قضية جمال خاشقجي: النيابة السعودية تطالب بإعدام خمسة من المتهمين

جمال خاشقجي مصدر الصورة Getty Images
Image caption لم تتمكن السلطات التركية حتى الآن من العثور على جثة خاشقجي.

بدأت الخميس، في العاصمة السعودية الرياض، أول جلسات محاكمة 11 شخصا، متهمين بالتورط في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وقتل خاشقجي في مقر قنصلية بلاده، في مدينة اسطنبول التركية، مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وطلبت النيابة العامة إنزال عقوبة الإعدام، بحق خمسة من المتهمين.

وحضر المتهمون الأحد عشر، الذين لم تعلن أسماؤهم، جلسة المحاكمة برفقة محاميهم، وجرى تأجيل المحاكمة إلى جلسة قادمة.

وقال بيان للنائب العام السعودي، بثته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، إن النيابة طلبت رسميا ولمرتين، من السلطات التركية، تزوديها بأدلة بشأن القضية، لكنها لم تتلق أي رد بعد.

كما نفت الرياض مرارا تورط ولي العهد، محمد بن سلمان، في الجريمة بأي شكل.

وأثارت تلك الجريمة موجة انتقادات دولية غير مسبوقة، ضد السعودية، حتى من جانب أقرب حلفائها الغربيين.

ووصفت السلطات السعودية في وقت سابق مقتل خاشقجي، وهو صحفي سعودي بارز وكاتب في صحيفة واشنطن بوست، بأنها عملية "مارقة"، نفذها موظفون بالدولة دون أن يتلقوا أمرا بذلك.

وقتل خاشقجي، البالغ من العمر 59 عاما، خنقا وقطعت جثته إلى أشلاء، من جانب فريق ضم 15 سعوديا، أرسلوا إلى اسطنبول لتنفيذ هذه المهمة، وذلك حسب بيانات من السلطات التركية.

وتشير تقارير إلى أن أشلاء الجثة، التي لم يعثر عليها حتى الآن، قد تكون جرى تذويبها بالأحماض.

وقامت السلطات التركية بتفتيش مقر القنصلية السعودية، ومنزل القنصل وأماكن أخرى، عقب وقوع الجريمة.

وطلبت أنقرة من الرياض تسليم المشتبهين السعوديين، لمحاكمتهم في تركيا، إلا أن ذلك الطلب رفض مرارا من السعودية.

مصدر الصورة Reuters
Image caption اختار الملك سلمان (يمين) ابنه محمدا (يسار) وليا للعهد، بعد إزاحة ابن أخيه محمد بن نايف

ورجحت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تورط ولي العهد، محمد بن سلمان، في الجريمة وأنه من أمر بتنفيذها.

لكن النائب العام السعودي نفى، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أي تورط للأمير الشاب في الحادث، الذي يرى مراقبون أنه أثر بقوة على سمعته "الإصلاحية" في الخارج.

ماذا نعرف عن المحاكمة؟

أعلنت وسائل الإعلام الحكومية السعودية معلومات قليلة عن المحاكمة، من قبيل أن تلك هي أول جلسات المحاكمة، وأن المتهمين الأحد عشر حضروا الجلسة، برفقة محاميهم.

طلب محامو الدفاع نسخة من لائحة الاتهامات، ومهلة لمراجعتها، ولم يعلن عن وقت الجلسة المقبلة للمحاكمة.

لم تعلن أسماء المتهمين الأحد عشر.

ذكرت بيانات سابقة أن عشرة أشخاص آخرين يجري التحقيق معهم، في القضية.

ماذا قال السعوديون حتى الآن؟

في نوفمبر/ تشريين الثاني الماضي، أعلن شلعان بن راجح بن شلعان، نائب المدعي العام السعودي، أن المحققين توصلوا إلى أن ضابطا بالاستخبارات السعودية أمر بقتل خاشقجي، عبر حقنه بمادة مميتة، داخل مقر القنصلية.

وأضاف أن الضابط كان مكلفا بإقناع الصحفي المعارض، بالعودة إلى المملكة.

وجرى تقطيع جثة خاشقجي داخل مقر القنصلية، وسُلمت الأشلاء إلى متعاون تركي "محلي" خارج المبنى، وذلك وفقا للنيابة السعودية.

ولم يعثر على أشلاء الجثة حتى الآن.

هل هناك أية أدلة حول هوية المتهمين؟

حددت تركيا هوية 15 رجلا، تعتقد أنهم موظفون بالدولة السعودية، وصلوا وغادروا مطار اسطنبول الدولي، وقت وقوع الجريمة.

لكن لا يُعرف إذا ما كان أي من هؤلاء الرجال من بين من يخضعون للمحاكمة، في الرياض حاليا.

مصدر الصورة AFP
Image caption صورت كاميرات المراقبة التركية بعض الرجال المشتبهين

رجل واحد لن يخضع للمحاكمة، هو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد والحاكم الفعلي للسعودية، والذي اتُهم من جانب البعض في الغرب بوقوفه وراء الجريمة.

وأفادت تقارير بأن مسؤولين أمريكيين قالوا إن عملية، مثل تلك، تحتاج بالضرورة لموافقة ولي العهد.

وينفي بن سلمان أي دور له في الجريمة، التي وصفها بأنها "شنيعة ولا يمكن تبريرها".

وفرضت السلطات الأمريكية عقوبات، على 17 مسؤولا سعوديا، من بينهم سعود القحطاني، المستشار السابق لولي العهد، والذي كان بحسب واشنطن "ضالعا في التخطيط وتنفيذ العملية"، التي قادت إلى مقتل خاشقجي.

ومرة أخرى، لم يتضح إذا ما كان أي من المسؤولين الـ 17 من بين من يحاكمون.

من هو خاشقجي؟

صحفي بارز غطى الكثير من الأحداث، من بينها الغزو السوفيتي لأفغانستان، وصعود نجم أسامة بن لادن، وذلك لصالح العديد من المؤسسات الإخبارية السعودية.

طيلة عقود، ظل جمال مقربا من العائلة المالكة في السعودية، كما عمل مستشارا للحكومة.

لكنه خرج من دائرة المقربين للنظام، وذهب لمنفى اختياري في الولايات المتحدة، العام الماضي.

وكتب جمال عمود رأي في صحيفة واشنطن بوست، انتقد فيه سياسات ولي العهد السعودي.

وفي مقاله الأول، كتب أنه يخشى تعرضه للاعتقال، ضمن حملة قمع ضد المعارضة، يشرف عليها بن سلمان.

وفي مقاله الأخير، انتقد جمال تورط بلاده في الحرب الدائرة في اليمن.

المزيد حول هذه القصة