الاتفاق النووي الإيراني: إيران تصف نتنياهو بأنه كذاب سيئ السمعة

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
عرض نتنياهو "حيلة طفولية "

وصفت إيران رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأنه "كذاب سيئ السمعة"، بعد ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن وجود برنامج سري للأسلحة النووية لدى طهران.

وقد أدى العرض الذي قدمه نتنياهو إلى انقسام القوى الغربية، قبل أيام فقط من اتخاذ الولايات المتحدة لقرار بشأن الاتفاق النووي مع إيران وإن كانت ستنسحب منه.

وقالت فرنسا إن بعض المعلومات الواردة في عرض نتنياهو، كشف عنها من قبل في 2002، مؤكدة أهمية الحفاظ على الاتفاق.

ولكن الولايات المتحدة قالت إن ما قدمه نتنياهو أثبت أن الاتفاق لم يبن على حسن نية.

ومازال أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فترة حتى 12 مايو/أيار الحالي ليقرر الانسحاب من الاتفاق أو بقاءه فيه.

ويقول موقعون على الاتفاق، منهم بريطانيا وفرنسا، إن إيران ما زالت ملتزمة بالاتفاق، ويجب الحفاظ عليه.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية، وهي إحدى الدول الموقعة على الاتفاق، إنها ستواصل مساندة الاتفاق، مضيفا "لم نكن أبدا سذجا بشأن إيران، ونواياها النووية".

وهون روب مالي، الذي كان ضمن فريق التفاوض بشأن الاتفاق خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما، من أهمية الادعاءات الإسرائيلية، قائلا إنه "لا جديد" فيها.

وقالت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إن الوثائق التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي، لا تثير أي تساؤل بشأن التزام إيران بالاتفاق.

وأضافت أن الوثائق ذات السرية التي تدعي إسرائيل الحصول عليها بشأن برنامج إيران النووي يجب تقديمها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشارت إلى أن الوكالة هي المنظمة الدولية الوحيدة المحايدة، التي تتولى مراقبة التزامات إيران النووية.

ماذا تقول إيران؟

قال بهرام قاسمي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن ادعاءات نتنياهو بأن طهران كذبت بخصوص طموحاتها النووية هي كلام "مستهلك، ومخجل ولا فائدة منه".

وقال وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، في وقت سابق إن ما فعله نتنياهو كان يهدف إلى التأثير في قرار ترامب المزمع اتخاذه بشأن الاتفاق.

وأضاف أن الوثائق هي ادعاءات مكررة تعاملت معها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من قبل، وهي المنظمة التي كان منوطا بها التحقيق في ماضي إيران النووي.

ولم ترد الوكالة على اتهامات نتنياهو مباشرة، لكنها أشارت إلى تقريرها الصادر في عام 2015 والذي وجد أنشطة في 2003، "ذات صلة بتطوير أداة نووية متفجرة".

ولكنها قالت أيضا إن هذا التقرير نفسه أشار إلى أنه "لم تعد هناك أي مؤشرات موثوق بها في إيران ذات صلة بتطوير أداة نووية متفجرة بعد عام 2009".

ما الذي تحتويه الوثائق؟

وقدم نتنياهو أمس الاثنين ما قال إنه دليل من آلاف "الملفات النووية السرية"، التي تظهر أن إيران كذبت بشأن طموحاتها النووية قبل توقيع الاتفاق في 2015.

واتهم إيران بتنفيذ برنامج سري للأسلحة النووية، عرف باسم "مشروع عماد"، وقال إنها واصلت متابعة المعلومات الجديدة بشأن الأسلحة النووية بعد إغلاق المشروع في 2003.

Image caption إسرائيل تقول إن سجلات البرنامج السري الإيراني محفوظة في هذا المكان

وجاء ذلك عقب ما كشفته جماعة إيرانية معارضة تعيش في المنفى في 2002، حول بناء إيران مواقع نووية سرية، منتهكة بذلك معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي وقعتها إيران.

وقال نتنياهو إن هناك 55 ألف صفحة من الأدلة و55 ألف ملف على 183 أسطوانة تتعلق بمشروع عماد.

وأضاف أن المشروع يهدف لإنتاج خمس رؤوس نووية، تبلغ قوة كل منها 10 كيلوطن من مادة تي إن تي الشديدة الانفجار.

وبحسب نتنياهو "تثبت هذه الملفات أن إيران كانت تكذب عندما قالت إنها لم يكن لديها قط برنامج نووي".

وقال نتنياهو إن بلاده قدمت نسخة من السجلات إلى الولايات المتحدة، وإنها ستقدم نسخة ايضا لوكالة الطاقة الذرية.

وليست إسرائيل عضوة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وهناك تسع دول تمتلك نحو 9 آلاف سلاح نووي سواء كانت هذه الأسلحة منتشرة (صواريخ على الأرض أو البحر أو في الجو) أم مخزنة.

ويوجد 1800 منها في حالة تأهب قصوى ويمكن إطلاقها في أي لحظة.

وتمتلك الولايات المتحدة وروسيا أكبر ترسانات من السلاح النووي. كما تمتلك فرنسا، والصين، وبريطانيا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية بعض تلك الأسلحة.

ولم تؤكد إسرائيل أو تنفي أبدا حيازتها أسلحة نووية.

وقال نتنياهو إن وجود الملفات المزعومة يثبت أن إيران "كانت تخزن مواد برنامج عماد سرا لاستخدامها في الوقت الذي تختاره لتطوير سلاح نووي".

وتزايد التوتر بين العدوين الطويلي الأمد باطراد منذ بدء الوجود العسكري الإيراني في سوريا، الذي يقع قريبا من شمال شرقي إسرائيل.

وتنفي إيران دوما السعي إلى تطوير أسلحة نووية، وقد وافقت قبل ثلاث سنوات على الحد من برنامجها للطاقة النووية مقابل رفع العقوبات عنها.

ولم يقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي دليلا على انتهاك طهران للاتفاق النووي، منذ بدء سريانه في أوائل 2016. لكنه أصر على مواصلتها "مشروع عماد" في وزارة الدفاع الإيرانية.

ماذا تقول الولايات المتحدة؟

قال بومبيو في بيان "تظهر الوثائق التي حصلت عليها إسرائيل من داخل إيران دون أي شك أن النظام الإيراني لم يكن يقول الحقيقة".

وأضاف أن الاتفاق النووي مع إيران "بني على أكاذيب"، وأن الأدلة أظهرت أن الاتفاق بين إيران والقوى الست الكبرى في العالم في 2015 كان يعتمد على الخداع، وليس حسن النية.

وقد أشار الرئيس الأمريكي منذ فترة إلى رغبته في الانسحاب من الاتفاق.

وأضاف ترامب "تقييمنا هو أن الوثائق التي راجعناها حقيقية"، مشيرا إلى أن "إيران أخفت سجلا نوويا كبيرا عن العالم، وعن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حتى اليوم".

وحذر بومبيو أيضا من أن الولايات المتحدة حاليا "تقيم ما الذي يعنيه كشف ملفات إيران النووية السرية بالنسبة إلى المستقبل".

وكان ترامب، الذي جاهر بمعارضته للاتفاق خلال حملة الانتخابات الرئاسية قد قال إنه رأى جزءا من عرض نتنياهو، مضيفا أن الوضع "غير مقبول".

وقال إنه سيتخذ قرارا في هذا الشأن في 12 مايو/أيار أو قبله.

ما هي كيفية عمل الاتفاق النووي الإيراني؟

أدى الاتفاق الذي وقع بين إيران والقوى الكبرى إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي شلت الاقتصاد الإيراني مقابل الحد من برنامج إيران النووي.

وكانت هناك مخاوف من أن تستخدم إيران برنامجها لإنتاج أسلحة نووية.

ووفقا للاتفاق، فإنه يجب على إيران الالتزام بخفض عدد أجهزة الطرد المركزي، التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم، وألا يزيد التخصيب على 3.67 في المئة.

ووفقا للاتفاق أيضا، يتعين على إيران خفض مخزونها من اليورانيوم المخصب بصورة كبيرة، وألا تخصب ما تبقى لديها من يورانيوم بما يكفي لإنتاج أسلحة نووية.

وينص الاتفاق على خفض عدد أجهزة الطرد المركزي في منشأتي ناتانز، وفوردو النوويتين الإيرانيتين بصورة كبيرة بعيد التوقيع على الاتفاق، وشحن آلاف الأطنان من اليورانيوم المنخفض إلى روسيا للتخصيب.

المزيد حول هذه القصة