حالة تأهب في سوريا تحسبا "لضربة أمريكية"

جنود أمريكيين قرب بطارية صواريخ في قاعدة تركية، بتاريخ 5 فبراير/شباط 2013 مصدر الصورة AFP
Image caption روسيا قالت إنها رصدت تحركات للبحرية الأمريكية في الخليج. والصورة لبطارية صواريخ أمريكية في قاعدة غازي عنتاب التركية، بتاريخ 5 فبراير/شباط 2013

توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإطلاق صواريخ على سوريا، ردا على تهديدات مسؤولين روس بإسقاط أي صواريخ أمريكية تطلق على روسيا وضرب مواقع إطلاقها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، إن القوات السورية أفرغت المطارات الرئيسية والقواعد العسكرية تحسبا لضربات أمريكية. كما أعلن الجيش الروسي أنه يراقب الوضع في سوريا عن كثب، وأنه رصد تحركات للبحرية الأمريكية في الخليج.

وفي السياق ذاته، علقت الخطوط الجوية اللبنانية رحلاتها الجوية فوق الأجواء السورية وشمال تركيا. كما رفعت إسرائيل حالة التأهب تحسبا لأي عملية عسكرية في سوريا.

كذلك عرض التليفزيون الرسمي الإيراني لقطات لزيارة يقوم بها مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية لسوريا، الذي قال إن بلاده "تدعم دمشق ضد أي عدوان خارجي".

وكان سفير روسيا في لبنان قد قال إن أي صاروخ أمريكي يطلق على سوريا سوف يُسقط، وسوف تُستهدف مواقع إطلاقه.

وأضاف السفير الروسي، ألكسندر زاسبكين، في تعليقات بُثت مساء إنه يشير بذلك إلى ما قاله الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس أركان القوات المسلحة الروسية.

مصدر الصورة Reuters

وجاء رد ترامب في تغريدة على تويتر قال فيها: "روسيا تتعهد بإسقاط أي وجميع الصواريخ التي تُطلق على سوريا. استعدي يا روسيا، لأنها ستأتي وستكون جميلة وجديدة و"ذكية"!. لا ينبغي أن تكونوا شركاء لحيوان قتل شعبه بالغاز ويستمتع بذلك!".

كما قال في تغريدة أخرى إن العلاقات الأمريكية الروسية "أسوأ من أي وقت مضى، بما في ذلك فترة الحرب البادرة". ودعا إلى وقف سباق التسلح.

ورفضت وزارة الدفاع الأمريكية التعليق على تغريدات ترامب حول ضرب سوريا.

وحملت بريطانيا الحكومة السورية مسؤولية "الهجوم الكيميائي" على مدينة دوما. وقالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إن كل المؤشرات تدل على أن السلطات السورية تتحمل مسؤولية الهجوم الكيميائي، وإن هذا الاعتداء الصادم لن يمر بدون رد.

حجم القوى العسكرية الأجنبية في سوريا وقرع طبول الحرب

ما دوافع واشنطن وأهدافها من ضربة عسكرية في سوريا؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption الهجوم الذي وقع في دوما أصاب مئات الأشخاص

"الصواريخ يجب أن توجه نحو الإرهاب"

وفي وقت سابق اليوم، ردت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية على تغريدات ترامب قائلة إن "الصواريخ الذكية يجب أن توجه نحو الإرهاب وليس نحو الحكومة الشرعية".

كما وصفت سوريا تهديدات ترامب بإطلاق صواريخ على أراضيها بأنها "تصعيد طائش"، حسب وكالة الأنباء السورية (سانا).

ونقالت الوكالة عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية قوله: "لم نُفاجأ بمثل هذا التصعيد الطائش من جانب نظام مثل الولايات المتحدة التي عززت ولا زالت تعزز الإرهاب في سوريا".

وقالت وزارة الخارجية السورية إن الولايات المتحدة تستخدم الفبركات والأكاذيب كذريعة لاستهداف سوريا.

وكان الجيش الروسي قد قال في 13 مارس/آذار إنه سيرد على أي ضربة تشنها الولايات المتحدة على سوريا، مستهدفا أي صواريخ ومنصات إطلاق ضالعة في أي هجوم كهذا.

وتعد روسا أقوى حليف للرئيس السوري بشار الأسد.

وتبحث الولايات المتحدة وحلفاؤها الآن إن كانت ستضرب سوريا بسبب وقوع ما يشتبه بأنه هجوم كيمياوي السبت قالت منظمات إغاثة ومنظمات طبية إنه أودى بحياة عشرات الأشخاص في بلدة دوما التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة.

وقال سفير روسيا في لبنان لتلفزيون المنار التابع لجماعة حزب الله اللبنانية متحدثا بالعربية "إذا شن الأمريكيون ضربة ... فسوف تُسقط الصواريخ، وحتى مصادر إطلاق الصواريخ".

وأضاف أن أي اشتباك "سوف يُستبعد حدوثه، ولذلك فنحن مستعدون لإجراء مفاوضات".

وحذرت موسكو من أن الضربات الأمريكية على سوريا قد تدمر الأدلة على وقوع الهجوم الكيميائي المزعوم.

وقد أجهضت روسيا والولايات المتحدة محاولات كل منهما الأخرى في مجلس الأمن الدولي الثلاثاء لبدء تحقيقات دولية في الهجمات بالأسلحة الكيمياوية في سوريا.

وحذر ترامب أول أمس الاثنين من رد سريع وقوي فور تحديد المسؤولية وراء الهجوم الذي وقع في سوريا.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption شهد اجتماع مجلس الأمن تبادل كلمات قاسية بين مندوبي روسيا والولايات المتحدة في مجلس الأمن

ما الذي حدث في دوما؟

يقول ناشطون في المعارضة السورية وعمال إنقاذ ومسعفون إن طائرات تابعة للنظام ألقت قنابل مليئة بمواد كيميائية سامة في دوما.

وقالت الجمعية الطبية السورية الأمريكية، التي تدعم المستشفيات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وعمال الإنقاذ في الدفاع المدني السوري، إن أكثر من 500 شخص عولجوا من أعراض "تدل على التعرض لعامل كيميائي".

ويوم الأربعاء الماضي، طلبت منظمة الصحة العالمية من الحكومة السورية السماح لها بـ"الدخول الفوري دون أي عوائق" إلى بلدة دوما، للتأكد من التقارير الواردة من شركائها على الأرض، والتي تفيد بأن 70 شخصا قد لقوا حتفهم، بما في ذلك 43 شخصا ظهرت عليهم "أعراض متسقة مع التعرض للمواد الكيميائية شديدة السمية".

ومن المقرر أن ينتقل فريق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا "قريبا" لتحديد ما إذا كانت أسلحة محظورة قد استخدمت في دوما أم لا.

ووصفت موسكو تقارير الهجوم الكيمائي بأنه "استفزاز" يهدف إلى تبرير التدخل الغربي ضد النظام السوري.

ويوم الأربعاء أيضا، سألت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، ما إذا كان الهدف من الغارات الغربية هو "إزالة آثار الاستفزاز بسرعة ... [لذلك] لن يكون لدى المفتشين الدوليين ما يبحثون عنه من حيث الأدلة".

وحذر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، واشنطن من أنها سوف "تتحمل مسؤولية" القيام بأي "مغامرة عسكرية غير مشروعة".

مصدر الصورة Reuters
Image caption طلبت منظمة الصحة العالمية من الحكومة السورية السماح لها بـ"الدخول الفوري دون أي عوائق" إلى بلدة دوما

ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

ألغى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رحلة كان من المقرر أن يبدأها إلى أمريكا اللاتينية نهاية هذا الأسبوع للتركيز على الرد على ما حدث في سوريا، بحسب ما قاله البيت الأبيض.

ويشير هذا القرار إلى أن رد الولايات المتحدة قد ينطوي على عملية عسكرية أكبر من مجرد شن ضربة محدودة، كما تقول باربرا بليت أوشر، مراسلة بي بي سي في واشنطن.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أي إضرابات "لن تستهدف حلفاء النظام [السوري] أو تهاجم أحداً، لكنها ستستهدف القدرات الكيميائية".

لكن صحيفة التايمز ذكرت أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قد حثت ترامب على تقديم المزيد من الأدلة على الهجوم الكيماوي المزعوم.

وتتمركز المدمرة الأمريكية "يو إس إس دونالد كوك" في البحر الأبيض المتوسط، وحذرت الوكالة الأوروبية لمراقبة الحركة الجوية شركات الطيران من أخذ "الاعتبار الواجب" أثناء التحليق فوق شرق البحر الأبيض المتوسط خلال الأيام القليلة القادمة، بسبب الإطلاق المحتمل للصواريخ على سوريا.

وكانت روسيا قد استخدمت الفيتو ضد مشروع قرار أمريكي بمجلس الأمن الدولي يطالب بتشكيل لجنة تحقيق جديدة لتحديد المسؤولية عن هجمات بالأسلحة الكيماوية في سوريا.

وأيدت 12 دولة من أصل 15 مشروع القرار الأمريكي في حين انضمت بوليفيا إلى روسيا في التصويت ضد مشروع القرار وامتنعت الصين عن التصويت.

المزيد حول هذه القصة