دعوة مستشار الرئيس المصري السيسي للشؤون الدينية لزيارة المسجد الأقصي تثير جدلا في مصر

القدس مصدر الصورة AFP

دعا الدكتور أسامة الأزهري، مستشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للشؤون الدينية، ووكيل لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب لإعادة النظر فيما يسمي "الزيارة الرشيده للمسجد الأقصي"، وهو ما يعني فتح الزيارات للقدس والتي يقاطعها المصريون علي المستوي الشعبي باعتبارها تطبيعا مرفوضا مع إسرائيل، فضلا عن فتاوي دينية من الأزهر ترفض زيارة الأقصي تحت الاحتلال.

وأعلن الأزهرى خلال ندوة نظمها البرلمان العربي، أن الزيارة ، للمسجد الأقصى، يجب ألا يكون عبر تل أبيب، وإنما يتم بالنزول في بيوت الفلسطينيين، وتناول الأطعمة الفلسطينية، مما ينعش حركة التجارة الفلسطينية علي حد قوله.

ليس الوحيد

ولم يكن مستشار الرئيس للشؤون الدنيية الوحيد من القيادات الدينية في مصر الذي يدعو إلي زيارة القدس، بل سبقه إلي هذا الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف السابق ، بدعوته المسلمين لزيارة بيت المقدس، وقال زقزوق خلال مؤتمر نظمة "الأزهر" لنصرة القدس في يناير/كانون ثاني الماضي، إنه علي المسلمين أن يكثروا من زيارة بيت المقدس، وقال أنه دعا إلي ذلك منذ عشرين عاما، وتم اتهامه بالتطبيع مع اسرائيل.

وقام الدكتور علي جمعة في إبريل/نيسان 2012، حين كان مفتيا للديار المصرية، بزيارة للمسجد الأقصي، وهي الزيارة التي أثارت جدلا واسعا، وبرر جمعة زيارته آنذاك، بأنه " زار القدس ودخلها من الضفة الغربية عن طريق الأردن وليس من الجانب الإسرائيلي"، وأضاف: "الزيارة تمت تحت الإشراف الكامل للسلطات الأردنية وبدون الحصول على أى تأشيرات من اسرائيل باعتبار أن الأردن هو المشرف على المزارات المقدسة للقدس الشريف".

رفض الزيارة

ورفض شيوخ الأزهر زيارة المسجد الأقصي وهو تحت الاحتلال.

جاءت البداية من الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الازهر الراحل 1973 حتى 1978 ، برفضه أن يكون مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى زيارته للقدس.

لكن الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الازهر 1982- 1996 أصدر فتوي واضحة "بأن من يذهب إلي القدس من المسلمين آثم آثم، والأولي بالمسلمين أن ينأوا عن التوجه إلي القدس حتي تتطهر من دنس المغتصبين"

وأكد الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر 1996 - 2010 علي أن "الزيارة للقدس لن تتم في ظل الاحتلال الاسرائيلي، وأن الزيارة تعد في الوقت الراهن تعتبر، اعترافا بمشروعية الاحتلال الاسرائيلي" أما شيخ الأزهر الحالي الشيخ الدكتور أحمد الطيب فقد أكد أن الزيارة التي تتم بإذن الاحتلال لا تحقق مصالح المسلمين بأي حال.

مصدر الصورة AFP
Image caption شيخ الأزهر أحمد الطيب

وجاءت دعوة الأزهري من منبر الاتحاد البرلماني العربي، في ندوة حضرها ممثلوا عشر برلمانات عربية أثارت جدلا بين قيادات دينية وسياسية بالبلاد.

وقال الدكتور سعيد اللاوندي الخبير في الشؤون الأوروبية والعلاقات الدولية بجريدة الأهرام لبي بي سي، إن دعوة الشيخ الأزهري تأخرت كثيرا، لأنها في رأيه تصب في صالح القضية الفلسطينية.

فالمتغيرات تبدلت بشكل كبيرعلي الساحة الآن، فهناك حركة دائبة في القضية "تقودها الولايات المتحدة الامريكية بهدف تحييد القدس، عندما أكدت أن القدس كلها عاصمة لاسرائيل"، وربما مثل هذه الزيارات تكسر محاولات اسرائيل الجاهدة لتهويد مدينة القدس، ويضيف اللاوندي أن مثل هذه الزيارات قد تربط بين مدينة القدس والمقدسات الاسلامية، ما يبقي القضية في المساحة المضيئة من الضمير العالمي.

والدعوه كما يعتبرها اللاوندي ردا شعبيا علي دعوات ترامب التي تهدف إلي تهميش الوجود العربي بالقدس، وهو الأمر الذي يدفعنا لوضع دعوة الشيخ الأزهري في مكانها الصحيح.

وقال مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي،لبي بي سي إن الدعوة إلي زيارة القدس وهي ترزح تحت الاحتلال، تفريغ للقضية الفلسطينية، وقال الزاهد "إن مثل تلك الزيارات للمسجد الأقصي، إن تمت، قد تضعف التوجة لممارسة أشكال من الضغط علي السياسة الاسرائيلية والغربية بشكل عام في اتجاه اقرار حقوق الشعب الفلسطيني"

والمعارضة لا تكون بالدعوة إلي زيارة القدس، والتي قد تستخدمها اسرائيل لصالحها في التصوير للعالم بأنها الدولة الديمقراطية التي تسمح بزيارة المسلمين لمقدساتهم، وبالتالي ليس هناك مشكلة في تهويد القدس أو إعلانها العاصمة الأبدية لإسرائيل فالزيارة التاريخية ومعاهدة السلام التي كسرت حواجز الزمان والمكان للرئيس السادات لم تستطع أن تمنع اسرائيل من إعلان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل.

ويري البعض أن دعوة مستشار الرئيس السيسي للشؤون الدينية الدكتور أسامة الأزهري الناس لزيارة المسجد الأقصي، رغم أنها دعوة ذات توجه شعبي ، إلا أنها قد تحمل في طياتها مباركة الدولة لها، ما يبقي الجدل دائرا حول مشروعية الدعوة لزيارة للقدس من الناحية الدينية أو من الناحية السياسية.

المزيد حول هذه القصة