إيران والمغرب: علاقة متأرجحة على وقع الأوضاع الإقليمية

مصدر الصورة PIERRE GUILLAUD
Image caption استضاف المغرب الشاه المخلوع واسرته

الأزمة الحالية في علاقات المغرب بايران ليست الأولى ولن تكون الأخيرة على ما يبدو إذا ألقينا نظرة على تاريخ هذه العلاقة خلال العقود القليلة الماضية.

خلال حكم أسرة بهلوي لإيران والذي ناهر نصف قرن لم تشهد علاقات إيران بالمغرب أزمات تذكر وكانت غالبا مستقرة وثابتة وكان ينظر للبلدين باعتبارهما في صف البلدان الغربية في مواجهة المعسكر الشرقي وكان عدد من البلدان العربية تدور في فلك هذا المعسكر مثل سوريا والعراق ومصر.

وكانت إيران خلال حكم الشاه قوة عسكرية كبيرة وتمتعت بعلاقات قوية ومتينة بالولايات المتحدة وكانت مثل المغرب يواجهان عدوا مشتركا وهو المد اليساري المتمثل بالأحزاب الشيوعية أو اليسارية المقربة من المعسكر الشرقي.

توافق كبير

وكان التوافق بين البلدين كبيراً ووصل إلى درجة تعاون أجهزة مخابرات البلدين في إطار ما سمي وقتها باتفاقية "نادي السافاري" التي تم التوصل اليها في مدينة جدة السعودية عام 1975 وكانت أطراف الاتفاقية المغرب وإيران والسعودية ومصر وفرنسا بهدف القيام بعمليات مشتركة في القارة الأفريقية.

لكن مع نجاح الثورة الايرانية دخلت علاقات البلدين مرحلة التوتر والقطيعة، فقد وقف المغرب ضد الحكم الجديد في إيران إلى أن وصل التوتر إلى مرحلة قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1981 بعد إعلان المغرب استضافة شاه ايرا المخلوع محمد رضا بهلوي الذي لم يجد دولة تستقبله بعد الاطاحة به.

كما وقف المغرب إلى جانب العراق خلال الحرب العراقية الايرانية التي استمرت 8 سنوات.

مصدر الصورة ABDELHAK SENNA
Image caption زار حسن روحاني المغرب عندما كان نائبا للرئيس

الاتفاق النووي الإيراني: إيران تصف نتنياهو بأنه كذاب سيئ السمعة

هل تنسحب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران؟

مرحلة جديدة

في أعقاب نهاية الحرب العراقية الايرانية ووفاة المرشد الأعلى للثورة في إيران آية الله الخميني وتراجع إيران عن الاعتراف بالجمهورية الصحراوية بزعامة حركة بوليساريو عادت علاقات البلدين إلى مرحة الدفء عام 1991.

لكن بعد لم يستمر هذا الدفء كثيرا وعاد التوتر بين البلدين ووصل إلى مرحلة القطيعة مجددا عام 2009 بعد التراشق الاعلامي بين البلدين بسبب وقوف المغرب إلى جانب البحرين بعد إعلان مسؤولين إيرانيين أن البحرين عبارة عن محافظة إيرانية إلى جانب عوامل أخرى ساهمت في القطيعة الجديدة.

فقد أشار بيان لوزارة الخارجية الغربية حول التوتر الجديد بين البلدين إلى ما وصفتها الوزارةبـــ "نشاطات ثابتة لسلطات طهران وبخاصة من طرف البعثة الدبلوماسية الايرانية بالرباط تستهدف الاساءة إلى المقومات الدينية الجوهرية للمملكة المغربية والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي".

هذا البيان هو اتهام مباشر وصريح لإيران بنشر التشيع في المغرب وهو اتهام كررته دول أخرى.

ظلت العلاقات الدبلوماسية شبه مقطوعة بين البلدين حتى أواخر عام 2016. وقدم سفير ايران الجديد لدى المغرب أوراق اعتماده للحكومة المغربية عام 2015 بينما قدم السفير المغربي الى طهران أوراقه بعد ذلك بعام، منهيا القطيعة الدبلوماسية بين البلدين والتي استمرت 7 سنوات.

استعادة العلاقات بين البلدين كانت تدريجية وكانت بمبادرة من الجانب الايراني الذي عمل بجد على مدار عامين إلى أن تتوجت هذه الجهود بعودة السفير المغربي إلى طهران. وساهم وصول حسن روحاني إلى منصب الرئاسة وانتهاء حقبة سلفه أحمدي نجاد صاحب التصريحات المثيرة، في تهدئة مخاوف المغرب وغيره من الدول العربية من التوجهات الايرانية.

العثور على "رفات رضا بهلوي" شاه إيران الأسبق قرب طهران

عودة العلاقات بين المغرب وإيران ترافق مع زيادة توتر العلاقات بين الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية مع ايران وهذا التوتر مرشح للزيادة مع تلويح إدارة الرئيس الامريكي ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي قريبا وهو ما يمثل انتصارا للموقف السعودي الذي كان ولا يزال يرى أن هذه الاتفاقية منذ البداية اطلقت يد طهران في المنطقة.

كما أن دول الخليج تقدم معونات مالية كبيرة للمغرب، فقد تعهدت دول مجلس التعاون الخليجي باستثمارات كبيرة تقدر بعشرات المليارات في المغرب بحلول عام 2024 حسب بعض التقارير.

وقد سارعت الدول الخليجية في الاعراب عن الدعم الكامل للخطوة المغربية الأخيرة بقطع العلاقات مع ايران مجددا وهو أمر متوقع تماما، فقد أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن إيران "تزعزع استقرار الدول العربية والاسلامية عبر إذكاء نار الطائفية والتدخل في شؤونها الداخلية ودعم الارهاب"، وهو ما دأبت طهران على نفيه.