جولة مايك بومبيو: وزير الخارجية الأمريكي يدعو لحل صراعات الشرق الأوسط من أجل مواجهة نفوذ إيران

بومبيو مصدر الصورة EPA
Image caption بومبيو انتقد بحدة سياسة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تجاه الشرق الأوسط.

دعا وزير الخارجية الأمريكي إلى إنهاء جميع الصراعات بين دول الشرق الأوسط من أجل التصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة.

وأكد مايك بومبيو، في خطاب ألقاه في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن الولايات المتحدة عازمة على تخليص سوريا من النفوذ الإيراني. وقال إنه "حان الوقت لمواجهة آيات الله".

وقال إن بلاده ستستعمل الدبلوماسية وستعمل مع شركائها لطرد "آخر مقاتل إيراني" من سوريا، وستضاعف جهودها من أجل "إعادة السلم والاستقرار للشعب السوري الذي يعاني من ويلات الحرب".

وجدد بومبيو التزام أمريكا بقتال تنظيم الدولة الإسلامية، على الرغم من إعلانها سحب قواتها من سوريا.

وقال إن بلاده "قوة خير" في الشرق الأوسط وستبقى ملتزمة تفكيك تنظيم الدولة الإسلامية تفكيكا تاما"، مضيفا أن "انسحاب الولايات المتحدة سيؤدي إلى الفوضى"، وطالب دول الشرق الأوسط بـ"بذل المزيد في قتال التنظيم".

وندد بومبيو بسياسات الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، في الشرق الأوسط، متهما إياه بأنه "لم يكن حليفا قويا لإسرائيل، وكان متساهلا مع الإرهاب الإسلامي، ومستعدا لعقد صفقات مع إيران"، ووصف سياساته بأنها كانت سيئة.

وكان قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب قواته من سوريا قد أثار حفيظة حلفاء الولايات المتحدة ومسؤولين بارزين في إدارته، ومن بينهم وزير الدفاع جيمس ماتيس الذي استقال الشهر الماضي.

وأفادت تقارير إعلامية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حض ترامب على مراجعة قرار السحب الفوري للقوات الأمريكية من سوريا، وحذره من أن ذلك سيفتح الباب واسعا أمام الوجود الإيراني في البلاد.

وقد أعلن ترامب بعدها أن قواته ستنسحب تدريجيا وأن قراره لا يعني الانسحاب الفوري.

لماذا ذكر بومبيو إيران؟

تدعم إيران، إلى جانب روسيا، حكومة الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ قرابة ثماني سنوات، إذ تزودها بالأسلحة والمستشارين العسكريين. وتقول تقارير إن هناك قوات إيرانية تقاتل دعما للجيش السوري.

وتنظر الولايات المتحدة بريبة بالغة لأنشطة إيران في الشرق الأوسط وتعتبرها قوة تزعزع الاستقرار في المنطقة.

وتتحالف واشنطن مع إسرائيل والسعودية، وهما خصمان لإيران في الشرق الأوسط.

وقال بومبيو الخميس "لن نخفف من حملتنا لوقف نفوذ إيران الخبيث في هذه المنطقة والعالم".

وأضاف أن العقوبات الأمريكية على إيران "هي الأقوى في التاريخ وسوف تزداد صرامة".

كيف انتقد بومبيو أوباما - ولماذا؟

لم يذكر بومبيو اسم سلف ترامب بشكل مباشر إلا أنه أشار مرارا إلى خطاب رئيسي قدمه باراك أوباما في القاهرة في عام 2009، دعا فيه إلى "بداية جديدة" للولايات المتحدة والشرق الأوسط.

وقال بومبيو "في هذه المدينة بالذات، وقف أمريكي آخر أمامكم. لقد أخبركم أن الإرهاب الإسلامي المتطرف لا ينبع من الإيديولوجية ... لقد أخبركم بأن الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بحاجة إلى" بداية جديدة " نتائج سوء التقدير تلك كانت سيئة".

وأضاف "كنا خائفين من تأكيد أنفسنا عندما تطلب الزمن وشركاؤنا ذلك".

وطالما انتقدت إدارة ترامب قرار أوباما بتوقيع الاتفاق النووي مع إيران، واتهمته باستخدام اللين أكثر من اللازم في محاربة الإرهاب، وأنه كان حليفا ضعيفا لإسرائيل.

وانتقدت مؤسسة الأمن القومي، وهي مؤسسة فكرية تضم العديد من مستشاري أوباما السابقين في السياسة، خطاب بومبيو.

وقالت في بيان "تشعر هذه الإدارة بالحاجة، بعد مرور قرابة عقد من الزمان، إلى اتخاذ قرارات في محاولة لخلق أرضية مشتركة بين العالم العربي والغرب وهو ما يعكس ليس فقط تفاهة إدارة ترامب، ولكن أيضًا إلى افتقارها إلى رؤية استراتيجية ".

وذكر البيان "بومبيو مع الإدارة الأوسع التي يمثلها، يعتبر الإسلام عدوا، وحقوق الإنسان مصدر قلق، والمستبدين جديرين بالدعم".

تحليل باربرا بليت آشر، بي بي سي نيوز، واشنطن

صاغ مايك بومبيو خطابه باعتباره سياسة مخالفة لتلك التي اتبعها أوباما- وهي عودة إلى الولايات المتحدة القوية التي لم تكن تخشى مساعدة أصدقائها، وأن تكون أكثر نشاطًا في المنطقة باعتبارها "قوة للخير".

واتهم بومبيو الرئيس السابق بالتقليل من شراسة التطرف الإسلامي وقال إن منهج أوباما الخجول تجاه الشرق الأوسط شجع إيران وساهم في صعود مسلحي الدولة الإسلامية.

وتجاهل بومبيو حقيقة أن خطاب أوباما في القاهرة كان محاولة لإصلاح الضرر الذي أحدثته حروب جورج دبليو بوش مع العالم الإسلامي.

وأصر بومبيو على أن الرئيس ترامب ملتزم بتفكيك الدولة الإسلامية بالكامل على الرغم من قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا، لكنه أكد على ضرورة أن يلعب الشركاء دوراً أكبر.

وعلى عكس زميلته الجمهورية كوندوليزا رايس، التي وقفت بدورها على المنصة في القاهرة، فإنه لم يأت على ذكر الديمقراطية.

في جوهره ، كان خطابه عبارة عن إعلان واضح بأن الأولوية القصوى لإدارة ترامب هي مواجهة إيران، وكذلك حماية إسرائيل، وأن ذلك سيكون معيار الحكم على الحلفاء العرب السلطويين.

المزيد حول هذه القصة