الصادق المهدي: أمام البشير 3 خيارات

تظاهرات السودان مصدر الصورة Getty Images
Image caption متظاهرون أمام مبنى قيادة الجيش السوداني

دعا تجمع المهنيين والأحزاب السياسية السودانية إلى مزيد من الاحتشاد في ساحة الاعتصام أمام مقر وزارة الدفاع للضغط على الرئيس عمر البشير بالتنحي عن السلطة.

وقال الناطق الرسمي بإسم الشرطة اللواء هاشم على عبدالرحيم إن "مجموعات متفلتة استغلت الوضع الذي مرت به البلاد في الأيام الفائتة وقامت بنهب وسلب عدد من المواطنين في الطرقات والأسواق بمناطق متفرقة من العاصمة".

وأضاف أن "العديد من الممتلكات العامة والخاصة تعرضت للنهب والحرق".

وقال إن الشرطة "عززت تواجدها في كل الأماكن المحتمل استهدافها".

ويواصل المتظاهرون السودانيون اعتصامهم في محيط قيادة الجيش السوداني لليوم الخامس على التوالي. ويصر المتظاهرون على رحيل الرئيس البشير.

و جدد زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي دعوته للبشير بالتنحي وتسليم السلطة للجيش.

وقال في موتمر صحفي الثلاثاء إن أمام النظام الحاكم ثلاثة خيارات هي "إما الاستمرار في المواجهات الخاسرة" مع المتظاهرين وإسالة المزيد من الدماء"، أو "تسليم السلطة لمجلس عسكري، يقود عملية التفاوض مع المتظاهرين في مرحلة انتقالية" أو "أن يستجيب البشير لمطالب الشعب ويتنحى عن السلطة".

وقال المهدي إنه يفضل الخيار الأخير.

وقد أعلن حزب الموتمر الوطني الحاكم وأحزاب متحالفة معه عن تنظيم مسيرة الخميس في ساحة الشهداء بالقرب من القصر الرئاسي.

وقال الحزب إن الهدف من المسيرة هو الدعوة إلى استقرار البلاد.

مصدر الصورة AFP

الموقف الغربي

دعت بريطانيا والولايات المتحدة والنرويج في بيان مشترك الثلاثاء السلطات السودانية إلى ضرورة الاستجابة لمطالب المحتجين وطرح خطة ذات مصداقية لانتقال سياسي.

وقالت الدول الثلاث: "إن الإخفاق في ذلك ينذر بحدوث المزيد من الاضطرابات، كما أن القيادة السودانية عليها مسؤولية كبيرة لتجنب حدوث مثل هذه النتائج".

وأضافت الدول، المعروفة باسم الترويكا، أنها يمكن أن تعمل للمساعدة في حل الأزمة الاقتصادية في البلاد.

كما دعت الدول الثلاث السلطات السودانية إلى الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين "والكف عن استخدام العنف ضد المحتجين السلميين وإلغاء القيود على الحريات ورفع حالة الطوارئ والسماح بحوار سياسي مقبول".

يأتي ذلك في ظل تصاعد المخاوف الدولية بشأن الوضع في السودان الذي يشهد تكثيف الاحتجاجات التي تطالب الرئيس عمر البشير بالتنحي عن منصبه.

ووُصفت الاحتجاجات بأنها لحظة محورية بالنسبة للسودان، بينما يعتصم آلاف المحتجين، لليوم الرابع على التوالي، خارج مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم، في الوقت الذي تحدى بعض الجنود الأوامر وساعدوا في حماية المتظاهرين مع تزايد الضغط على الرئيس البشير.

وكانت الدول الغربية قد دعمت يوم الثلاثاء المتظاهرين السودانيين الذين يطالبون بخطة تهدف إلى تحقيق انتقال سياسي، بعد أن عزفت قوات الأمن عن محاولة تفريق المتظاهرين المعتصمين خارج مقر الجيش.

مصدر الصورة AFP

تحديات

وتشكل الاحتجاجات، التي بدأت لأول مرة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تحديا كبيرا أمام الرئيس البشير بعد حكم دام ثلاثة عقود.

وقال شهود عيان إن آلاف الأشخاص الذين كانوا يهتفون "حرية حرية" ظلوا في معسكرات خارج مقر الجيش في الخرطوم يوم الثلاثاء.

ويحتشد آلاف المتظاهرين منذ يوم السبت خارج المقر القريب من مقر إقامة البشير في أكبر تجمع منذ اندلاع الاحتجاجات ضد ارتفاع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وأطلق أفراد من جهاز المخابرات والأمن الوطني وشرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في محاولة فاشلة لإنهاء الاحتجاجات في وقت مبكر يوم الثلاثاء.

وقال شاهد عيان لوكالة فرانس برس : "كان هناك إطلاق كثيف للغاز المسيل للدموع فتح بعدها جنود الجيش أبواب المجمع لدخول المحتجين".

وأضاف : "بعد دقائق قليلة أطلقت مجموعة من الجنود أعيرة نارية في الهواء لرد قوات الأمن التي كانت تطلق الغاز المسيل للدموع".

مصدر الصورة AFP

وظلت القوات المسلحة على هامش الأحداث منذ اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر / كانون الأول الماضي، حتى عندما قام رجال الأمن وشرطة مكافحة الشغب باتخاذ إجراءات صارمة.

لماذا خرج الناس للتظاهر؟

بدأت المظاهرات احتجاجا على ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة ولكنهم الآن يدعون إلى استقالة البشير، الذي يتولى الرئاسة في البلاد منذ 30 عاما.

ويعاني اقتصاد السودان منذ فرضت الولايات المتحدة عقوبات على البلاد منذ 20 عاما، متهمة الخرطوم بدعم جماعات إرهابية.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي أعلنت الحكومة السودانية رفع أسعار الوقود والخبز.

مصدر الصورة AFP

وفي العام السابق لذلك شهدت معدلات التضخم في السودان ارتفاعا كبيرا، وتدهورت قيمة الجنيه السوداني بصورة كبيرة.

وأدى إعلان رفع الأسعار إلى بدء المظاهرات، التي تطورت إلى المطالبة برحيل البشير.

وشهد حكم البشير اتهامات بخروقات لحقوق الإنسان. وفي عامي 2009 و2010 وجهت المحكمة الجنائية الدولية إتهامات له بالإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وصدرت مذكرة اعتقال في حقه.

من هم المتظاهرون؟

تنظم رابطة المهنيين السودانيين، وهي اتحاد للعاملين في مجال الصحة والمحامين، المظاهرات.

ويعد الأطباء من قادة المظاهرات، ولهذا يتعرضون لاستهداف السلطات لهم.

ووفقا للتقديرات، فإن ثلثي المتظاهرين من النساء، الذين يقولون إنهن يتظاهرن ضد التمييز ضد النساء والذكورية في المجتمع السوداني.

مصدر الصورة AFP
Image caption استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين

وفي فبراير/شباط الماضي بدا كما لو كان البشير سيستجيب للمتظاهرين ويتنحى، ولكنه أعلن حالة الطوارئ في البلاد.

ويوجد حضور أمني كبير في الشوارع، مع انتشار استخدام الغاز المسيل للدموع والعنف من قبل رجال الأمن.

واتهمت السلطات السودانية باعتقال النشطاء البارزين واستهداف الأطباء، وهو ما تنفيه قوات الأمن السودانية.

وقالت السلطات إن 32 شخصا قتلوا في أحداث عنف في المظاهرات، ولكن منظمة هيومان رايتش ووتش إن العدد يبلغ 51 شخصا.

المزيد حول هذه القصة