بين الماء والنار: إيران في عين العاصفة

ايران مصدر الصورة Getty Images
Image caption مكن نظام القنوات الفارسية الإيرانيين القدامى من استزراع بساتين وحدائق في الصحراء

في الشارع الأطول في طهران، ولي عصر، لا صوت يعلو فوق صوت خرير الماء.

هكذا هو الحال منذ عقود والماء يخفق في القنوات الجانبية للشارع الشهير، عصير الجبال التي ذابت ثلوجها.

الماء ليس تفصيلا في الثقافة الإيرانية. هو في كل مكان، حيثما هناك جمال هناك ماء. ولا عجب أن أنهارا عديدة في إيران شكلت محور أغان وأفلام ومسرحيات.

واحد من هذه الأنهار "زيانده رود" في أصفهان الذي زرته للمرة الأخيرة في شتاء العام 2014 وكان حينها عبارة عن سهل مغطى بالثلج ليس فيه كسرة جليد.

بدا النهر حزينا يومها وقد تشقق مجراه من الجفاف. لا شيء سوى الفراغ يصفر تحت قناطر "سي وسه پل" أو جسر الثلاثة وثلاثين قنطرة التاريخي المبني في صدر العصر الصفوي.

قصة إحدى العجائب الهندسية في إيران عمرها آلاف السنين

لهذا النهر غنًى إيرج ومعين ومحمد أصفهاني وعلي رضا إفتخاري وغيرهم من مطربي إيران القدامى والمعاصرين. وعن لياليه صنع محسن مخملباف فيلمه "شبهای زاینده رود" أو ليالي نهر زاينده، وحول الحياة المحيطة به مسلسل "در مسير زاينده رود" أو في طريق زاينده رود.

لا يزال أهالي أصفهان يمضون سهراتهم الصيفية على ضفاف النهر الشهير، وإن كانوا يفتقدون اليوم لصوت الخرير الذي كان يصنع أنسهم، ليحل مكانه جرس إنذار يضج نهاراتهم ولياليهم وهم على عتبة زمن القحط المائي الذي لا يبدو أنه سينتهي عما قريب.

قبل أشهر قليلة، تحديدا في نهاية شهر مارس/آذار ومطلع أبريل/نيسان، خرج المزارعون الأصفهانيون إلى الشوارع للتعبير عن سخطهم على ما وصفوه بسوء إدارة المياه والذي أدى إلى حالة الجفاف التي تضرب البلاد، والتي تمتد، بحسب أرقام رسمية، إلى ما يزيد عن 97 بالمئة من مساحة البلاد بحسب ما صرّح رئيس مركز مكافحة الجفاف وإدارة الأزمات في الأرصاد الجوية الإيرانية، شاهرخ فاتح.

مصدر الصورة ALAMY
Image caption ابتكر الإيرانيون القدامى قنوات خاصة للاستفادة من المياه بين الأراضي القاحلة

لم يخرج مزارعو أصفهان وحدهم. خرج معهم متظاهرون من محافظة خوزستان حيث الأغلبية العربية. هؤلاء عادوا وخرجوا إلى الشوارع قبل أيام قليلة، في 1و2 يوليو/تموز للاحتجاج على تفاقم مشكلة المياه ما أدى إلى مصادمات مع الشرطة وسقوط عدد من الجرحى، وهو الأمر الذي تزامن مع سلسلة احتجاجات متنقلة شهدتها البلاد بسبب تفاقم الوضع الاقتصادي وعدم الإرتياح تجاه مآلات الاتفاق النووي الذي خرجت منه الولايات المتحدة الأمريكية في 8 آيار/مايو الماضي وبدأت بالتهديد بالعمل على منع إيران من بيع نفطها للعالم.

احتجاجات على رداءة المياه جنوب غربي إيران

قبل أسبوعين فقط من الإعلان الأمريكي الذي تولاه الرئيس دونالد ترامب، كان حدث آخر بيئي يهز إيران. إستقالة كاوه مدني، مساعد نائب الرئيس للشؤون البيئية بعد سلسلة اعتقالات استهدفت نشطاء بيئيين مات أحدهم في السجن، بينما تعرض مدني لهجمة صحفية وسياسية وأمنية شرسة جرى اتهامه خلالها بأنه جاسوس مائي وبيئي يهدف لضرب البلاد من الداخل والتأثير على قدرتها على تأمين اكتفاء ذاتي غذائي في ظل الهجمة التي تواجهها.

"إفلاس مائي"

"ما يحدث في إيران والمنطقة يسمى بحالة إفلاس مائي" يقول مدني في حوار خاص مع بي بي سي.

العالم الإيراني يلمح إلى أن توصيف ما يحدث على المستوى المائي في الشرق الأوسط بالأزمة يتخطاها بل هو يعتبرها وصفا قاصرا وغير دقيق للواقع. ويقول"الواقع أن الشرق الأوسط يجب أن يقتنع بأن بعض هذه المشكلات التي نعيشها لا يمكن حلها في فترة زمنية طبيعية وعادية، هي الحالة التي علينا الاعتراف فيها بأننا وصلنا إلى مرحلة الإفلاس، نخبر الجميع بذلك، كما يخبر المفلس البنوك بأن لا يعطوه قروضا إضافية. وما تبقى لدينا نستخدمه مع الإعتراف بأننا عاجزون عن تحقيق ما هو أفضل، حينها علينا تخفيف الطلب والتعامل مع ما لدينا، المسألة هنا ترتبط بالتعامل والتعايش".

يشرح مدني بأن جزءا وازنا من الاقتصاد السياسي في إيران كما في الدول المجاورة يعتمد بشكل رئيسي على المياه. لماذا؟، يسأل مدني نفسه، ويعود للإجابة "لأن الجزء الأكبر من الوظائف في القطاع الزراعي يعتمد على المياه. والنسبة الأكبر من العائلات تعتمد على القطاع الزراعي، مباشرة أو بشكل غير مباشر. عندما تشح المياه، يصبح اقتصادك السياسي تحت الضغط. على مستوى الدخل الوطني لا تشكل الزراعة نسبة كبيرة، هي مثلا 10 بالمئة، لكن على مستوى الوظائف هي أهم بكثير. وهذا أمر لا ينتبه له الناس في الشرق الأوسط، لماذا؟ لأننا لا ننتبه لحقيقة أن الدول تقوم برشوة المزارعين بتوفير المياه للأراضي الزراعية لإبقائهم مشغولين ولأنك لا تملك خطة بديلة لهم، لا يمكنك أن تطلب منهم تغيير قطاع عملهم. وإذا هاجروا إلى المدن سيؤدي ذلك إلى كارثة."

مصدر الصورة IRNA
Image caption قالت الوكالة الرسمية الإيرانية إن "الهدوء عاد الي مدينة خرمشهر" بعد الاحتجاجات على رداءة المياه

في إيران، تقول الأرقام الرسمية إن البلاد تستنفد مخزونها من المياه سنويا ويضاف إلى ذلك عشرة بالمئة إضافية من مصادر أخرى.

وفي مقابلة سابقة لعيسى كلانتري، نائب الرئيس الإيراني للشؤون البيئية، يقول إن بلاده لديها 88 مليون متر مكعب من المياه المتجددة سنويا "لكن المعدل الذي نستخدمه يصل إلى 97 مليون متر مكعب"، أي أنها تستنزف 110 بالمئة من مخزونها، وهو ما يأخذنا مجددا إلى ما طرحه "مدني" حول الإفلاس المائي الذي تعاني منه إيران ودول الشرق الأوسط.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما هو الحل؟

بحسب مدني، فإن هذه الحالة سوف تستمر طالما أن دول الشرق الأوسط لم تقتنع بفصل اقتصاداتها عن الزراعة.

في إيران، المسألة ليست مرتبطة فقط بمحافظة خوزستان. يقول مدني "عليك أن تتعاطى مع مريض لديه سرطان، والعديد من أعضائه متأثر ولا يمكن استئصال الخلايا السرطانية بل عليك التفكير في الأعضاء الأخرى. الكلى لديها مشكلة، في القلب، عليك القيام بجراحات عديدة في آن. هذا السرطان يحتاج لعلاج كيميائي، وكي يخضع المريض للعلاج الكيميائي، عليه أن يكون لديه إرادة قوية والاستعداد لدفع الثمن الكبير وتحمل الألم. الناس عليهم دفع الثمن، لكن الدولة عليها أن تأخذ قرارات كبيرة ويجب أن يكون لديها إرادة كبيرة لدفع الثمن الإقتصادي. وهذا موجع لأن الناس سيغضبون بسبب الكثير من الإصلاحات التي ستقوم بها الدولة، هذا قرار على مستوى عال جدا. وهناك الكثير من العوامل التي لا علاقة لها بالقطاع المائي تؤثر في القطاع المائي. لذا يتوجب تنفيذ إصلاحات في القطاعات الأخرى في القطاعين الصناعي والإقتصادي. دراسة أماكن سكن الناس، وكل هذه خارج أيدي الذين يديرون قطاع المياه".

"هوس الأمن الغذائي"

يشرح مدني بأن الشرق الأوسط يعيش هوسا إسمه الأمن الغذائي يشبه تماما هوس الغرب بأمن الطاقة. ويقول "الأوروبيون تعملوا أن يستوردوا جزءا من حاجتهم من الطاقة لكن في ذات الوقت إنتاج جزء من هذه الحاجة محليا بشكل مستدام، وعلينا القيام بشكل مشابه، القلق الذي لدينا هو قلق حقيقي ومشروع. انظر إلى ما حدث في العراق، النفط مقابل الغذاء. في قطر مثلا، المشكلة كانت مشابهة لأنهم عندما وقعوا تحت الحصار، اكتشفوا أنهم لا يمكلون طعامهم. القلق في مكانه لكن لا يمكن لدولة كالسعودية مثلا أن تكون مكتفية ذاتيا على مستوى زراعة القمح، أو ليبيا وإيران وغيرها من الدول. كل هذه أحلام سياسية كبرى. ننسى الواقع. المسألة قبل أن تكون أمنا غذائيا هي تتعلق بالأمن البشري، لأنه يمكن أن نضمن الأمن الغذائي و الأمن المائي ونتسبب بمشكلة في الأمن البشري. لا يمكن أن تضمن أمن قطاع ما على حساب قطاع آخر. وما إن تفعل ذلك، ستعرض النظام بأكمله للفشل".

الفشل الذي يتحدث عنه هنا مدني يتخطى البيئة والزراعة والمياه. هو يتحدث عن خطر على الأمن القومي للبلدان. ويوضح أنه"عندما يقول البعض إن أزمة المياه واحدة من أسباب ظهور تنظيمات كداعش في سوريا، هذا هراء. لكن هل كان للمياه دور في ذلك؟. نعم بدون أدنى شك. ماذا حدث في سوريا؟ شح في المياه. الدولة لا تملك خططا بديلة. المزارعون يتركون عملهم. ماذا يفعلون لاحقا؟. ينتقلون إلى المدن. يعيشون في الضواحي. ليس هناك من وظائف. يتحول الأمر إلى نوع من التفاوت الاقتصادي وعدم المساواة. ثم يذهب الموضوع إلى المرحلة اللاحقة. وما إن يبدأ الناس بقطع رؤوس بعضهم البعض، لا أحد يهتم للمياه. هم غاضبون على النظام. لديهم مشاكل أيدلوجية. هناك مشاكل عشائرية أو قبائلية. مشاكل سياسية وإجتماعية، كل هذه الأمر معا والماء تشعل النار. في النهاية كل ما تحتاجه هو شعلة النار التي تبدأ بالماء".

تحذير روحاني

النار والماء مجددا. وكأنه قدر إيران أن يرتبطا دوما في تاريخها وحاضرها. يتجلى ذلك في حديقة بذات الإسم شمالي طهران. "بارك آب وأتش" أو حديقة الماء والنار. مفهوم الحديقة يقوم على قصة النبي إبراهيم وكيف جعل الله النار بردا وسلاما عليه بحسب الآية القرآنية.

في هذه الحديقة يلهو الأطفال بالماء الذي يتناثر على الرؤوس بينما الأهل يمضون وقتهم في تسلية غير مكلفة ماليا في زمن تجدد العقوبات على القطاع الذي ينتج النار، النفط.

وكما أن الماء يصنع الحياة، فإن النفط في إيران يسمح لها بالإستمرار بالنسبة لكثيرين. فهو أحد أعمدة الاقتصاد الإيراني. وهو في ظل ترنح الاتفاق النووي بعد خروج واشنطن منه يد إيران التي تؤلمها والتي تسعى أمريكا للضغط عليها بها. بالنسبة لطهران النفط والماء كالأوكسجين وثاني أوكسيد الكاربون. تتنشق الأول وتنفث الثاني لتستمر بالحياة. ولذا، رفع الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل يومين ومن سويسرا التي كان يزورها سقف التحذيرات بالقول إنه في حال عدم تمكن بلاده من تصدير نفطها، فإن الآخرين في المنطقة لن يكون بمقدورهم فعل ذلك أيضا.

مصدر الصورة Reuters
Image caption جاءت تصريحات روحاني رداً على العقوبات التي تفرضها واشنطن على طهران ومحاولة الرئيس الأمريكي حظر صادرات إيران النفطية

بدا كلام روحاني خارج السياق الطبيعي للهجة الحكومية المتمايزة عن اللهجة الثورية في إيران.

لم يتأخر قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني عن الإشادة بروحاني "الذي عرفناه ونعرفه وما ينبغي أن يكون عليه"، ثم كان تصدي قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري للكلام العلني بالتأكيد أن قواته قادرة على إقفال مضيق هرمز في وجه الصادرات إذا اقتضت الضرورة.

بدا الإيرانيون وكأنهم يرمون على الطاولة أوراقا بحجم كبير دون أن يكون واضحا إذا ما كان الكلام لمجرد المناورة أم أنه واقعيا قرار بالذهاب حتى النهاية، تماما كما ذهب رئيس الوزراء الإيراني الأسبق الراحل محمد مصدق في العام 1951 عندما أمم النفط الإيراني بعدما فشلت المفاوضات لتعديل الاتفاق مع بريطانيا.

يتداخل هنا النفط والنووي ويأتي الماء كعامل ضاغط وسط احتدام صراع يبدو فيه جميع الأطراف مصرين على الحسم. أمريكا تريد لإيران أن تعود إلى طهران وتنهي كل حضور لها في المنطقة. كما تريد لها أن تنهي برنامج صواريخها الباليستية. وفي النووي أن تعيد التفاوض من جديد على اتفاق أفضل بالنسبة لواشنطن، ومطمئنا أكثر لإسرائيل التي لعبت دورا كبيرا في تعبيد طريق الرئيس الأمريكي للخروج من الاتفاق.

وصفة موت

بالنسبة لطهران، الشروط الأمريكية ليست سوى وصفة موت سريع. التراجع في سوريا والعراق واليمن ولبنان من وجهة نظر صناع القرار الإيرانيين هو عملية تمهيد للتحضير لتغيير النظام في طهران. ولذلك لا يفصل المسؤولون بين ما يحدث في الخارج وبين تحركات الداخل، وهو ما دفع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للقول عندما أعلن بازار طهران إضرابه "أيا كانت توجهاتكم، أصوليون أو إصلاحيون أو مستقلون، مع الجمهورية الإسلامية أو ضدها، هدف الأعداء ليس حكومة روحاني بل إيران".

لكن إيران تعيش ضغطا اقتصاديا كبيرا منذ أشهر عديدة أطاحت بالعملة في عملية سقوط حر إلى مستوى 8000 آلاف تومان (80 ألف ريال) للدولار الأمريكي الواحد، الأمر الذي أفقد رجل الشارع الإيراني شبكة أمانه التي لا يفرط بها عادة، مدخراته.

يعيدنا المشهد إلى مرحلة ما بعد تأميم النفط والعقوبات البريطانية التي منعت البلاد من تصدير النفط ووضعت مصدق أمام خيارات صعبة.

حينها لم يتراجع رئيس الوزراء بل زاد من سلطته بسبب الإلتفاف الشعبي ووصل إلى عتبة إطاحة الشاه محمد رضا بهلوي، الذي غادر البلاد إلى العراق ومن ثم إلى إيطاليا في صيف 1953 قبل أن يطيح به إنقلاب أمريكي بريطاني في 19 أغسطس/ آب يعيد الشاه الذي يعين حكومة جديدة وتجري محاكمات ويعدم بعض مساعدي مصدق ويوضع هو في الإقامة الجبرية في مزرعته في أحمد أباد حتى وفاته في العام 1967.

ماذا يعني تهديد إيران بـ"إغلاق مضيق هرمز"؟

لا تغادر صورة مصدق ذاكرة بعض الإيرانيين في علاقتهم مع الغرب. وعندما يرتبط الأمر مجددا بالنفط، فالشعور القومي قد يتغلب على السخط على السياسات الحكومية أو حتى معارضة النظام من أصله. لكن حكومة العام 2018 مطالبة في الشارع بإتخاذ إجراءات تخفف من وقع العقوبات على الداخل.

خيارات إيران

في هذا الإطار يقول تامر بدوي، الباحث المتخصص في الاقتصاد الإيراني في منتدى الشرق في إسطنبول، إن "هناك عدة استراتيجيات يمكن أن تلجأ لها إيران. خيار كلاسيكي هو تحفيز المشترين بتخفيضات على خام نفطها ومكثفاتها الغازية وبتروكيماوياتها. ولمحاولة تجاوز العقوبات يمكن أن تلجأ إلى مبادلة السلع مع مشتري النفط الخام لا سيما مع تركيا ودول الاتحاد الأوروبي. خيارات أكثر استراتيجية وتعقيدا يمكن أن تكون محاولة ربط مصالح الفاعلين الداعمين للاتفاق النووي ببعضهم يمكن أن تحاول أن تدمج الأطراف في مقايضات سلعية ثلاثية، ولكن يحتاج ذلك إلى رقابة قوية. وربما يكون تطبيق هذا الموضوع صعبا لاعتبارات عدة".

يضيف بدوي أن هناك خيارات أخرى ولكنها تحتاج إلى وقت طويل نسبيا وإرادة سياسية تضمن محاولة تصدير خام النفط من خلال ممرات بديلة في خليج عمان أو عبر موانئ تركيا الجنوبية. لكنه يشير إلى أن هذه الخيارات لا تبدو سهلة أبدا.

لا تبدو أي من الخيارات الإيرانية في هذه المرحلة سهلة. وبينما تبحث المفاوضات الإيرانية مع الأطراف الأوروبية وروسيا والصين بشأن ضمانات أوروبية لإيران للإستمرار في الاتفاق النووي، لا تبدو هذه الضمانات حاضرة ولا الدول الأوروبية بالتحديد قادرة على ضمان استمرار إيران في بيع خامها النفطي على الأقل خلال الأشهر المقبلة، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية الفرنسي بالقول إنه لا يتوقع إنجاز حزمة الضمانات قبل شهر تشرين ثاني/ نوفمبر القادم.

لكن إيران أيضا لا تبدو كمن يستطيع الخروج بسهولة من الاتفاق النووي، لأن لهذا مترتبات قد تضعها في مواجهة مع الجميع بدل أن تكون في مواجهة مع طرف رئيسي، حتى ولو كان الولايات المتحدة الأمريكية. لكن مسؤول إيراني، طلب عدم الكشف عن إسمه، يقول لبي بي سي إن الخيارات الإيرانية لا تزال واسعة دون تحديد ماهية هذه الخيارات.