حبس رئيس تحرير وإقالة آخر في تغطية انتخابات الرئاسة المصرية

رجل يحمل صحيفة تعلن فوز عبدالفتاح السيسي بالانتخابات، في الثاني من أبريل/نيسان 2018 مصدر الصورة AFP

قررت النيابة العامة في مصر حبس عادل صبري، رئيس تحرير موقع "مصر العربية" الإلكتروني 15 يوما، على ذمة اتهامه بـ "نشر أخبار كاذبة"، تتعلق بتغطية انتخابات الرئاسة، فيما أقال مجلس إدارة المصري اليوم، إحدى أشهر الصحف الخاصة في مصر، رئيس تحرير الصحيفة بعد أيام من قرار رسمي بإحالته للتحقيق بسبب نشر موضوع صحفي يتعلق بوسائل "حشد الدولة" للناخبين.

وحسب محامين وأعضاء بمجلس نقابة الصحفيين المصرية، وجهت النيابة العامة لصبري تهم "نشر أخبار كاذبة، والتحريض على التظاهر، والترويج بالكتابة والرسوم والصور لمذاهب ترمي لتغيير الدستور"، وهي تهم تخالف ما جاء في بيان رسمي للداخلية المصرية أعقب القبض عليه، بأنه يوتجه اتهام "إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص".

وقال محامو صبري لبي بي سي إنهم عرضوا مستندات ووثائق توضح أن الموقع، الذي يعمل منذ نحو خمس سنوات في البلاد، يملك التراخيص اللازمة للعمل في مصر.

ويأتي القبض على صبري بعد قرار أصدره المجلس الأعلى للإعلام يوم الإثنين الماضي، بتغريم موقع "مصر العربية" 50 ألف جنيه (2800 دولار أمريكي)، بعد نشره تقرير مترجم نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز، بعنوان "المصريون يزحفون إلى الانتخابات الرئاسية مقابل ٣ دولار".

وفي السياق نفسه، أصدر مجلس إدارة صحيفة "المصري اليوم" قرارا بـ "إنهاء عمل" رئيس تحريرها محمد السيد صالح، مساء أمس الخميس، على خلفية نشر الصحيفة تقرير حول محاولات الدولة لحشد الناخبين للتصويت، ما اعتبرته لجنة تنظيم الانتخابات "مسيئا ويشكك في نزاهة العملية الانتخابية برمتها".

وأكد محمد السيد صالح القرار عبر حسابه على موقع فيسبوك، قائلا: "انتهت فعليا علاقتي بمنصب رئيس تحرير المصري اليوم . هذه هي رغبتي، وقد نقلتها للإدارة قبل ثلاثة أيام تقريبا. فخور بـ 14 عاما عملت بها هنا . فخور ب 1000 مانشيت وأنا رئيس التحرير".

وكان المجلس الأعلى للإعلام قد وقّع غرامة مالية على الصحيفة قدرها 150 ألف جنيه، وإحالة رئيس تحريرها وصحفية إلى نقابة الصحفيين للتحقيق معهما، بسبب العنوان الرئيسي الطبعة الأولى من عددها الصادر في 29 مارس/آذار الماضي، والذي جاء تحت عنوان "الدولة تحشد الناخبين في آخر أيام الانتخابات... الهيئة الوطنية للانتخابات تلوّح بالغرامة.. ومسؤولون يعِدون بمكافآت مالية.. وهدايا أمام اللجان".

وقرر "الأعلى للإعلام" إلزام الصحيفة بنشر اعتذار للهيئة الوطنية للانتخابات بالمكان نفسه، وهو ما نشرته الصحيفة بعد ذلك بيومين.

ووقع على قرار إقالة صالح رئيس مجلس إدارة الصحيفة، عبد المنعم سعيد، ورئيس قطاع الأخبار السابق في التلفزيون المصري، عبد اللطيف المناوي، فيما نص القرار على استمرار صالح ككاتب للرأي في الصحيفة، مع احتفاظه براتبه الحالي.

وكان سعيد قد أصدر قرارا يوم الأربعاء بوقف نشر الصحفي عبد الناصر سلامة، المعروف بانتقاد مواقف الحكومة المصرية، بعد لقاء جمعه ومالك الصحيفة، مع رئيس المجلس الأعلى للإعلام.

"رسالة تحريض"

واعتبر حقوقيون وصحفيون أن حبس صبري وإقالة صالح تعد رسالة تحريض واضحة ضد الصحافة وحريتها.

وكتب عمرو بدر، عضو مجلس إدارة نقابة الصحفيين، على صفحته الرسمية على فيسبوك: "التحريض على المصري اليوم عار وجريمة .. التحريض على مصر العربية عار وجريمة .. التحريض على الصحافة وحريتها عار وجريمة .. التاريخ مش بينسى .. ويوم الحساب جاي أكيد".

وكما طالبت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، ومنظمات حقوقية مصرية، بالإفراج عن صبري. وقالت الأولى في بيان: "ندعو الحكومة المصرية لتخفيف هذه الحملة الصارمة والسماح لوسائل الإعلام بالقيام بعملها".

وفي فبراير/شباط الماضي، منع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، وهو هيئة أُسست عام 2016 بموجب قانون تنظيم الإعلام، بث أربعة برامج ترفيهية وساخرة أخرى على أسس أخلاقية.

وقال مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لبي بي سي إنه لا علاقة للمجلس بقرار إقالة أو استقالة رئيس تحرير المصري اليوم، وإن حبس عادل صبري هو شأن النيابة العامة.

وأضاف مكرم محمد أحمد، الذي انتُخب من قبل نقيبا للصحفيين لعدة دورات، أن المجلس أقر الغرامات المالية ضد الصحفيين فقط.

وكانت صحف عالمية، من بينها نيويورك تايمز وواشنطن بوست وإيكونوميست، قد انتقدت انتخابات الرئاسة المصرية، التي فاز بها الرئيس الحالي، عبدالفتاح السيسي، بنسبة 97 في المئة، أمام رئيس حزب الغد، معتبرة أنها "مسرحية تفتقد إلى أي نوع من المنافسة".

وتحجب السلطات المصرية نحو 500 موقع إلكتروني يقدم خدمات إخبارية بسبب "تقديم هذه المواقع أخبار كاذبة تهدد الأمن القومي للبلاد". ومصر العربية من بين هذه المواقع المحجوبة، وسبق أن اقتحمت الشرطة مقر الموقع أكثر من مرة في العامين الماضيين.

المزيد حول هذه القصة