بومبيو يهدد بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران ما لم يحدث الأوروبيون تعديلات عليه

بومبيو والجبير مصدر الصورة Reuters

أكد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة ستنقض الاتفاق النووي الموقع في عام 2015 مع إيران، ما لم تسفر المحادثات مع الشركاء الأوروبيين عن إجراء تحسينات على الاتفاق تضمن أن لا تمتلك الجمهورية الإسلامية أي أسلحة نووية على الإطلاق.

وشدد من تل أبيب، في مؤتمر صحفي رفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، على القول "نظل نشعر بقلق عميق بشأن تصعيد إيران الخطير في تهديداتها لإسرائيل والمنطقة".

يأتي ذلك في وقت شددت فيه الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران على أن الاتفاق الحالي أفضل وسيلة لتحييد خطر امتلاكها لأسلحة نووية.

واتفق كل من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في اتصال هاتفي على الحاجة إلى مناقشة العناصر التي لم يغطها الاتفاق، وبضمنها صواريخ إيران الباليستية، والنشاطات التي تزعزع الاستقرار الاقليمي.

وفي واشنطن، أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، أن الرئيس دونالد ترامب لم يحسم قراره بعد بشأن نقض الاتفاق النووي مع إيران أم أبقائه.

قال بولتون متحدثا لمحطة فوكس نيوز إن ترامب "ينظر بالتأكيد في إطار العمل المؤلف من أربعة أسس الذي طرحه الرئيس ماكرون في اجتماعهما الأسبوع الماضي"، في إشارة إلى مقترح إضافة تعديل يفرض إجراءات إضافية على إيران لجعل الاتفاق مقبولا أكثر لترامب.

في السعودية

وكانت الرياض، المحطة الأولى في أول زيارة لبومبيو إلى المنطقة تشمل المملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن، وهاجم منها ما وصفه بجهود إيران لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وشدد بومبيو في أعقاب محادثات أجراها في الرياض على أن إيران "تدعم ميلشيات وكيلة لها وجماعات إرهابية. وهي المجهز بالأسلحة للمتمردين الحوثيين في اليمن، كما تقود حملات قرصنة إلكترونية وتدعم نظام الأسد الإجرامي".

وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير "على العكس من الإدارة السابقة، لن نهمل المدى الواسع لإرهاب إيران".

بيد أن بومبيو دعا أيضا إلى التوصل إلى تسوية سياسية للحرب في اليمن قائلا "بينما نواصل مساعدة السعودية في حاجاتها الدفاعية ودعم حقها في الدفاع عن حدودها يبقى الحل السياسي الطريق الوحيد لتحقيق استقرار طويل الأمد في اليمن وإنهاء المعاناة فيه".

وشدد بومبيو على ضرورة تجاوز الخلافات الخليجية قائلا "الوحدة الخليجية ضرورية ونحن نحتاج لتحقيقها"، في إشارة إلى رغبة واشنطن بإنهاء الأزمة بين قطر وجيرانها ومن بينهم السعودية.

وقد التقى بومبيو الأحد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، كما تناول طعام الغداء في مأدبة مع ولي العهد محمد بن سلمان.

وقد بدأ رئيس الدبلوماسية الأمريكية زيارته الشرق أوسطية بعد ساعات من توليه منصبه في محاولة لتحشيد الدعم للقرار الذي تشير التوقعات إلى أن ترامب، يعتزم اتخاذه للانسحاب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والقوى العظمى.

"عدوانية متنامية"

وكانت تل أبيب المحطة الثانية في جولة بومبيو، حيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال قبيل اجتماعه معه إنه يعتزم أن يناقش معه الاتفاق النووي مع إيران و"عدوانيتها المتنامية".

وأضاف متحدثا في اجتماع لمجلس الوزراء الأحد "أعتقد أنه من المهم أن يأتي إلى إسرائيل كجزء من أول زيارة خارجية له كوزير للخارجية الأمريكية".

وأوضح "سأناقش معه التطورات في المنطقة، وعدوانية إيران المتنامية، وبالطبع، الاتفاق النووي مع إيران، الذي سيُتخد قرار بشأنه سريعا".

واستغرقت زيارة بومبيو إلى إسرائيل ثلاث ساعات فقط، توجه بعدها إلى الأردن المحطة الأخيرة في جولته الشرق أوسطية.

وكان مسؤولون أمريكيون دعوا بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى الشرق الأوسط إلى فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية.

وقال كبير المستشارين المرافقين لوزير الخارجية الأمريكي، براين هوك، في مؤتمر صحفي: "إننا نحض الأمم في العالم كله على معاقبة أي أفراد أو هيئات مرتبطة ببرنامج إيران الصاروخي الباليستي، وكانت هذه المسألة دائما جانبا مهما من محادثاتنا مع الأوروبيين".

مصدر الصورة AFP
Image caption تتهم الولايات المتحدة إيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة

وأضاف هوك أن سلسلة من الصواريخ الباليستية أطلقها الحوثيون السبت على السعودية وقتلت رجلا، وفرتها لهم إيران، وأن "الصواريخ الإيرانية تطيل عمر الحرب وتعمق المعاناة في الشرق الأوسط، وتهدد أمننا ومصالحنا الاقتصادية، وتهدد خاصة السعودية وإسرائيل".

ولا يشمل اتفاق 2015 الذي يهدف إلى الحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات عنها، برنامج الصواريخ الباليستية. ووصفه ترامب بأنه "أسوأ اتفاق في التاريخ"، وهدد بفرض عقوبات على إيران ما لم توافق بريطانيا وفرنسا وألمانيا على مراجعة الاتفاق.

الموقف الأوروبي

وترى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين التي وقعت كلها الاتفاق، رفقة الولايات المتحدة، مع إيران أن هذا هو أفضل سبيل لمنع إيران من تطوير سلاح نووي.

لكن قادة كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا شددوا الأحد على الحاجة إلى مناقشة قضايا اخرى الى جانب الاتفاق أمثال صواريخ إيران الباليستية، والنشاطات التي تقلق الاستقرار الاقليمي.

مصدر الصورة Reuters
Image caption بدأ بومبيو جولة شرق أوسطية بعد ساعات من تولي منصبه

وقد تحدث بومبيو عن المسألة عقب اجتماع لوزراء خارجية دول الناتو في بروكسل، مشيرا إلى أن ترامب لم يتخذ قرارا بالانسحاب من الاتفاق ولكن من المرجح أنه لن يلتزم به، إذا لم تدخل عليه تعديلات مهمة.

وقال في مؤتمر صحفي: "لم يتخذ أي قرار، وفريقنا يعمل على الموضوع، وأنا علي يقين بأننا سنجري الكثير من المحادثات من أجل تنفيذ ما أوضحه الرئيس".

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، دعا في مطلع هذا الأسبوع، ترامب إلى عدم الانسحاب من الاتفاق، ولكنه عبر لاحقا عن اعتقاده بأن الرئيس الأمريكي قد يفعلها.

وتنظر إدارة ترامب حاليا في دور الولايات المتحدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وقد دعا ترامب دول الخليج إلى توفير الأموال والجنود لفرض الاستقرار في سوريا بعد القضاء على التنظيم المسلح.

المزيد حول هذه القصة