وفاة محمد مرسي: ماذا نعرف عن ظروف سجنه؟

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
محمد مرسي: وفاة أول رئيس مصري منتخب في قفص الاتهام

توفي الرئيس المصر ي المعزول محمد مرسي في 17 يونيو/حزيران 2019 أثناء حضوره جلسة المحكمة، إذ سقط مغشيا عليه وتوفي بعدها. وقالت السلطات المصرية إن مرسي أصيب بنوبة قلبية. لكن ماذا نعرف عن ظروف سجن مرسي خلال السنوات الست الماضية؟

لا نعرف بدقة ظروف اعتقال مرسي إذ أن المعلومات المتوفرة عن ذلك مصدرها شهادات أفراد أسرته الذين التقوا به ثلاث مرات خلال ست سنوات من السجن. وكانت اللقاءات بين مرسي وأسرته تجري بوجود ضباط الأمن والشرطة.

كما أن شهادة مرسي أمام المحكمة والتقارير الدولية عن وضع سجن طرّة الذي نزيلاً فيه المعروف باسم سجن العقرب تلقي المزيد من الضوء على الأوضاع في هذا السجن، وظروف سجنه.

"تسييس متعمد"

من جهة أخرى، استنكرت وزارة الخارجية المصرية دعوة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى إجراء تحقيق مستقل حول وفاة مرسي، وكل جوانب معاملته أثناء إحتجازه على مدى 6 سنوات، وقالت إن هذه الدعوة تنطوي على "محاولة لتسييس حالة وفاة طبيعية بشكل متعمد".

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ في بيان له إن تصريحات روبرت كولفل، المتحدث بإسم المفوضية،"تناول ينطوي على محاولة تسييس حالة وفاة طبيعية بشكل متعمد".

من هو المصور محمود أبو زيد - شوكان الذي كُرِّم وهو خلف القضبان؟

انتقادات دولية بعد مقتل المئات في فض اعتصامات بمصر

شهود عيان: كيف فضت الشرطة اعتصامي رابعة والنهضة في مصر

مصدر الصورة EPA
Image caption مرسي كان يحاكم في عدد من القضايا منذ أن تمت الإطاحة به في 30 يونيو/حزيران 2013

حبس انفرادي

بعد يوم من وفاة مرسي كشفت منظمة العفو الدولية بعض التفاصيل عن ظروف اعتقاله. وجاء في مطالبة المنظمة للسلطات المصرية بإجراء تحقيق في وفاته ما يلي: "تعرض محمد مرسي للاختفاء القسري لعدة أشهر بعد اعتقاله، قبل مثوله لأول مرة أمام قاضٍ في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2013. واحتُجز في الحبس الانفرادي لمدة ست سنوات تقريباً، مما وضع ضغطًا كبيرًا على صحته النفسية والبدنية، وانتهاكاً للحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بموجب القانون الدولي. وخلال فترة السنوات الست هذه، عزل فعليًا عن العالم الخارجي، ولم يُسمح له سوى بثلاث زيارات عائلية، ومُنع من الاتصال بمحاميه أو الطبيب".

وكانت لجنة برلمانية بريطانية قد أصدرت تقريراً يقع في 53 صفحة عن ظروف اعتقال مرسي ووضعه الصحي بناء على شهادات ذويه الذين التقوا به وطبيبه السابق.

وكانت اللجنة التي رأسها عضو البرلمان عن حزب المحافظين كريسبين بلانت قد قدمت طلباً للحكومة المصرية عن طريق السفارة المصرية في لندن في 5 مارس/آذار 2018 للسماح بزيارة مصر للاطلاع على ظروف اعتقال مرسي في سجن طرة، لكن اللجنة لم تتلق رداً من الحكومة المصرية. وتعرضت اللجنة للانتقاد من قبل بعض أعضاء البرلمان المصري الذين اتهموا رئيس اللجنة بتأييد جماعة الإخوان المسلمين المصرية.

فقد وصف عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان المصري، طارق الخولي، طلب البرلمانيين البريطانيين بأنه يمثل "تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية لمصر".

وأوضح الخولى فى تصريحات نقلتها صحيفة "مصر المستقلة" بأن بلانت لديه تاريخ طويل فى دعم جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وأعدت اللجنة البريطانية تقريرها بعد الاطلاع على الشهادات والوثائق والتقارير التي لها صلة بالموضوع حسبما قالت.

مصدر الصورة AFP
Image caption مرسي بقي رئيسا لمدة عام تقريبا

اقتبست اللجنة عن تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش عام 2016 الذي تناول أوضاع سجن العقرب وحمل عنوان "حياة القبور" ما يلي:

"لا تسمح سلطات سجن العقرب للنزلاء بحيازة الضروريات اللازمة للراحة والنظافة الشخصية، وتشمل الصابون والشامبو والأمشاط ومعجون الأسنان وفرش الأسنان وأدوات الحلاقة والأطباق وأواني تناول الطعام أو حتى أغراض أخرى مثل الساعات والكتب وأبسطة الصلاة أو الأوراق وأدوات الكتابة. تحظر الصحف والكتب باستثناء الكتب المدرسية في بعض الحالات.

يؤدي الحرمان من الضروريات الأساسية اللازمة للنظافة الشخصية إلى الأمراض من قبيل الطفح الجلدي وأشكال العدوى الجلدية الأخرى، مع عدم قدرة النزلاء على الاعتناء بنظافتهم الشخصية ومظهرهم المعتاد. بحسب الأهالي، فإن الزنازين في العقرب لا توجد فيها أسرّة.

وينام النزلاء على مصاطب خرسانية منخفضة. وقال أغلب الأهالي إن أقاربهم داخل السجن لم يناموا مطلقا على أفرشة، ويعتمدون على بطانيتين أو 3 بطانيات توفرها سلطات السجن، أو يستخدمون صناديق كرتونية مطوية. قالت أسرة نزيل بالسجن لـ هيومن رايتس ووتش إن قريبهم لديه فراش في زنزانته، وقال 3 أشخا ص إن أقاربهم كانت لديهم أفرشة سابقا لكن سلطات السجن صادرتها".

مصدر الصورة AFP
Image caption قتل المئات في فض اعتصام رابعة في مصر

وحسب اللجنة البرلمانية البريطانية أوضح مرسي خلال جلسة محكمته في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ظروف اعتقاله وتأثيرها على وضعه الصحي كما يأتي:

  • تدهور وضعه الصحي
  • يعاني من السكري ويتناول الأنسولين
  • يحتجز في زنزانة انفرادية
  • مستوى السكر لديه ينخفض أثناء النوم ومر بحالات من فقدان وعي كلي.
  • لا يتناول الطعام المناسب لوضعه الصحي
  • محروم من التواصل مع أي شخص لمدة 23 ساعة في اليوم وهو في عزلة تامة لا يسمع احدا ولا يسمعه أحد.
  • تدهور حاسة البصر لديه بسبب مرض السكري
  • طلب الرعاية الطبية عبر المحكمة فوافقت الأخيرة على طلبه لكن سلطات السجن لم تنفذ ذلك.
  • يعاني من آلام في الظهر والعظام وقيل له إن ذلك يعود إلى تقدمه في العمر ونومه على الأرض.
  • يعاني من آلام في الرقبة وطلب استشارة طبيب عظام لكن لم يرد على طلبه.
  • يعاني من مرض في الفكين واللثة.
  • قد تؤدي الغيبوبة الناجمة عن نوبات انخفاض السكر الى الوفاة.
  • هو محروم من التواصل مع الاخرين ومن الكتب والصحف والورق والقلم والراديو.

كما منعت السلطات المصرية تلقي مرسي الدواء والطعام المناسب من خارج السجن طيلة فترة حبسه بينما يسمح بذلك في السجون المصرية الأخرى حسب معلومات اللجنة.

زنزانة ببطانيتن

وكان مركز غيرنيكا للعدالة الدولية قد أرسل خطابا إلى مفوض اللجنة الدولية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الاول 2017 حول ظروف اعتقال مرسي. وجاء في خطاب المركز الذي وجهته الى المفوض نيابة عن مرسي:

"إن مرسي معتقل في ما يشبه سجنا انفراديا خلال السنوات الثلاث الماضية ولا يختلط بالسجناء الآخرين. لا أحد يعلم بوضع بالزنزانة التي يسجن فيها مرسي لكن يرجح أنها تفتقر الى الحد الأدنى من الشروط من حيث التهوية والمساحة ولا يوجد فيها سرير. كل ما في الزنزانة عبارة عن بطانيتين ينام عليها مرسي".

وخلصت اللجنة البريطانية إلى أن مرسي لا يتلقى الرعاية الطبية الكافية وخاصة في ما يتعلق بمرض السكري والتهاب الكبد ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى تدهور سريع في وضعه الصحي وبالتالي إلى الوفاة المبكرة.

كما وصفت اللجنة ظروف الاعتقال بانها ترتقي الى مستوى التعذيب حسب القانونين المصري والدولي.

وأوضحت اللجنة ان المعاملة التي كان يلقاها مرسي في المعتقل لا ترقى إلى المعايير الدولية ويمكن اعتبارها غير إنسانية وقاسية وتحط من كرامة الإنسان.

المزيد حول هذه القصة