آلاف الأسر السورية تُبَلَّغُ بموت ذويها في المعتقلات

يحي شربجي
Image caption نظم يحي مبادرة لتنظيف شوارع مدينة داريا عام 2003 واعتقل على اثرها لمدة ثلاث سنوات

أبلغت الحكومة السورية مؤخراً أسر بعض المعتقلين لديها بضرورة الشروع بإجراءات تثبيت وفاة ذويهم الذين كانوا رهن الاعتقال في السجون والمعتقلات.

وضمت قائمة الوفيات الأخيرة التي تم الكشف عنها نشطاء وقادة مظاهرات كانت السلطات الأمنية السورية قد اعتقلتهم، والبعض منهم اعتقلوا في الشهور الأولى من الاحتجاجات التي انطلقت في الربع الأول من عام 2011.

وهذه هي المرة الأولى منذ عام 2011 التي ترسل فيها السلطات قوائم بأسماء المعتقلين الذين لقوا حتفهم أثناء الاعتقال إلى دوائر سجلات الأحوال المدنية في المحافظات المختلفة، وعزت السلطات جميع حالات وفاة المعتقلين إلى أسباب "طبيعية".

وانتشرت نعوات الضحايا على وسائل التواصل الاجتماعي وقال أصدقاء وأسر القتلى إنهم ماتوا تحت التعذيب.

ولا تقدم الحكومة السورية عادة أي معلومات عن المعتقلين السياسيين لديها. وبعض العائلات لا تعرف في أي معتقل يحتجز أقرباؤها أو الجهة الأمنية المسؤولة عن اعتقالهم. كما أن معظم الأحكام الصادرة بحق المعتقلين السياسيين في سوريا لا تصدر عن محاكم عادية، بل عن محاكم خاصة أو عسكرية.

آلاف القتلى

منذ منتصف شهر يوليو/تموز 2018، تتناقل بعض الأسر أخباراً عن قوائم بأسماء وصور لمعتقلين قتلوا داخل السجون السورية، ومعظمها لنشطاء سياسيين من مدينة داريا الواقعة في غوطة دمشق.

وكانت داريا من أكثر المناطق نشاطا في معارضة الحكم حتى سقوطها في يد القوات السورية بعد قصف روسي مكثف في عام 2016 حيث انتهت المعارك هناك بإجلاء أهالي داريا إلى شمالي سوريا.

و قالت الصحفية السورية خلود حلمي ،ابنة داريا، إن وثائق من دائرة الأحوال المدنية في محافظة ريف دمشق تضمنت أسماء 950 ضحية من داريا فقط. وأضافت أن مصدراً في دائرة الأحوال المدنية يتوقع تلقي المزيد من قوائم بأسماء المعتقلين المتوفين في السجون في الأيام والأسابيع القادمة.

و كانت 68 عائلة سورية من داريا قد تأكدت من مقتل أقربائها من خلال استصدار بيانات عائلية تؤكد وفاتهم أثناء فترة إعتقالهم. وبعض المعتقلين تم إعدامهم عام 2013 في سجن صيدنايا السيء الصيت، حسب قول خلود.

ويقدر فريق التوثيق المعارض في مدينة داريا عدد المعتقلين من أبناء المدينة في السجون السورية بما يقارب 3 آلاف شخص، موزعين على عدد من الفروع الأمنية.

Image caption اسلام دباس اعدم عام 2013 حسب شقيقه وليس عام 2015 حسب معلومات الحكومة

في صنداي تايمز: تفاصيل "الهروب الكبير" للخوذ البيضاء من سوريا

وبلغ عدد المعتقلين الذين أقرت الحكومة السورية بوفاتهم في سجل الأحوال المدنية حتى آخر يوليو تموز من العام الجاري، 3723 معتقلا حسب مجموعة "أنقذوا البقية" موزعين كما يلي:

داريا تنعي أبنائها

Image caption كان معن معتقلا في نفس زنزانة أخيه منذ أيلول سبتمبر 2011، وقتل أيضا تحت التعذيب في كانون الثاني ديسمبر 2013.

تقول عائلة ناشط داريا المعروف يحيى شربجي إنها تلقت في 23 يوليو/ تموز من هذا العام معلومات عن موت يحيى تحت التعذيب عام 2013. و كان معن، الأخ الأصغر ليحيى وكان معتقلا في نفس الزنزانة منذ أيلول سبتمبر 2011، قد قتل أيضا تحت التعذيب في كانون الثاني ديسمبر 2013.

وكان الأخوان شربجي من الوجوه المعروفة في حركة الاحتجاجات السلمية في بدايات عام 2011 واعتقلا مع الناشط المعروف غياث مطر، الذي أعادت السلطات الأمنية جثته بعد يومين من اعتقاله في أيلول سبتمبر 2011. و تحدثت عائلة مطر عن علامات تعذيب واضحة على جثة الضحية.

كما أكدت عائلة الناشط إسلام دباس، من مدينة داريا، قبل أسبوعين تلقيها معلومات تفيد بأن حكم الإعدام قد نفذ بحق إسلام في سجن صيدنايا عام 2015.

ويقول شقيقه عبد الرحمن: "استشهد أخي إسلام في 15 يناير/كانون الثاني 2013. أخبرني معتقل كان معه في نفس الجناح أنه بتاريخ 8 يناير/كانون الثاني 2013 خرج إسلام من المهجع في وقت لا يخرج فيه إلا المحكوم عليه يالإعدام لتنفيذ الحكم، و بعد السؤال عنه في النفوس أخبرونا بتاريخ الاستشهاد".

اعتقل إسلام في شهر يوليو/تموز 2011 أثناء مشاركته في مظاهرة. وظهر في شريط فيديو وهو يقدم الورد للجنود. و تضم القوائم الأخيرة أسماء نشطاء عديدين ماتوا في السجون وكانوأ قد أعتقلو في نفس الفترة.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
العفو الدولية تتهم سوريا بإعدام الآلاف في سجن صيدنايا

وقالت خلود حلمي "تنعى داريا فلذات أكبادها، وهي وحيدة فارغة إلا من الشهداء والأموات الذين كانوا محظوظين جداً أنهم ماتوا قبل رحيلنا جميعا عن مدينتنا".

سوريا: بعد إخلاء كفريا والفوعة إدلب بلا شيعة

"الموت في صمت"

ورد أيضا في قوائم المعتقلين القتلى اسم المصور الفلسطيني نيراز سعيد. كتبت زوجته لميس الخطيب على صفحتها على فيسبوك "ما في أصعب من أنو أكتب هاد الكلام... بس نيراز ما بموت عالساكت...". و كانت المخابرات الجوية قد اعتقلت نزار عام 2015 جنوب العاصمة دمشق.

و كانت الأمم المتحدة قد كرمت نزار لالتقاطه صورة "الملوك الثلاثة" والتي التقطها خلال فترة حصار الجيش لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وجسدت معاناة المدنيين تحت الحصار.

وتضمنت القوائم الأخيرة أسماء معتقلين من محافظات سورية مختلفة. ويقول فاضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان, إن لديهم قوائم بأسماء أشخاص اختفوا قسريا و لا تعرف عائلاتهم أي شيء عن مصيرهم و ما إذا كانوا أحياء أم لا. ويعتقد فاضل أن التوقيت وراء قرار الدولة الإعلان عن أسماء المعتقلين واعترافها بموت العديد منهم في سجونها مرده إلى أنها تشعر أنها قد انتصرت تماماً و قادرة على امتصاص أي رد فعل شعبي.

-----------------------------------------------------

يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة