هل تدفع الأزمة الاقتصادية لبنان لتشريع الحشيش؟

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
هل يصبح لبنان أول دولة عربية تشرع الحشيش؟

على جانبي بعض الطرقات في بلدات في البقاع، تنبسط حقول الحشيش. غير أن هذه النبتة لا تزال غير شرعية في لبنان، لكن ذلك لم يمنع يوما زراعتها. ويعد مناخ منطقة البقاع فريدا في لبنان، ففي النهار، الشمس حارة جدا وفي الليل تنخفض درجات الحرارة إلى حدود منخفضة جدا.

ويرى البعض أن هذا النوع من الطقس هو ما يجعل حشيش البقاع من الأفضل في العالم من حيث النوعية. وعادة ما تتجاور بعض حقول الحشيش الواسعة، مع حقول تبغ صغيرة المساحة.

وقال أحد مزارعي الحشيش في المنطقة "في رأيي الخاص، الدخان مضر أكثر من الحشيش. لماذا الدخان مشروع والحشيش ممنوع؟".

وقد أشار هذا المزارع إلى أنه جرّب، كغيره من مزارعي المنطقة، التحوّل إلى زراعات بديلة كالبطاطا والزعفران، ولكن سرعان ما عاد إلى زراعة الحشيش، بعد أن اكتشف أن تلك الزراعات غير مربحة وأن الدولة لم تدعم المزارعين.

كما تحدث عن استفادة أكبر من الحشيش إذ يمكن استخدام أوراقه في صناعة الثياب وغيرها "تشريع الحشيش سيكون مفيدا للجميع خصوصا إذا ما ترافق مع إنشاء مصانع للأدوية وغيرها تؤمن فرص عمل بالمئات".

واليوم بات لدى هذا المزارع وغيره من مزارعي البقاع بعض التفاؤل بأن تشريع الحشيش لم يعد من النقاشات المحرّمة في البلاد.

وكانت البداية بتوصية صدرت عن شركة ماكينزي للاستشارات الاقتصادية التي كلفتها الحكومة دراسة الوضع الاقتصادي المتأزم في البلاد. وتتحدث التوصية التي جاءت ضمن دراسة أُعدّت في شهر حزيران/ يونيو الماضي عن أهمية الاستفادة من الحشيش لتحقيق أرباح اقتصادية لدعم الموازنة.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال في لبنان، وعراب دراسة ماكينزي، رائد خوري، شارحا الخلفية الاقتصادية التي أعادت فتح النقاش بشأن تشريع الحشيش "أرض لبنان تنتج نوعية جيدة جدا من الحشيش يُمكن أن يُستخدم في تصنيع زيت القنب الذي هو زيت طبي، مطلوب وغالي الثمن. وبالتالي يمكن أن يدرَ ذلك مئات الملايين من الدولارات على الدولة".

وفي الواقع، مطلب تشريع الحشيش ليس جديدا في البلاد، لكن الوضع الاقتصادي المتأزم دفع باتجاه البحث عن حلول وتشريع ما كان محرَما. فقد أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الأربعاء الماضي أن المجلس يدرس كيفية تشريع زراعة الحشيش لغايات الطبية.

Image caption البرلمان اللبناني يدرس تقنين زراعة القنب لأغراض طبية في محاولة لتعزيز الاقتصاد.

ويعد هذا التطور مهما نظرا لتاريخ محاربة الحشيش وزراعته في لبنان وفي الكثير من أنحاء العالم أيضا. وبحسب الباحث القانوني كريم نمور، فإن "بداية التضييق على مزارعي الحشيش في لبنان في التاريخ الحديث تعود الى أيام الرئيس كميل شمعون الذي حكم لبنان في الخمسينيات من القرن الماضي".

ويقول نمور "كان شمعون ضد مشروع الرئيس المصري جمال عبد الناصر في المنطقة والتجأ إلى الأمريكيين لمساعدته ضد المد الناصري. وكان عدد من المسؤولين النافذين الأمريكيين حينها مستائين من تجارة الحشيش داخل الولايات المتحدة٬ التي كان جزء كبير منها يأتي من لبنان، بحسب زعمهم".

ويضيف "أمر يومها شمعون بإرسال طائرات لقصف حقول الحشيش ولكن قائد الجيش آنذاك رفض تنفيذ الأوامر". كما يربط نمَور إتلاف محصول الحشيش أمام عدسات الكاميرات، بين الحين والآخر، إرضاء للخارج، بتلك المرحلة من تاريخ لبنان.

ويزعم البعض أن الولايات المتحدة لا تزال من بين الأسواق الأساسية للحشيش اللبناني بعد مصر وأوروبا، لكن في ظل غياب البيانات العلنية والمفتوحة تبقى هذه مجرد تخمينات تفتقر إلى الأدلة.

وما هو غير متوفر أيضا، الدراسات العلمية الكافية عن تأثيرات الحشيش الإيجابية والسلبية، خصوصا المنافع الطبية لزيت القنب الذي بات يستخدم في تصنيع بعض الأدوية، وينظر له على أنه قد يساهم في علاج عدد كبير من الأمراض .

وفي هذ الإطار أُنشأ منذ نحو عام، أول مختبر جامعي لدراسة المنافع الطبية للحشيش في الجامعة اللبنانية الأمريكية، وهو متخصص في دراسة نبتة الحشيش اللبناني بكل خصائصها وبتركيبها الكيميائي الفريد.

ويقول الدكتور محمد مروَة المشرف على المختبر "الدراسة علمية بحتة لاستكشاف إمكانية استخدام الزيت لأغراض طبية وربما إنتاج الأدوية في مرحلة لاحقة".

لكن بالرغم من كل الإيجابيات التي تقدمت بشأن تشريع الحشيش لغايات طبية، يبدي كثيرون مخاوفهم من عواقب خطوة مشابهة، والمرتبط بالدرجة الأولى بانعدام الثقة بقدرة الدولة على فرض الضوابط اللازمة لحصر التشريع بالغايات الطبية، ووضع الأطر الضرورية لنظم مثل هذا القرار.

وهناك أيضا مسألة الفساد المستشري في البلاد، والخوف من أن تكون أي استفادة من تشريع النبتة محصورة بفئة صغيرة ونافذة، بدلا من أن تعم الفائدة من عوائد الحشيش على البلد برمته.

------------------------------

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة