الأمم المتحدة تحث مصر على إلغاء أحكام الإعدام بحق العشرات في قضية "فض رابعة"، والقاهرة تستنكر

من قاعة المحكمة في القاهرة مصدر الصورة Mohamed el-Shahed / AFP)MOHAMED EL-SHAHED/AFP/Gett

حثت الأمم المتحدة مصر على إعادة النظر في عقوبات الإعدام التي أصدرتها محكمة الجنايات السبت بحق عشرات الأشخاص بينهم قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، في القضية المعروفة إعلاميا باسم "فض اعتصام رابعة".

ووصفت ميشيل باشيليت، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، المحاكمة بأنها "غير عادلة".

لكن الحكومة المصرية انتقدت بشدة البيان الذي أصدرته باشيليت.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قضت بإعدام 75 شخصا، في القضية المعروفة إعلاميا بـ"فض اعتصام رابعة العدوية"، والسجن المؤبد (25 عاما) على 47 آخرين، أبرزهم مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع.

وقالت المسؤولة الأممية في بيان إن هذه العقوبات لو تم تنفيذها فإنها ستمثل "إجهاضا كبيرا للعدالة لا يمكن الرجوع فيه".

وأضافت :"مُنع المتهمون من حقهم في الحصول على محامين شخصيين وتقديم أدلة براءتهم، بينما لم يقدم الإدعاء دليلا كافيا لإثبات الاتهامات الموجهة لكل متهم".

وهذه الأحكام أولية ويجوز الطعن عليه ويمكن إعادة المحاكمة مرة أخرى.

ووجهت المحكمة، يوم السبت، للمتهمين تهم تدبير تجمهر مسلح والاشتراك فيه بميدان رابعة العدوية "ميدان هشام بركات حاليا" وقطع الطرق، وتقييد حرية الناس فى التنقل، والقتل العمد مع سبق الإصرار للمواطنين وقوات الشرطة المكلفة بفض تجمهرهم، والشروع فى القتل العمد، وتعمد تعطيل سير وسائل النقل.

حكم بإعدام 75 شخصا وسجن المئات في قضية "فض اعتصام رابعة"

محكمة مصرية تطلب رأي المفتي في إعدام 75 شخصا بقضية اعتصام رابعة

البرلمان المصري يقر تحصين كبار ضباط الجيش قضائيا ودبلوماسيا

مصدر الصورة EPA
Image caption قتل المئات خلال فض اعتصامين نظمهما أنصار مرسي عام 2013 (أرشيف)

وفضت قوات الشرطة والجيش المصري اعتصامي ميداني رابعة العدوية والنهضة، في 14 من أغسطس/ آب عام 2013، وذلك بعد أسابيع من إزاحة الجيش، مدعوما باحتجاجات شعبية، الرئيس المنتخب محمد مرسي من سدة الحكم.

وانتقدت باشيليت عدم محاكمة أي مسؤول أمني أو عناصر من قوات الأمن الذين يعتقد أنهم أمروا أو شاركوا في فض الاعتصام.

وقالت "أحث الحكومة المصرية على ضمان تحقيق العدالة، وفقا للقانون ، فيما يتعلق بأي فرد -بما في ذلك أعضاء قوات أمن الدولة - من الذين هم يشتبه في ارتكابهم جرائم"، مضيفة "رغم عدد القتلى الضخم ، لم يحاكم أي مسؤول أو يوجه لأي فرد من أفراد الشرطة اتهام فيما يتعلق بما يسمى "مجزرة رابعة".

ومن بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية تنظيما "إرهابيا"، المحكوم عليهم بالإعدام عصام العريان ومحمد البلتاجي وعبد الرحمن البر وأسامة ياسين وعمرو زكي وأحمد عارف، وكذلك القياديان في الجماعة الإسلامية، عاصم عبد الماجد وطارق الزمر.

كما حُكم على 47 آخرين بالسجن المؤبد (25 عاما)، من بينهم مرشد الجماعة محمد بديع، وعصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط، وباسم عودة وزير التموين السابق.

وقضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن 15 عاما على 374 متهما، وخمس سنوات على 215 آخرين، من بينهم المصور الصحفي محمود أبوزيد الشهير بـ"شوكان".

يذكر أن فض اعتصامي أنصار مرسي أسفر عن مقتل أكثر من 600 شخص، حسب الأرقام الحكومية المصرية، بينما قالت منظمات حقوقية محلية ودولية إن أعداد القتلى تفوق ذلك بكثير.

"بداية غير موفقة"

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية المصرية بيان مفوضة الأمم المتحده لحقوق الإنسان، واصفة ما جاء فيه بأنه "ادعاءات" فيها مس "بنزاهة القضاء المصري" و"استهانة بخطورة الجرائم المنسوبة للمتهمين".

واعتبرت الخارجية أن بيان باشيليت "بداية غير موفقة للمفوضة الجديده" في ممارسة عملها بالأمم المتحدة، وأنه مؤشر على "تجاوز صلاحيات منصبها دون امتلاك الولاية أو التخصص لذلك".

وذكرت الخارجية المصرية في بيان أن ما سمّته مفوضة الأمم المتحدة بقانون كبار ضباط قوات الأمن يعكس "قراءة مغلوطة وسطحية" للنظام القضائي المصري، معتبرة أن قول باشيليت إن الأحكام الصادرة تفتقر إلى العدالة "يعد تجاوزا غير مقبول".

--------------------------------------------------------------------

يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة