واشنطن لعبت دوراً اساسياً في اعتقال عبد الله أوجلان

مصدر الصورة Burak Kara
Image caption اوجلان مسجون في جزيرة إيمرالي التركية منذ عشرين عاماً ونادراً ما يحظى بزيارات من أسرته

قبل أيام قليلة كان أحد مذيعي قناة "خبر" التركية الموالية للحكومية يقول على الهواء مباشرة أثناء تعليقه على حادث سقوط طائرة هيلوكوبتر تركية ومقتل من كان على متنها "كم كنت أتمنى لو أن القتلى جنود أمريكيون".

هذا الموقف ليس سوى عينة صغيرة من الموقف الرسمي الحكومي والشعبي التركي ضد الولايات المتحدة. ويبدو أن الأتراك نسوا الدور الذي قامت به الولايات المتحدة قبل 20 عاماً بالضبط عندما سملت عملياً المخابرات التركية زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

وقبل أشهر قليلة رصدت الولايات المتحدة نحو عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في إعتقال ثلاثة من قادة الحزب بينما الإعلام التركي يحفل بقصص تتحدث عن دعم الولايات المتحدة لهذا الحزب.

مقتل 13 في اشتباكات بين القوات التركية ومسلحي حزب العمال الكردستاني

كما لا تزال الولايات المتحدة تقدم الدعم الاستخباراتي لتركيا في حربها ضد الحزب الذي يكافح منذ نحو أربعة عقود من أجل الحصول على بعض الحقوق القومية مثل التعلم باللغة الكردية والإدارة الذاتية.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز بعد أيام قليلة من اعتقال أوجلان في العاصمة الكينية نيروبي في 15 فبراير/شباط 1999، إن الضغط الدبلوماسي والأمني الذي مارسته واشنطن لمدة 4 أشهر مكنت في النهاية تركيا من إعتقال أوجلان.

بل إن رئيس أركان الجيش التركي السابق إيلكر باشبوغ قال إن الولايات المتحدة سلمت عمليا تركيا أوجلان وذلك بهدف تحييده والسيطرة على الحزب حسب رأيه.

ومارست الولايات المتحدة ضغوطا دبلوماسية هائلة على جميع الدول التي حطت طائرة أوجلان فيها، وفي نهاية المطاف لم يعد أمامه ملاذ آمن يمكن أن يلجأ إليه.

هل تتجاوز تركيا واليونان خلافاتهما المستمرة منذ قرنين؟

الموساد

غادر أوجلان سوريا بعد تهديد تركيا بشن حرب عليها ما لم تنه إقامته وتوقف دعمها لحزبه. رضخت سوريا في نهاية المطاف للضغط التركي وغادر أوجلان سوريا في شهر أكتوبر/تشرين الأول 1998. وكانت المخابرات الاسرائيلية الموساد ترصد تحركات أوجلان في سوريا.

مصدر الصورة MUSTAFA OZER
Image caption لم تتراجع شعبية اوجلان بين أنصاره ولا يزال يتمتع بنفس المكانة بينهم

توجه أوجلان في البداية إلى إيطاليا وبعدها توجه إلى روسيا ومنها إلى اليونان وفي نهاية المطاف توجه إلى كينيا لكي يتوارى في السفارة اليونانية هناك. وحذرت واشنطن روسيا وكل الدول الأوروبية من مغبة منح المأوى لأوجلان مما أجبر الحكومة اليونانية على اللجوء لهذا الخيار.

حزب العمال الكردستاني "يقتل ستة عناصر أمن أتراك"

تزامن

تزامن وصول أوجلان إلى نيروبي مع وجود نحو 100 عنصر أمن ومخابرات أمريكيين في العاصمة الكينية، كانوا يعملون مع الجانب الكيني في التحقيق في الهجوم الإرهابي الذي استهدف السفارة الأمريكية هناك في أغسطس/آب 1998.

اكتشف الجواسيس الأمريكيون وجود أوجلان في القنصلية اليونانية في نيروبي فوراً فوضعوا البعثة الدبلوماسية اليونانية هناك تحت المراقبة و رصدوا الاتصالات الواردة والصادرة منها ومن بينها الهاتف الخلوي لأوجلان ذاته.

من هم القادة الأكراد الذين رصدت واشنطن ملايين الدولارات لاعتقالهم؟

وأبلغت المخابرات الأمريكية الجانب التركي بمكان تواجد أوجلان.

ظل أوجلان في القنصلية اليونانية في نيروبي لمدة أسبوعين تم خلالها وضع الترتيبات لكيفية الإيقاع به، وشارك فيها الجانب اليوناني والكيني والأمريكي والتركي.

وأقنع الجانب الكيني أوجلان بمغادرة القنصلية والتوجه إلى المطار كي يغادر إلى هولندا، فركب سيارة يقودها ضباط أمن كيني بحجة التوجه إلى المطار لكن بدلا من ذلك توجه إلى مكان تواجد فريق كوماندوس تركي كان بانتظاره، فعاد الفريق الى تركيا بصيده الثمين.