100 عام على الحرب العالمية الأولى: آلاف الأتراك كانوا أسرى في معارك شبه الجزيرة العربية

مقاتلون عرب مصدر الصورة John Springer Collection
Image caption شنت القوات العربية حرب عصابات على خطوط امداد القوات التركية

يحي العالم هذه الأيام ذكرى مرور قرن على وضع الحرب العالمية الأولى أوزارها بانتصار بريطانيا وفرنسا وغيرها على ألمانيا والسلطنة العثمانية.

وقد شهدت المنطقة العربية معارك عدة بين الحلفاء والعرب الذين وقفوا إلى جانبهم والقوات التركية، وكان العراق وشبه الجزيرة العربية من أهم ساحات هذه المعارك التي انتهت بهزيمة القوات العثمانية وخروجها من الأراضي العربية.

قصة ثمانية أشقاء بريطانيين شاركوا معا في الحرب العالمية الأولى

لماذا يرتدي البريطانيون زهرة حمراء في نوفمبر؟

واندلعت ما عرف آنذاك بـ "الثورة العربية الكبرى " في العام الثالث من الحرب العالمية الأولى التي بدأت عام 1914 وانتهت عام 1918، وقد اندلعت شرارتها عندما قام مقاتلون عرب غير مدربين على خوض عمليات قتالية مثل الجنود النظاميين، في شهر يونيو/حزيران عام 1916 بشن هجوم على الحاميتين العثمانيتين في كل من مكة والمدينة.

وعند إخفاق الهجوم في تحقيق أي نجاح تراجعت القوات المهاجمة بعد أيام قليلة وفرضت الحصار على الحاميتين، ولم يطل الوقت كثيراً إذ استسلمت حامية مكة، لذلك أرسلت بريطانيا تعزيزات عسكرية لمساعدة القوات العربية ومن بينها كتيبة مدفعية قدمت من مصر التي كانت تحت الاحتلال البريطاني وشاركت بفعالية في السيطرة على مكة في شهر يوليو/ تموز 1916.

تعرف على فخر الدين باشا الذي أثار حربا كلامية بين تركيا والإمارات

كريت: الجزيرة التي هزمت النازيين وغيرت مسار الحرب العالمية الثانية

مقاومة

لكن حامية المدينة استعصت على المهاجمين بسبب استمرار وصول الإمدادات إليها من سوريا عبر سكة حديد الحجاز، وعززت القوات التركية قواتها في المدينة.

وبعد ذلك استعدت القوات التركية للزحف على مكة للقضاء على التمرد هناك، واصطدمت تلك القوات مع مقاتلين عرب قادهم الأمير فيصل ابن الشريف حسين بن علي، ونجحت القوات التركية في الوصول إلى مسافة 30 كم من مرفأ رابغ على البحر الأحمر وأخفقت القوات العربية في وقف زحف القوات التركية النظامية.

ولجأت القوات العربية إلى مهاجمة خط الإمداد الخلفي للقوات التركية، وهو سكة حديد الحجاز التي تمتد لمسافة 1300 كم تقريبا وهي المسافة بين المدينة ودمشق.

ففي أوائل 1917 تركت قوات فيصل مكة ورابغ واتجهت شمالا نحو منطقة "وجه" على بعد 320 كم شمالي مكة، وحتى قبل أن تخوض هذه القوات أي معركة ضد القوات التركية كان الذعر قد دب في صفوف الأخيرة، وانسحبت قواتهم من أطراف رابغ الى المدينة.

تحصن نصف القوات التركية في المدينة بقيادة الجنرال عمر فخر الدين باشا وقاومت الهجمات العربية وحافظت على مواقعها حتى أوائل عام 1919 بينما نُشر النصف الآخر على طول سكة الحجاز بهدف حمايته من هجمات رجال القبائل العرب.

مصدر الصورة FPG
Image caption قدم لورانس العرب المشورة للقوات العربية في معاركها ضد الأتراك

مشاركة

كما شاركت البحرية والطيران البريطانيان في قصف أهداف تركية على سواحل البحر الأحمر وتمكنت القوات العربية من السيطرة على كل موانىء البحر الأحمر ومدنه وأُلقي القبض على مئات الجنود الأتراك الذين زُج بهم لاحقا في المعارك ضد القوات التركية.

حرب باردة وناقوس الحرب العالمية الثالثة

"الحركى" .. "أيتام في بلاد وخونة في أخرى"

وأرسلت بريطانيا وفرنسا جنودا من مصر وشمالي أفريقيا والهند للمشاركة في المعارك ضد القوات التركية، ومن أبرز القادة الذين شاركوا في المعارك من حيث التوجيه والقيادة كان لورانس العرب.

ففي عام 1917 شنت قوات الأمير فيصل وبتوجيه من لورانس العرب هجوما خاطفا على ميناء العقبة واستولت عليه، ونجحت القوات العربية في احتلال مساحة 160 ألف كيلو متر مربع دون أن تتكبد أي خسائر تذكر.

وبنهاية الحرب وتوقف المعارك وقع 35 ألف جندي تركي في أسر القوات العربية بينما قتل وأصيب عدد مماثل منهم.

واستمرت المعارك بين القوات العربية والجيش التركي حتى أواخر عام 1918 وسط تراجع مستمر للأتراك ووصلت القوات العربية إلى العاصمة السورية دمشق بنهاية الحرب وتزامن ذلك مع التوصل إلى اتفاقية مودروس بين الحلفاء والسلطنة العثمانية التي أنهيت بموجبها المعارك بين الطرفين.

---------------------------------------

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة