحاء متفرقة من البلاد.

المزيد حول هذه القصة