الرئيس الإيراني حسن روحاني يزور العراق لأول مرة سعيا لتخفيف تأثير العقوبات الأمريكية

روحاني في العراق مصدر الصورة AFP
Image caption روحاني زار العراق لأول مرة منذ توليه الرئاسة في 2013، مصطحبا وفدا اقتصاديا كبيرا لدعم العلاقات التجارية

بدأ الرئيس الإيراني حسن روحاني، زيارته الرسمية الأولى إلى العراق منذ توليه الرئاسة عام 2013، لتعزيز علاقات البلدين السياسية والاقتصادية والمساعدة في مواجهة العقوبات الأمريكية المشددة على طهران.

والتقى روحاني نظيره العراقي برهم صالح. وكشف عقب اللقاء عن رغبته في تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، اللتين تربطهما الآن علاقات قوية بعد سنوات طويلة من الحرب الطاحنة في فترة الثمانينات من القرن الماضي.

وأشار روحاني إلى أن إيران ساعدت العراق في مواجهة خطر الإرهاب، خلال السنوات الماضية، والتصدي لتهديد تنظيم الدولة الإسلامية.

واصطحب روحاني خلال زيارته، التي تستمر ثلاثة أيام، وفدا اقتصاديا كبيرا.

ويعتبر المسؤولون الإيرانيون العراق طريقا لتخفيف حدة العقوبات الأمريكية، التي أعاد الرئيس دونالد ترامب فرضها على إيران العام الماضي.

وأعاد ترامب فرض العقوبات بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي وقعته أمريكا وخمس دول أخرى مع إيران في 2015.

وتسبب هذا القرار في تراجع حاد للاقتصاد الإيراني، وأثر سلبا على قيمة العملة الإيرانية التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها، كما قفزت معدلات التضخم السنوي، ما أدى إلى هروب المستثمرين الأجانب.

ماذا قال روحاني عن الزيارة؟

العراق وإيران يوقعان اتفاقا لتصدير النفط من حقول كركوك

العراق وإيران بصدد إجراء مناورات مشتركة بالقرب من إقليم كردستان

روحاني: التبادل التجاري بين إيران والعراق قد يرتفع إلى 20 مليار دولار

استهل روحاني رحلته إلى العراق بزيارة مرقد الإمام موسى الكاظم، شمالي العاصمة بغداد. ثم توجه إلى القصر الرئاسي للقاء نظيره العراقي.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع صالح: "نريد أن نعزز علاقات قوية جدا مع العراق. لا نسعى لتكوين تحالف ضد الآخرين، بل نسعى لدعوة الدول الأخرى في المنطقة للمشاركة في تحالفنا".

وأشار روحاني إلى أن إيران ساندت العراق في "الأوقات الصعبة"، في إشارة إلى الدعم العسكري الإيراني للتصدي لتنظيم الدولة، حين دربت وسلحت آلاف الشيعة العراقيين لوقف زحف مقاتلي التنظيم نحو العاصمة بغداد، في 2014، ثم طردهم بعد ذلك من الأراضي الهائلة التي استولوا عليها.

وأيد الرئيس العراقي "ضرورة تعزيز العلاقات التجارية، وتأسيس بنى تحتية اقتصادية مترابطة بين البلدين والشعبين".

وبعد لقاء الرئيس صالح اجتمع روحاني برئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الذي يقود ائتلافا يضم أحزابا شيعية ترتبط بعلاقات قوية مع طهران.

وكان روحاني قد صرح قبيل مغادرته طهران إلى بغداد، بأن علاقات العراق مع إيران لا يمكن مقارنتها بعلاقات العراق مع "دولة احتلال" مثل الولايات المتحدة "المكروهة في المنطقة".

مصدر الصورة Reuters
Image caption روحاني استهل زيارته بزيارة مرقد الإمام موسى الكاظم قبل لقاء المسؤولين العراقيين

واحتلت الولايات المتحدة العراق في 2003 وأطاحت بحكم الرئيس صدام حسين. ورغم إعلانها الإنسحاب العسكري، أرسلت الولايات المتحدة آلاف العسكريين للعمل كمستشارين ومدربين للقوات العراقية في حربها ضد تنظيم الدولة. ورغم ما ظهر من توافق أمريكي إيراني في العراق، كان هناك خلاف كبير في سوريا واليمن، حيث يقف كل منهما في معسكر منافس للآخر.

ما هو حجم التجارة الفعلية بين العراق وإيران؟

قال مسؤول إيراني رفيع رافق روحاني في زيارته، لوكالة رويترز، إن العراق "كان قناة أخرى لإيران للالتفاف على العقوبات الأمريكية الظالمة"، والزيارة الحالية إلى بغداد "تمنح الاقتصاد الإيراني فرصا أخرى".

وتشهد العلاقات التجارية بين البلدين انتعاشا واتساعا بالفعل.

ففي خلال 12 شهرا حتى مارس 2018، استورد العراق بضائع إيرانية بقيمة 6 مليارات دولار، تضمنت أغذية ومنتجات زراعية وأدوات منزلية وأجهزة تكييف وقطع غيار سيارات.

كما دفع العراق 6 مليارات دولار أخرى قيمة غاز طبيعي ومشتقات بترولية وكهرباء حصل عليها من إيران.

وقال روحاني إنه يسعى إلى زيادة التعاون التجاري بين البلدين من 12 مليار دولار إلى 20 مليار دولار سنويا. يأتي هذا فيما تضغط الولايات المتحدة على العراق لوقف التعاون الاقتصادي مع إيران.

وأعلن العراق وقف عمليات تبادل النفط الخام مع إيران، في أكتوبر/تشرين الثاني، خاصة أنه لم يدخل في قائمة الاستثناءات الأمريكية بعد إعادة فرض العقوبات على إيران.

مصدر الصورة AFP
Image caption العراق استورد بضائع ومنتجات إيرانية بقيمة 12 مليار دولار وطهران تسعى لزيادتها إلى 20 مليار دولار

لكن بغداد حصلت على استثناء محدود من أمريكا لحين إيجاد بديل يمدها بالكهرباء، خاصة أنها تعتمد بصورة أساسية على إيران في هذا المجال.

هل كانت العلاقات الإيرانية العراقية جيدة دائما؟

إبان حكم الرئيس العراقي صدام حسين، والذي كان سنيا، وقعت حرب طاحنة مع إيران استمرت ثماني سنوات (1980-1988) خلفت أكثر من مليون قتيل وتسببت في دمار هائل لكلا البلدين.

لكن بعد إطاحة الولايات المتحدة بصدام عام 2003، بدأت العلاقات تتحسن على نحو كبير، خاصة مع وصول الشيعة إلى الحكم وتوليهم الحكومة. وغالبية الأحزاب الشيعية على علاقة قوية بطهران وتحصل على دعم مباشر منها.

بعد ذلك عملت إيران على تسليح الشيعة، الذين هاجموا القوات الأمريكية التي احتلت العراق، كما هاجم الشيعة أيضا السنة في صراع طائفي دام حرب.

وفازت أحزاب مرتبطة بجماعات شبه عسكرية تساندها إيران بالمرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد في الانتخابات العام الماضي. لكن الأغلبية كانت من نصيب تكتل شيعي آخر يقوده الزعيم مقتدى الصدر الذي يعارض نفوذ إيران وأمريكا في العراق.

المزيد حول هذه القصة