بتير: من قائمة التراث العالمي إلى الهدم

قرية بتير

بدأت أعمال التجريف الإسرائيلية في أراضي قرية بتير الواقعة غرب بيت لحم، والتي أدرجت في عام 2014 ضمن لائحة مواقع التراث العالمي المحمية من قبل منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونسكو ) .

وتأتي أعمال التجريف تنفيذا لقرار اتخذته السلطات الإسرائيلية في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي لتوسيع شارع يعرف باسم 60 ولإنشاء نفق يربط بين المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي أربع قرى فلسطينية تشتهر بإسم (قرى العرقوب) وهي : بتير ووادي فوكين وحوسان ونحالين، وتعرف قرية بتير تاريخيا ببلد الزيتون والكروم.

تفجير منزل عائلة فلسطينية يتهم أحد أبنائها بقتل جندي

وقد أثارت أعمال التجريف في قرية بتير غضب الفلسطينيين، وتمتلك أراضي آل معمر مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في القرية.

إلتقيت بالفلسطيني خالد معمر، بعد أن إحتدم الجدل بينه وبين جنود ومستوطنين إسرائيليين خلال أعمال التجريف، وقال خالد لي :" لقد فوجئنا بدخول عدد من الجرافات والمستوطنين بحماية الجيش الى أرضنا, خلال دقائق جرفوا أراضينا بغية إنشاء مستوطنة على قمة الجبل والإستيلاء على مزيد من أراض توارثناها أبا عن جد، نعلم أن بتير محمية دوليا لكن لا حماية لأي شيء هنا ."

"المغطس" موقع تعميد المسيح محاط بآلاف الألغام

مصدر الصورة Rammalah News Website

حاولت الحديث إلى مسؤول الجيش الإسرائيلي الذي يوجد في قرية بتير،حيث تجري أعمال التجريف، لكنه رفض التعليق حول ما جرى، في وقت أكد فيه الجيش الاسرائيلي في رد مكتوب لبي بي سي، تشجعيه لمشروع شارع لا تزال خطط إنشاءه في مراحلها الأولى, ويعمل خبراء الإدارة المدنية الإسرائيلية على تحديد مساره وحدوده على أراض تعتبرها السلطات الإسرائيلية تحت سيطرتها الكاملة .

"إنكماش للسياحة الريفية "

ويؤكد الفلسطينيون في قرية بتير على عودتهم لمنظمة اليونسكو الأممية للمطالبة بتوفير الحماية العاجلة لأراضي القرية كونها مدرجة على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، وقد نجحت السلطة الفلسطينية في إدراج القرية في لائحة اليونسكو لحماية أراضي القرية من المصادرة الإسرائيلية لصالح الاستيطان والجدار، إضافة الى تعزيز واقعها السياحي الذي بدا ضعيفا حتى في ذروة النشاط السياحي الذي تشهده سنويا الأراضي الفلسطينية وبالتزامن مع إنطلاق موسم أعياد الميلاد .

وتشتهر قرية بتير بتلال وأودية ومدرجات زراعية وحجرية وشبكة من قنوات الري, بنيت في العصر الروماني, وتغذيها الينابيع والمياه الجوفية .

إلتقيت بمسؤل ملف الجدار والإستيطان في القرية، غسان عليان الذي قال :" سيؤثر تعزيز الإستيطان والإجراءات الإسرائيلية في هذه المنطقة على مسار بتير السياحي الذي يبدأ من مدينة بيت جالا حتى نهاية بتير , فالإستيطان سيجعل المنطقة غير آمنة وسيؤدي الى إنكماش السياحة الريفية الفلسطينية ."

وبالفعل, بدت قرية بتير خالية من الزوار, في مشهد تعزوه وزارة السياحة الفلسطينية إلى إقصاء رحلات الشركات السياحية الإسرائيلية بلدة بتير، كمشهد ثقافي وتاريخي فلسطيني، عن برامج السياح، وأشار الناطق بلسان وزارة السياحة الفلسطينية، جريس قمصية، لذلك بالقول :" هناك محاولات من وكالات السياحة الإسرائيلية لعدم دمج بتير على برامجها السياحية، فهم يحاولون إستغلال الأماكن الرئيسية في فلسطين، كالقدس وبيت لحم وما فيها من أماكن دينية والتي تكون مطلبا لوكالات السياحة العالمية والسياح، لكننا نستعيض عن ذلك من خلال مكاتب السياحة الفلسطينية التي تروج لقرية بتير وبقية المواقع التاريخية والثقافية الفلسطينية ."

وتشير المعطيات الفلسطينية , إلى تزايد القيود الإسرائيلية على الحركة السياحية في الأراضي الفلسطينية , فبينما يحصل 40 دليلا سياحيا فلسطينيا فقط على التصريح الإسرائيلي للعمل مع الوفود السياحية وفي المواقع السياحية داخل اسرائيل , تتمتع الشركات السياحية الاسرائيلية بكامل الحرية للعمل في المواقع السياحية في مختلف أنحاء الضفة الغربية .

يهدف الفلسطينيون لحماية النشاط السياحي في قرية بتير، المنتشرة على مساحة خمسة آلاف دونم مما تبقى للقرية من أراض تقدر مساحتها التاريخية بأكثر من اثني عشر ألف دونم.

----------------------

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة