سبعة أسئلة تساعدك على فهم الصراع في سوريا

مصدر الصورة AFP
Image caption بدأ الحرب الأهلية في سوريا في 2011 ولا تلوح في الأفق أية نهاية لها

منذ ظهور الاحتجاجات الشعبية في سوريا في مارس/ آذار عام 2011، اندلعت حرب أهلية شرسة اجتذبت إلى المنطقة قوى إقليمية ودولية عدة.

وقدر المركز السوري للأبحاث السياسية عدد ضحايا الحرب الأهلية في سوريا ما بين 350 ألف و500 ألف شخص في الفترة من 2011 و2018.

وقالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن خمسة ملايين سوري على الأقل لاذوا بالفرار من الصراع الدائر في بلادهم منذ بدايته وحتى الآن.

وهناك سبعة أسئلة يمكن من خلال الإجابة عليها التوصل إلى فهم واضح للموقف بالنسبة للصراع في سوريا نطرحها في ما يلي، محاولين الإجابة عليها

1- كيف كان الوضع في سوريا قبل اندلاع الصراع؟

قبل اندلاع الحرب الأهلية، كانت أصوات المواطنين في سوريا قد بدأت تتعالى بالشكوى من حكومة بشار الأسد بسبب ارتفاع معدل البطالة، والفساد في أجهزة الدولة المدنية، وغياب الحريات السياسية.

ونظم عدد من الشباب احتجاجات في محافظة درعا متأثرين في ذلك بثورات الربيع العربي التي اجتاحت دول عربية أخرى في أوائل 2011، لكنهم تعرضوا للاعتقال، والتعذيب على يد قوات الأمن.

مصدر الصورة Reuters
Image caption قالت الأمم المتحدة إن عدد القتلى ضحايا الصراع في سوريا تجاوز 400 ألف شخصا في 2016

2- كيف تحول ما حدث إلى حرب أهلية؟

ردا على العنف والقمع الذي مارسته السلطات السورية في ذلك الوقت، لجأت بعض مجموعات المعارضة إلى حمل السلاح، ما دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى أن يتعهد "بسحق" من وصفهم بأنهم "إرهابيون ممولون من قوىه خارجية".

وانتشرت مئات المجموعات المسلحة من المعارضة السورية في أنحاء متفرقة من البلاد، وبدأوا قتال القوات الحكومية لينجحوا في السيطرة على منطقة تلو الأخرى حتى وصلت الحرب إلى العاصمة دمشق، وحلب، ثاني أكبر مدينة في سوريا.

بعد ذلك، اكتسب الصراع صبغة طائفية، إذ بدأت جماعات السنة في قتال جماعات مسلحة أخرى من العلويين، وهي الطائفة الشيعية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد وعائلته، وهي أيضا الطائفة التي كان يسيطر أفرادها على أغلب أجهزة الدولة.

واجتذب الصراع قوى إقليمية ودولية بدأت الاقتتال من أجل السيطرة على الوضع لتقرير مصير سوريا.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تعرضت منازل حمص، التي كانت أكبر معقل للمعارضة السورية، لأضرار بالغة.

3- من يقاتل من؟

ظهرت الجماعات المسلحة منذ بداية الصراع، وكان أغلب أعضائها من المعارضين المعتدلين والعلمانيين، لكن ثقلهم على الأرض تراجع لصالح العناصر التي توصف بالمتشددة، وأبرزها "تنظيم الدولة الإسلامية" وجبهة النُصرة.

وبدأ تنظيم الدولة الإسلامية حربه الخاصة في إطار الحرب الدائرة في البلاد، إذ فتح جبهة قتال ضد جبهة النصرة والمعارضة المسلحة المعتدلة ليكسب أرضية كبيرة أثناء الصراع. لكن نفوذ التنظيم تراجع إلى حدٍ بعيد في الوقت الراهن لتتوقف إمكانياته الحالية عند شن هجمات متفرقة.

ودخل دائرة الصراع أيضا الأكراد، الذين يستهدفون إقامة دولة لهم شمال كل من العراق وإيران و سوريا ومناطق من جنوب تركيا.

ويتلقى الاكراد الدعم الكامل من القوات الأمريكية التي شنت حربا على تنظيم الدولة في المنطقة، وبدخول الأكراد في المعادلة، اكتسب الصراع في سوريا بعدا عرقيا أيضا، إضافة إلى البعدين السياسي والطائفي.

وساعدت القوات الروسية قوات الرئيس بشار الأسد على استرداد مناطق عدة سيطر عليها تنظيم الدولة وغيره من الفصائل المتحاربة في الداخل السوري، ويرجع البعض التقدم الذي حققته القوات الحكومية، الذي أسفر عن استعادة السيطرة على حلب، إلى الدعم الروسي. كما انضم حزب الله اللبناني إلى القتال في صفوف النظام السوري.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تحول دعم بوتين إلى حظ سعيد لشار الأسد.

4- كيف تورطت أطراف دولية أخرى في هذة الحرب؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية في أواخر 2016 أن الصراع في سوريا لا يعد من أولويات الولايات المتحدة، إذ ينبغي أن تركز القوات الأمريكية على محاربة الإرهاب في شكل تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

لكن الهجوم الكيمائي الذي تعرضت له مدينة خان شيخون السورية في إبريل/ نيسان كان السبب في جر الولايات المتحدة إلى الصراع في سوريا، إذ شنت القوات الأمريكية ضربات عسكرية تأديبية على مواقع سورية لاستخدام الأسلحة الكيمائية.

وتكرر الهجوم بنفس هذا النوع من الأسلحة على مدينة دوما أوائل الشهر الجاري، وهي المدينة التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في ذلك الوقت، ما أدى إلى نفس الاستجابة الأمريكية بعملية عسكرية تأديبية جديدة بمشاركة قوات فرنسية وبريطانية.

رغم ذلك، لا تعد الولايات المتحدة طرفا هاما في الصراع في سوريا، إذ تتربع روسيا على رأس القوىه الخارجية الموجودة في سوريا حتى تحافظ على نفوذها الدولي هناك وفي منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة.

وهناك أيضا إيران التي تدعم حكومة الأسد، إذ تعد سوريا هي الطريق الوحيد لوصول السلاح الإيراني إلى حزب الله اللبناني الذي تتواجد قواته في سوريا للقتال لصالح نظام بشار الأسد.

مصدر الصورة Reuters
Image caption شن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة غارات دوية هائلىة استهدفت معاقل تنظيم الدولة في سوريا والعراق

5- لماذا يستمر القتال كل هذه السنوات؟

يرجح أن انخراط القوى الدولية في الصراع هو السبب وراء استمرار القتال كل هذه السنوات. فالرئيس السوري يتلقى دعما عسكريا وماليا لا ينقطع من قوى خارجية تدعمه في حين تتلقى المعارضة دعما من قوى جيوسياسية مضادة لداعمي بشار الأسد.

كما أدى تدخل قوى أجنبية إلى إذكاء نيران البعد الطائفي للصراع في سوريا، ما أثار اقتتال بين السنة والعلويين مزق المجتمع بعد مقتل مئات الآلاف من السوريين، ما أدى إلى تبدد كل أمل في الوصول إلى حل سلمي للصراع.

مصدر الصورة Reuters
Image caption كان تنظيم الدولة يسعى إلى إقامة "دولة الخلافة" عاصمتها الرقة، لكنه فقد السيطرة على المنطقة

6- ما هي الآثار المترتبة على الحرب في سوريا حتى الآن؟

لا تتوافر بيانات محققة حول عدد ضحايا الصراع في سوريا حتى الآن، لكن المركز السوري للأبحاث السياسية قدر عددهم بحوالي 470 ألف شخص في حين ذكرت تقديرات للأمم المتحدة لأعداد ضحايا الصراع أشارت إلى أن 400 ألف شخصا قتلوا في سوريا منذ بدء الصراع، وهي التقديرات الأممية الصادرة في إبريل/ نيسان 2016.

وقالت الأمم المتحدة أن هناك حوالي 12 مليون سوري فقدوا منازلهم وأصبحو في عداد المشردين، بيهم خمسة ملايين شخص أغلبهم من النساء والأطفال فروا إلى خارج البلاد. وكان التقدير الأخير لعدد سكان سوريا قبل الحرب 23 مليون نسمة، وفقا للأمم المتحدة.

ويسعى 10 في المئة من اللاجئين السوريين الذين فروا من ويلات الصراع للحصول على حق اللجوء السياسي في دول أوروبا وغيرها من دول العالم كما أشار تقرير أممي إلى أن توفير المساعدات الإنسانية لحوالي 13.5 مليون نسمة يقطنون في الداخل السوري يحتاج إلى 3.2 مليار دولار.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تلقت المعارضة المعتدلة دعما من قوى الغرب

7- ما الذي فعله المجتمع الدولي لتسوية الصراع؟

بعدم حسم الصراع لصالح أي من طرفيه، تبرز الحاجة الماسة إلى الحل السياسي للأزمة السورية.

ونظمت الأمم المتحدة مؤتمرات للسلام في جنيف عام 2012 تدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية، لكن المفاوضات تعثرت بسبب رفض حكومة الأسد مطالب المعارضة، وفقا للأمم المتحدة.

وأقنعت الولايات المتحدة وروسيا الحكومة السورية والمعارضة بالدخول في جولة أخرى من المفاوضات في 2016، لكن هذه المفاوضات تعثرت أيضا بعد شن القوات الحكومية هجوما على حلب شمال سوريا.

وفي يناير/ كانون الثاني 2017، اتفقت روسيا، وإيران، وتركيا على وقف جزئي لإطلاق النار وإقامة مناطق "عدم التصعيد"، لكن هذا الاتفاق فشل هو الآخر ليبقى الوضع في سوريا على ما هو عليه وسط استمرار القتال.

مصدر الصورة Reuters
Image caption يعيش حوالي ثلث السوريين في الوقت الراهن تحت خط الفقر

المزيد حول هذه القصة