قرية "للنساء فقط" شمالي سوريا

عملت النساء الكرديات على مشروع القرية منذ مارس/آذار 2017 وتم افتتاحها في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة مصدر الصورة Getty Images
Image caption عملت النساء الكرديات على مشروع القرية منذ مارس/آذار 2017 وتم افتتاحها في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

احتفلت المرأة بيوم مناهضة العنف ضد المرأة في "روجآفا" شمال شرقي سوريا بتجربة فريدة حققتها النساء الكرديات الملقبات بـ "نساء أمازونيات"، وهي إنشاء قرية خاصة بالنساء تحت اسم "جينوار" التي تعني موطن المرأة بالكردية.

ويحق للرجال زيارة عائلاتهم في هذه القرية دون السماح لهم بالإقامة فيها.

مصدر الصورة Social media-twitter
Image caption جانب من ساحة قرية جيوار التي صممتها وقامت ببنائها نساء القرية

لمحة عن القرية

النساء، اللائي بنين هذه القرية، ينتمين لمختلف المنظمات النسوية الموجودة في مناطق سيطرة الأكراد في نواحي محافظة الحسكة، وقد اقترحن فكرة المشروع منذ عام 2015، ووافقت عليه هيئات تعنى بالمرأة في "روجآفا" بعد عام من الاجتماعات التي تتعلق بآلية تأسيس قرية كهذه.

كما وُضع حجر الأساس لهذه القرية في مارس/آذار عام 2017 وافتُتحت رسمياً في اليوم العالمي للعنف ضد المرأة، وتقول رومت هفال المشرفة على القرية :" إنها أول تجربة من نوعها في سوريا والشرق الأوسط، ولن تكون حكراً على الكرديات فقط، بل نرحب بكل راغبة في العيش فيها بغض النظر عن قوميتها ودينها وطائفتها".

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
قرية للنساء فقط في سوريا

شرطيات مرور في إقليم كردستان العراق

"أنجلينا جولي" الكردية: الإعلام الغربي بخسها حقها

مصدر الصورة Social media-twitter
Image caption افتتحت قرية " جينوار" رسميا في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المراة في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 في منطقة الدرباسية، الحسكة، سوريا.

حجر الأساس

قامت النساء اللواتي عملن في إعمار القرية بصناعة اللبنات أو القرميد الطيني، بالاستفادة من توفر المواد الخام في المنطقة، كما زرعت مجموعات أخرى الأشجار بدلا من بناء الجدران، كسياج حول القرية لتكون صديقة للبيئة.

أما بلدية منطقة الدرباسية التي تتبع لها القرية، فزودت النساء العاملات بالآليات اللازمة مثل الجرافات وآليات نقل مواد البناء.

مصدر الصورة ANHA
Image caption لجنة قرية المرأة " Jinwar " تناقش مسودة النظام الداخلي للقرية، وتم التوصل بأن تكون القرية تابعة لناحية الدرباسية في الحسكة، شمالي شرقي سوريا.

وترجع أصول النساء في هذه القرية إلى بلدات مختلفة من محافظة الحسكة، مثل تل تمر والدرباسية وكوباني.

ولهذه القرية وحدات حماية من الشرطيات الشابات اللواتي تتمثل مهمتهن في حماية القرية من أي عنصر دخيل.

مصدر الصورة Jinwar-twitter
Image caption جانب من انتقال بعض نساء المنطقة المحيطة بقرية جيوار

جدل

ألهم افتتاح هذه القرية الكثير في مواقع التواصل الاجتماعي، فاختلفت الآراء بين ثناء وذم.

فقد وجدت النساء ممن أثنين على القرية أنها خطوة تعبر عن قدرة النساء على القيام بأعمال عُدت حكرا على الرجال كالقيام بصناعة اللبنات وقيادة آليات البناء الضخمة.

ومن ناحية أخرى، أثارت القرية سخرية بعضهم ممن راهنوا على مدى قدرة هذه القرية على الصمود.

إلا أن المشرفة على القرية، رومت هفال، قالت:" لا يعد هذا فصلا بين الرجل والمرأة، بل هو مكان آمن لحماية النساء اللواتي فقدن معيلهن في الحرب، أو الأرامل أو الأمهات الوحيدات اللواتي يربين أطفالهن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة".

لماذا هذه القرية؟

تقول المشرفة على القرية، رومت هفال،: "نمر اليوم بمرحلة صعبة، لذا يجب علينا تنظيم صفوف النساء وتوعيتهن وتدريبهن على الحماية الذاتية" وتضيف: " إلى جانب ذلك لا بد من بناء مأوى للمرأة كي تحمي ذاتها وأطفالها، وهذا يتطلب منا العمل على كافة المستويات من أجل تطوير المؤسسات التي تهتم بشؤون المرأة".

مصدر الصورة Jinwar-twitter
Image caption قرية جيوار بعد الانتهاء من بنائها والتي يعتبرها النساء الكرديات رسالة إلى العالم بأنهن قادرات ويستطعن قيادة أنفسهن بأنفسهن

خدمات

تتألف القرية من 30 منزلا في الوقت الحالي، وقد جُهزت القرية بمستوصف صحي وتم تأمين أنواع مختلفة من الأعشاب والنسوة اللائي يبرعن في استخدامهن لمعالجة الأمراض الخفيفة، كما تم تزويدها بـ 200 رأس من الأغنام.

وجُهزت القرية بمدرسة ابتدائية ومتحف صغير ومسرح ومخبز ومزرعة لزراعة الخضروات، ومقهى ومطعم للضيوف ومجلس للمرأة ومشغل للخياطة.

كما أن لهذه القرية وحدات حماية من الشرطيات الشابات "أسايش المرأة" تتمثل مهمتهن في حماية القرية من أي خطر محتمل كأي قرية عادية.

مصدر الصورة Jinwar-twitter

وفي جينوار تقول رومت إنهن يسعين إلى إزالة الفوارق المبنية على أساس الجنس من ناحية وبين النساء أنفسهن من ناحية أخرى، كما يسعين إلى إثبات قدرات النساء في إدارة أمورهن الحياتية والتعاون فيما بينهن من أجل تطوير مجتمعهن وتجربة قريتهن.

أما فراشين زردشت عضوة في لجنة بناء قرية جينوار فتقول إن " 15 مؤسسة ومنظمة نسائية أسهمت جميعها في بناء هذه القرية، من أبرزها اتحاد ستار وتنظيم المرأة في البلديات ومؤسسة العلاقات الدبلوماسية للمرأة".

وتضيف:" لقد تم التخطيط لها لينتهي إنشاؤها في الوقت المحدد، وها هي المرأة تثبت أنها قادرة على التخطيط والتنفيذ دون تأجيل الأعمال الموكلة إليها.

المزيد حول هذه القصة