أبناء الجالية السودانية في مصر يراودهم حلم العودة بعد تنحي البشير

سودانيون في مصر

أعرب أعضاء بالجالية السودانية في القاهرة عن ارتياحهم لانتهاء حقبة حكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير بعد ثلاثين عاما من سياسات التهميش وقمع الحريات، على حد قولهم.

وقال بعض أعضاء الجالية السودانية التقت بهم "بي بي سي" في القاهرة، إن الحراك الشعبي منحهم فرصة جديدة للعودة إلى الوطن بعد سنوات من النفي والتشريد بسبب خلافات سياسية مع حزب النظام الحاكم في السودان.

يقول عصام الدين محمد الشيخ، الذي كان يعمل سفيرا سابقا بالخارجية السودانية إنه اضطر إلى مغادرة الخرطوم إلى دولة إريتريا المجاورة بسبب كشفه عن بعض ملفات الفساد بالوزارة، إذ اصطدم مع بعض قيادات حزب المؤتمر الوطني الذي كان يحكم السودان.

رحلة هروب

واستغرقت رحلة هروب عصام من السودان -كما يقول- نحو ستة أشهر قضاها ما بين إريتريا وشمال السودان وصولا إلى مصر عبر دروب التهريب الصحراوية في الجنوب.

ويقول السفير عصام الدين الشيخ إن الحراك الشعبي يمثل بارقة أمل لدى كثير من المعارضين من أجل العودة إلى الوطن وممارسة الحق الطبيعي في التعبير عن الرأي.

وأعرب عصام الدين عن أمله في أن يشارك مع أقرانه في بناء السودان الجديد الذي يحتاج إلى كل الكفاءات المهاجرة.

وتعتبر القاهرة مقصدا للكثير من السودانيين الفارين من أتون الحرب الأهلية في الجنوب والغرب السوداني أو الهاربين من بطش النظام الأمني السوداني أو الباحثين عن العلاج أو فرص عمل أفضل، كما يعتبرها البعض محطة للجوء إلى أوروبا أو الدول المجاورة.

وفي ظل غياب إحصاء رسمي للجالية السودانية في مصر، تشير بعض التقديرات إلى أن عددهم يتراوح ما بين مليوني سوداني إلى خمسة ملايين، يعيش أغلبهم في منطقة وسط القاهرة والإسكندرية ومحافظة أسوان الجنوبية.

بينما تشير إحصائية لتعداد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية السامية للاجئين العام الماضي إلى أن عددهم يبلغ 37 ألف لاجيء سوداني مسجل رسميا في مصر.

محروم من حق الاعتراض!

ومن بين من التقت بهم "بي بي سي" من أعضاء الجالية السودانية في القاهرة، الصحفي "سيبويه يوسف" الذي يقول إنه يعيش في القاهرة منذ نحو 6 سنوات، وقد غادر السودان بعد أن فقد وظيفته في أكثر من صحيفة سودانية بسبب آرائه التي كانت تتصادم مع النظام السوداني وقتها.

ويعمل "سيبويه" حاليا صحفيا مختصا بالشؤون الأفريقية في عدد من الصحف المحلية والمستقلة وبعض الإصدارات الخليجية، ويقول إن مسألة تركه للسودان كانت صعبة للغاية، لكنه كصحفي محروم من حق الاعتراض "حتى على انفصال جزء من الوطن في مشهد هزلي هز شعور أغلب السودانيين الوطنيين" على حد قوله.

سيبويه كان يشير إلى انفصال الجنوب عن السودان بعد استفتاء تم تنظيمه في الجنوب عام 2011 .

ويشير سيبويه يوسف أيضا إلى أن أزمات "دارفور" في غرب السودان وانهيار الوضع الاقتصادي للبلاد وتراجع قيمة العملة والارتفاعات غير المسبوقة في نسب التضخم والفقر والبطالة تعتبر أبرز التحديات التي تواجه المجلس الانتقالي السوداني.

فضائية معارضة بالقاهرة

وتفتقر الجالية السودانية في مصر إلى وجود نادٍ أو مكان يجمعها، إلى جانب عدم وجود صحيفة أو وسيلة إعلامية تتحدث باسمها، وهو ما دفع المعز عبد المطلب الذي يعمل في مجال الخدمات الإعلامية عن إعلانه تأسيس قناة سودانية فضائية جديدة بالتعاون مع بعض رجال الأعمال السودانيين المقيمين في القاهرة.

وانتقد عبد المطلب وسائل الإعلام الرسمية السودانية قائلا إنها "مازالت تدور في فلك النظام" ولم تستجب بعد لطلبات الشعب السوداني المنتفض من أجل الحرية والعدالة والتغيير على حد قوله.

أما بدور خضر عبد الرحيم، فهي تعيش في أحد أحياء محافظة الجيزة منذ أكثر من 10 سنوات بعد أن هربت من بيتها في الخرطوم إثر مداهمات أمنية لاعتقال أخيها الناشط السياسي المعارض، الذي اتهمته الأجهزة الأمنية بتدبير محاولة للانقلاب على نظام الحكم وإثارة القلاقل على حد قولها .

تركت بدور بيتها وكذلك ابنتها التي كانت حينها في بداية مرحلة الشباب أما الآن فهي متزوجة ولديها طفلان لم ترهما بدور حتى الآن، لكن الحراك الشعبي في السودان أعطاها فرصة العودة إلى الخرطوم للقاء ابنتها ورؤية حفيديها للمرة الأولى في حياتها.

وتتمنى بدور أن يعود السودان كما كان في السابق وطنا للخير والرخاء والأمان .

المزيد حول هذه القصة