دموع وغضب في جنازة ضحايا هجوم المنيا جنوب مصر

مئات الأشخاص يتجمعون في المنيا لتشييع ستة من المسيحيين الأقباط الذين قتلوا على يد مسلحين بالقرب من ير الأنبا صموئيل مصدر الصورة Reuters
Image caption مئات الأشخاص يتجمعون في المنيا لتشييع ستة من المسيحيين الأقباط الذين قتلوا على يد مسلحين بالقرب من ير الأنبا صموئيل

تجمع المئات لتشييع جثامين الضحايا الذين سقطوا في حادث دير الأنبا صموئيل الذي نفذه مسلحون على حافلة بعد زيارة أحد الأديرة جنوبي مصر، الجمعة.

وأعرب المشيعون عن حزنهم وغضبهم أثناء مغادرتهم كنيسة الأمير تادرس في مدينة المنيا، حيث ترقد جثامين الضحايا الست.

ودفن جثمان الضحية السابعة، الجمعة.

وفي وقت سابق، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم، وهو الأحدث في سلسلة هجمات نفذه متشددون ضد المسيحيين في مصر.

وفي الماضي، اتهمت الأقلية المسيحية، السلطات المصرية بإطلاق التصريحات فحسب لحمايتهم من مثل هذه الهجمات، من بينها هجوم في المنطقة نفسها كان قد خلف 29 قتيلا في مايو/أيار 2017.

كما خلف الهجوم، الذي وقع الجمعة بالقرب من دير الأنبا صموئيل المعترف في مدينة المنيا، سبعة مصابين على الأقل، من بينهم أطفال، حسبما أفادت تقارير.

ووفقا لوكالة الأنباء الفرنسية، أعرب المشيعون، السبت، عن غضبهم واستيائهم، وحملت النعوش بعيدا عن الكنيسة، وردد الأقباط هتافات "بالروح بالدم نفديك يا صليب!"، كما وجه المشيعون صيحات استهجان ضد أفراد الأمن، الذين أرسلوا لحماية المشاركين في الجنازة.

وقال مايكل، 23 عاما، الذي فقد أحد جيرانه في الهجوم: "ماذا يريد هؤلاء الإرهابيون؟ هل يريدون منا أن نكره المسلمين؟"

وتساءل: "هل ينبغي عليّ أن أحمل بندقية عندما أذهب للصلاة أو عندما أكون في البيت؟ لأنه يمكن أن أموت إذا ذهبت إلى الكنيسة."

مصدر الصورة Reuters
Image caption الضحايا كان يستقلون حافلات بالقرب من دير محلي عندما هاجمهم المسلحون
مصدر الصورة Reuters
Image caption البعض يعتقد بأن السلطات المصرية لم تقم بما يكفي لحماية الأقباط

لكن آخرين تحدثوا بنبرة يغلب عليها الهدوء والتصالح.

وقال راد نصير متري، كاهن كنيسة مار جرجس، للمشيعين: "نود أن نقول لهم (المهاجمين) إننا لا نزال نحبهم على الرغم مما حدث. لكن لدينا سؤال: لماذا تفعلون هذا بنا؟ نحن لا نحمل أي ضغينة لأحد"، وفقا لوكالة رويترز.

وأضاف: "نخدم كنيستنا وأمتنا بكل أمانة. ليس لدينا أي دور في إرهاب أو كراهية. فقط نحن نقوم بدورنا في خدمة كنيستنا وبلدنا والآخرين حول العالم."

ووعد الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا، الذي شكر قوات الأمن، المشيعين بأنهم "لن ينسوا وعود المسؤولين، من بينهم رئيس الجمهورية، بمعاقبة المجرمين" الذين نفذوا الهجوم.

مصدر الصورة AFP
Image caption المسيحيون الأقباط في مصر تعرضوا لهجمات متكررة في السنوات الأخيرة

وأضاف الأنبا مكاريوس: "هناك مزيج من الحزن والألم، حزن مع تكرار هذه الأحداث المؤلمة، وألم لأن الأقباط جزء من هذا الوطن وجزء من نسيجه."

ووقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دقيقة حدادا على أرواح الضحايا، وقدم تعازيه إلى البابا، تواضروس الثاني، في مقتل الضحايا.

والكنيسة القبطية الأرثوذكسية هي الكنيسة الأكبر في مصر. وعلى الرغم من أن غالبية الأقباط يعيشون داخل البلاد، غير أن قرابة مليون من رعاياها يعيشون في الخارج.

ويعتقد الأقباط أن تاريخ كنيستهم يعود إلى عام 50 بعد الميلاد، وانفصلت الكنيسة القبطية عن الطوائف المسيحية الأخرى في مجمع خلقيدونية عام 451، على أثر نزاع حدث بشأن الطبيعة الإنسانية والإلهية ليسوع المسيح.

والبابا الحالي هو تواضروس الثاني.

ويشكل المسيحيون، ومعظمهم من الأرثوذكس، نحو 10 بالمئة من إجمالي عدد سكان البلاد، وهم أكبر أقلية مسيحية في الشرق الأوسط.

وتعرضت كنائس في القاهرة وطنطا والإسكندرية لهجمات متشددين خلال العامين الماضيين أسفرت عن مقتل العشرات، وفرض على إثرها حالة الطوارئ في عموم البلاد ولا تزال سارية حتى الآن.

المزيد حول هذه القصة