العصيان المدني في السودان يدخل يومه الثاني والمجلس العسكري يكثف انتشاره الأمني ويستعين بقوات الدعم السريع

مظاهرات السودان مصدر الصورة Getty Images
Image caption قوات الأمن السودانية تنتشر في الشوارع

قال المجلس العسكري الانتقالي في السودان إنه بصدد تعزيز نشر قوات الأمن، بما فيها قوات الدعم السريع (الجنجويد سابقا) لحفظ النظام في البلاد.

يأتي ذلك وسط تنامي أعداد المستجيبين للعصيان المدني الشامل الذي بدأ أمس الأحد، والذي دعا إليه تحالف قوى الحرية والتغيير المعارض.

ويقوم بعض المحتجين بوضع متاريس وحواجز في الشوارع الرئيسية والجانبية لمنع حركة السير، بينما تقوم قوات الأمن، وقوات الدعم السريع (التي كانت تعرف سابقا باسم ميليشيا الجنجويد) بإزالة تلك الحواجز.

وأغلقت أغلبية الشركات ومكاتب الأعمال في العاصمة الخرطوم لليوم الثاني من حملة عصيان مدني تستهدف إجبار جنرالات البلاد على تسليم السلطة لهيئة مدنية.

ورصدت تقارير إغلاق لأماكن العمل خارج العاصمة الخرطوم أيضا، وشبه توقف لحركة المواصلات العامة باستثناء عدد ضئيل من السيارات الخاصة تنقل مسافرين، وعدم تعامل الأطباء إلا مع حالات الطوارئ.

يأتي ذلك رغم صعوبة الحصول على المعلومات في ظل تعطل شبكة الإنترنت منذ أسبوع، في أعقاب حملة عنيفة تستهدف المحتجين.

ويقول ناشطون إن العصيان المدني مستمر إلى أن يسلم الحكام العسكريون السلطة للمدنيين.

ولقي أكثر من مئة شخص مصرعهم منذ لجوء الجيش للقوة قبل أسبوع لقمع حراك مؤيد للديمقراطية.

وأكد تجمع المهنيين الذي يقود التظاهرات إصراره على استمرار الحراك وإقامة المتاريس في الشوارع، وإعادتها إذا أزالتها قوات الأمن وقوات الدعم السريع.

وكان أربعة أشخاص من المحتجين سقطوا قتلى في أول أيام العصيان، بحسب لجنة أطباء السودان المركزية القريبة من المعارضة التي حملت المجلس العسكري المسؤولية عن سقوط ضحايا.

وقال تجمع المهنيين السودانيين إن عددا من العاملين في البنوك والمطارات وشركة الكهرباء اعتقلوا وتعرضوا للتهديد قبيل بدء العصيان المدني الذي أعلن عنه تحالف قوى الحرية والتغيير المعارض.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption المحال مغلقة والشوارع تكاد تكون خالية

وقال رئيس اللجنة الأمنية في المجلس الفريق جمال الدين عمر في كلمة متلفزة إن "قوى الحرية والتغيير تعمل على إثارة البلبلة وتحويل المدن إلى ساحات للحرب الاهلية" على حد قوله. وأضاف أن اغلاق الطرق تسبب في خسائر مادية وبشرية، مشيرا إلى أن القوات الامنية ستعزز من انتشارها الامني في المدن "لتحقيق الأمن والاستقرار".

وذكر أن دعوات العصيان المدني "وجدت استجابة ضعيفة من قبل المواطنين"، داعيا الجميع إلى "ممارسة عملهم بشكل طبيعي".

وانتقد المجلس العسكري الانتقالي بحدة قوى اعلان الحرية والتغيير، ووصف وضع متاريس في الطرق من قبل محتجين بأنه بمثابة "العمل الاجرامي".

وقال في بيان نشر على صفحته على فيسبوك "إن اسلوب إغلاق الطرق وبناء الحواجز الذي تمارسه قوي اعلان الحرية والتغيير عمل يتعارض مع القانون والأعراف والدين ويتعدي حدود ممارسة العمل السياسي ويمثل جريمة كاملة الأركان بالتعدي علي حرية المواطنين".

وقال مراسل بي بي سي في السودان إن معظم المحال التجارية في الأسواق والأحياء السكنية قد أغلقت أبوابها في العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاث منذ اليوم الأول من العصيان المدني، كما انتشرت قوات أمنية في الطرق الرئيسة ومداخل الجسور والمرافق الحيوية.

وفي منطقة بحري بشمال العاصمة السودانية، قال شاهد عيان لوكالة الأنباء الفرنسية إن "المتظاهرين حاولوا وضع حواجز لإغلاق الطرقات باستخدام إطارات السيارات والحجارة وجذوع الأشجار، لكن شرطة مكافحة الشغب منعتهم بإطلاق الغاز المسيل للدموع".

وأضاف أن "الطرق الداخلية مغلقة تماماً ويحاول المحتجون إقناع بعض السكان بالامتناع عن الذهاب إلى العمل".

وأشار تجمع المهنيين السودانيين إلى أن العصيان لن ينتهي إلا بقيام حكومة مدنية بإذاعة "إعلان بيان تسلم السلطة" عبر التلفزيون السوداني.

وقال التجمع في بيان "العصيان هو الفعل السلمي القادر على تركيع أعتى ترسانة أسلحة في العالم".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption أول أيام العصيان المدني في السودان

وتأتي الدعوة بعد أيام من فض قوات الأمن بشكل عنيف اعتصاما نظِّم منذ 6 إبريل/نيسان أمام مقرّ الجيش في الخرطوم، بعدما توسعت حركة الاحتجاجات التي انطلقت في كانون الأول/ديسمبر.

ويقول مسعفون تابعون للمعارضة إن عدد القتلى منذ فض الاعتصام يوم الإثنين وفي حملة أمنية أوسع أعقبت ذلك قد وصل إلى 118 قتيلا. وتقول الحكومة إن عدد القتلى 61 بينهم ثلاثة من قوات الأمن، حسبما أوردت وكالة أنباء رويترز.

"اعتقالات"

أفادت مصادر في المعارضة السودانية بأن اثنين من قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان اعتقلا في وقت مبكر من صباح يوم السبت بعد فترة وجيزة من اجتماع عقد مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الذي كان يزور البلاد في محاولة للتوسط لحل أزمة تهدد الانتقال الديمقراطي.

وجاء اعتقال إسماعيل جلاب الأمين العام للحركة والمتحدث باسم الحركة مبارك أردول بعد ساعات من احتجاز قوات الأمن لمحمد عصمت أحد أعضاء وفد المعارضة بعد لقائه بأبي أحمد.

ولم يعلق المجلس العسكري الانتقالي على أنباء الاعتقالات.

وحث آبي أحمد الحكام العسكريين والمعارضة المدنية في السودان على التحلي "بالشجاعة" في محاولة الاتفاق على خطوات الانتقال للديمقراطية بعد سقوط أكبر عدد من القتلى منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل/ نيسان.

وجاء عرض الوساطة في حل الأزمة بعد أن أصيبت المحادثات التي يجريها إعلان قوى الحرية والتغيير المعارض مع المجلس العسكري الانتقالي بالجمود ثم انهارت بالكامل بعد أحداث الإثنين الماضي.

وعلى الرغم من عدم إعلان تحقيق أي انفراجة مع نهاية زيارة آبي أحمد التي استغرقت يوما واحدا فقد صرح مساعد لرئيس الوزراء الإثيوبي بأن المحادثات سارت بشكل جيد، مشيرا إلى أنه سيعود للسودان قريبا.

مصدر الصورة Reuters
Image caption اجتمع ممثلو المعارضة مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد

ولم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق على السلطة الانتقالية، إذ يسعى كل طرف منهما إلى أن تكون له الأغلبية في المجلس الذي يمثل هذه السلطة.

ولم يرد المحتجون على اقتراح المجلس العسكري الانتقالي الذي قدمه الثلاثاء وطالب فيه بأن تكون الشريعة الإسلامية مصدر التشريع.

واتهموا المجلس بأنه مكون من بقايا نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذي أطيح به الشهر الماضي.

وقال عضو التجمع خالد عمر إن رد المجلس العسكري على مقترحات قادة الحراك ركز على قضايا غير أساسية، مشيرا إلى أنها "مزايدة سياسية غير مقبولة" منه.

وأشار إلى أن "قوى التغيير ستواصل نضالها السلمي حتى تتحقق مطالب الجماهير بنقل السلطة إلى حكومة مدنية."

ووصف التجمع دعوة المجلس العسكري إلى انتخابات مبكرة بأنها "شرعنة للنظام القديم".

وقال عضو وفد التفاوض، مدني عباس، إن هذا "المقترح عبثي ومرفوض وإنه سيقود البلاد إلى ما لا تحمد عقباه".

وكان المجلس العسكري قد عبر عن بعض التحفظات بشأن الوثيقة التي قدمتها المعارضة والمتعلقة بتشكيل مجلس مشترك يحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية.

وقال الجيش إن المعارضة أغفلت قوانين الشريعة باعتبارها مصدرا للتشريع، وإنها استبعدت الجماعات الأخرى من المشاركة في الهيئات الانتقالية المزمع تشكيلها.

المزيد حول هذه القصة