ماذا بعد الحرب الكلامية المشتعلة بين واشنطن وطهران؟

روحاني وترامب مصدر الصورة EPA

من معقل الدبلوماسية الإيرانية، وزارة الخارجية، وسط المئات من السفراء وإلى جانبه وزير الخارجية محمد جواد ظريف، خرج الرئيس الإيراني حسن روحاني الملقب في بلاده بشيخ الدبلوماسية، عن صفته وعن المحيط الذي كان يجلس فيه ليهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالندم في حال قرر إستفزاز الأسد باللعب بذيله.

ولم يكتف روحاني بذلك، إذ ذهب إلى ما بعد مضيق هرمز، بوابة الخليج، ليقول إن هذا المضيق هو واحد فقط من مضائق عدة تحت سيطرة إيران، وأن الحديث عن تعطيل تصدير النفط الإيراني أوسع بكثر من إقفال المضيق الحيوي.

ولم تجد الأسئلة حول ما يكمن وراء تهديدات روحاني أحدا ليجيب عليها، حتى جاءت ليلة 25/26 يوليو/تموز حين أصدرت شركة أرامكو بيانا أعلنت فيه تعرض ناقلتي نفط تتبعان لها لصواريخ من قبل جماعة أنصار الله الحوثية اليمنية، متبوعا بتصريح رسمي على لسان وزير الطاقة السعودي أعلن فيه تعليق تصدير النفط بشكل مؤقت عبر مضيق باب المندب بعد الواقعة.

الحوثيون، من جانبهم، كانوا قد أعلنوا على قناة تلفزيونية تابعة لهم أن مقاتليهم استهدفوا بارجة حربية سعودية قبالة السواحل الغربية لليمن تحمل إسم الدمام.

ولم يكن سهلا عدم الربط بين الحادثة وبين كلام روحاني قبل أيام من تلك الأحداث، رغم المحاولة الحوثية لقطع الرابط بوضع الحادثة في سياق الرد على استهداف المنشآت الإقتصادية اليمنية، على حد ما جاء في بيان لأنصار الله ليل الاربعاء.

وربما كانت هناك فرص قليلة لمحاولة الحوثيين الفصل لو أن قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني، لم يأت على ذكر أمن البحر الأحمر خلال خطاب له من مدينة همدان الإيرانية صباح الخميس.

ففي خطابه تساءل سليماني عما فعلته الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية في المنطقة، وكيف حولت البحر الأحمر الآمن إلى بحر غير آمن، والرياض التي لم تتعرض في الماضي القريب للخطر إلى مدينة تقصف بالصواريخ.

9 معلومات مهمة عن مضيق هرمز الذي هددت إيران بإغلاقه

ما ابعاد التصعيد بين واشنطن وطهران؟

"طريق مسدود؟"

وفي السياق الأوسع بدا كلام سليماني كحلقة في سلسلة إيرانية بدأت مع زيارة الرئيس حسن روحاني إلى أوروبا بداية شهر يوليو/تموز الجاري حيث فجّر أولى قنابله بالإعلان أن إيران لن تسمح بتصدير النفط من الخليج في حال لم تستطع هي فعل ذلك.

وكان التصريح أعقبه سلسلة ردود فعل إيرانية ودولية، وانشغلت التحليلات في وقتها بمقاصد الرئيس الإيراني. فمن جهة، قابل الحرس الثوري الإيراني تصريحات روحاني بالتأكيد على أنه مستعد لإغلاق مضيق هرمز، وأصدر سليماني بيانا أشاد فيه بالرئيس الذي كانت التقارير تشير إلى وجود خلافات بينهما.

لكن من جهة أخرى، خرج رئيس لجنة العلاقات الخارجية والأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني ليقول إن الرئيس لم يقصد مضيق هرمز.

وبدا وكأن الإيرانيين يصنعون كرة ثلج يهدفون من خلالها إطلاقها على نار التهديدات الأميركية.

وجاء كلام المرشد الأعلى للثورة في إيران، علي خامنئي، يوم 21 يوليو/تموز بمثابة ختام الحلقة الأولى من السلسلة عندما قال بحسم خلال لقائه الدبلوماسيين بأنه لطالما لفت النظرإلى أنه "لا يمكن الوثوق بتصريحات الأمريكيين وتوقيعهم أيضاً. لذلك لا جدوى من التفاوض مع أمريكا. تصوّر حل لمشاكل البلد من خلال التفاوض أو إقامة علاقات مع أمريكا خطأ جليّ وواضح."

وحمل كلام المرشد رسائل إلى الأميركيين كما إلى ساسة بلاده، ولعل ما أراد قوله للأميركيين بشكل واضح إن التجربة السابق في الإتفاق النووي وخروج واشنطن منه تجعل من التفاوض أمرا عبثيا، وأن أي تفاوض جديد على قاعدة ما مضى لن يوصل إلا إلى ذات النتيجة السابقة، ألا وهي الطريق المسدود.

واتبع كلام خامنئي الذي أشاد بما قاله روحاني حول المضائق وتعددها، ثم جاءت حادثة باب المندب، وختاما خرج مجددا سليماني لينهي الحلقة الثانية بخطاب عالي اللهجة ضد أميركا، وتموضع غير مسبوق خلف روحاني، ولعل أكثر ما يلفت النظر في خطاب سليماني إصراره على التذكير بالماضي، من حرب أفغانستان إلى حرب العراق ومن ثم حرب تموز 2006 بين حزب الله وإسرائيل والإنسحاب الأميركي من العراق والمراسلات الأمريكية له والتي قال إنها كانت لضمان خروج الأمريكيين بدون إطلاق النار عليهم، وختاما، حرب اليمن.

قد لا تكون هذه آخر الخطابات النارية التي نسمعها من إيران، وربما يخرج الرئيس الأميركي لاحقا ليردّ على سليماني كما فعل قبل أيام مع روحاني حين دعاه للإنتباه ولعدم التهديد ويهدد سليماني مباشرة، كل هذا وارد، لكن السؤال الذي يطرح نفسه وسط التوتر الذي يسيطر على منطقة شرقي المتوسط والخليج، أي سقف يضعه الطرفان لحربهما الكلامية؟ وماذا لو خرج القطار عن سكة حافة الهاوية التي يبدو أنه يسير عليها بسرعة تفوق الحد الأقصى للقيادة بكثير.

-----------------------------------------------------

يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة