تحقيق أمريكي في نفوذ السعودية والإمارات بواشنطن

توم براك مصدر الصورة BRENDAN SMIALOWSKI
Image caption براك عمل في السعودية في سبعينيات القرن الماضي

رغم تمتع توم برّاك بعلاقات قديمة مع الزعامات الخليجية وامتلاكه استثمارات عقارية في الخليج بالتعاون مع عدد من الشركات المحلية، إلا أن تسمية صديقه القديم دونالد ترامب مرشحا للحزب الجمهوري عام 2016 مثلت فرصة ذهبية لا تفوت بالنسبة له.

فأعاد براك الحياة إلى قنوات اتصالاته في دول الخليج، خاصة أنه بات ضمن الدائرة المقربة من ترامب، حيث عمل مستشاراً في حملته الانتخابية وقاد حملة جمع التبرعات لحفل تنصيب ترامب واستطاع جمع أكثر من 100 مليون دولار.

وما لبث أن بدأت مئات الملايين من الدولارات تتدفق على شكل استمثارات في مشاريع براك ومن بينها مئات الملايين من الصناديق السيادية في كل الإمارات العربية المتحدة والسعودية.

الدورالإماراتي

لكن براك يخضع الآن للتحقيق بسبب طبيعة علاقاته بالسعودية والإمارات العربية المتحدة. كما استجوب مكتب التحقيقات الفيدرالي رجل الأعمال الاماراتي وشريك براك في بعض المشاريع راشد المالك.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز قبل أيام قليلة إن توماس براك كان ينسق مع الإمارات حول مضمون خطاب الرئيس الأمريكي ترامب في مجال الطاقة عام 2016. وكان من بين الأطراف التي نسق معها براك بهدف التأثير على توجهات ترامب في هذا المجال راشد المالك، المقرب من ولي عهد الامارات محمد بن زايد وشقيقه حمدان بن زايد مسؤول الأمن في الإمارات.

وقالت شبكة أي بي سي إن بول مانافورت، مدير حملة ترامب السابق والمسجون حاليا بتهم الاحتيال، قدم مسودة الخطاب إلى براك وهو بدوره نقله إلى راشد المالك الذي قال إنه اطلع المسؤولين في السعودية والامارات عليه بهدف أخذ ملاحظاتهم على الخطاب المزمع وإضافة ما يطلبه المسؤولون الإماراتيون الى خطاب ترامب عبر صديقة مانافورت.

ولم يتم توجيه أي اتهام لبراك حتى الآن.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تعود علاقة ترامب بتوم براك الى عشرات السنوات

وقالت الصحيفة إن علاقات براك بالسعودية والإمارات وراشد المالك تحديداً هي محط اهتمام السلطات الفيدرالية الأمريكية منذ تسعة أشهر على الأقل. وخلال الفترة الواقعة ما بين تسمية ترامب مرشحاً للانتخابات الرئاسية عن الحزب الجمهوري في أواسط عام 2016 ونهاية شهر حزيران/ تموز 2019 تلقت شركة الاستثمارات العقارية كولوني التي يملكها توماس براك مليار ونصف المليار دولار من الامارات والسعودية على شكل استثمارات أو مشتريات أصول.

يوسف العتيبة : أكبر من سفير لدى واشنطن

وحسب نيويورك تايمز فإن العلاقة بين براك وراشد المالك هي محور التحقيق، وأوضحت أن المالك هو رجل الشيخ حمدان بن زايد الذي يعتبر مصدر تمويله الأساسي.

وتلقى المالك دعوة لحضور حفل تنصيب ترامب حيث كان من بين قلة من المدعوين الذين حضروا حفل عشاء أقامه براك وظهر فيه ترامب في مرحلة ما.

في بداية 2018 حققت السلطات الفيدرالية الأمريكية مع المالك الذي يقيم منذ سنوات عديدة في لوس أنجلس وتناول التحقيق أنشطته في الولايات المتحدة لصالح دولة أجنبية دون الحصول على ترخيص للقيام بذلك.

وقد قدم المالك الوثائق التي طلبها المحققون وغادر على إثرها الولايات المتحدة دون أن يعود إليها حتى الآن.

من هو عرّاب العلاقات بين ترامب وأمراء الخليج؟

كما أن المحقق الخاص روبرت مولر الذي حقق في الدور الروسي في حملة ترامب حقق أيضا مع راشد المالك.

مصدر الصورة Pool
Image caption محمد بن زايد كان من أوائل المسؤولين الأجانب الذين التقوا بترامب

اهتمامات

ونقل موقع انترسبت عن مسؤول أمريكي سابق ووثائق رسميه أمريكية أن راشد المالك كان يقدم معلومات إلى المخابرات الاماراتية فيما يتعلق بالقضايا التي تهتم بها الإمارات ومواقف ترامب منها مثل جماعة الإخوان المسلمين والخلاف بين السعودية والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى، ولقاءات ولي العهد السعودي مع المسؤولين الأمريكيين. وقد نفى محامي راشد قيامه بأي دور استخباراتي وأنه ليس سوى رجل أعمال.

وحسب انترسبت فإن المشرف على نشاط المالك هو مدير المخابرات الإماراتية على الشامسي والأخير أكبر من مجرد رجل مخابرات، إنه رسول محمد بن زايد وشقيقه طحنون للقيام بمهام سرية.

يذكر أن براك هو صديق بول مانافورت وعملا في المجال التجاري في الشرق الأوسط قبل نحو نصف قرن وهو من زكاه لدى ترامب الذي كلفه بقيادة حملته الانتخابية وهو الآن قابع في السجن بعد إدانته بالاحتيال والتزوير والتهرب الضريب.

وقالت شبكة بلومبيرغ إن براك سافر إلى السعودية للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أواخر 2016 وكان وقتها يشرف على حملة جمع التبرعات لحفلة تنصيب ترامب إلى جانب عضويته في فريق نقل السلطة إلى ترامب.

وقد حضر اللقاء بين بن سلمان وبراك رئيس الصندوق السيادي السعودي ياسر الرميان حسب بلومبيرغ.

وتمكن براك مؤخراً من جمع سبعة مليارات دولار على شكل استثمارات من الأسواق المالية العالمية ومن بينهما نحو نصف مليار من الصندوق السيادي السعودي ونظيره الإماراتي.

كما تحقق السلطات الأمريكية في الدور الذي لعبه براك في مساعي بيع السعودية التقنية النووية الأمريكية. وقالت بلومبيرغ إن براك يسعى الى بيع هذه التقنية ويمارس نفوذا كبيرا في هذا الشأن.

وقال رئيس اللجنة التي شكلها مجلس النواب الأمريكي للنظر في تعاملات مساعدي ترامب عبر القنوات السرية مع حكومات الشرق الاوسط: "إن إدارة ترامب قد ألغت عملياً أي حدود بين العمل الحكومي والعمل لصالح شركات أو جهات أجنبية".