الشوق الى الحرية في ايران

تقع القيادة الايرانية في ذات الفخ الذي وقع فيه عدوها اللدود، شاه ايران، في سبعينيات القرن الماضي، فهي لا تستمع للشعب.

اشتكى السفير الامريكي وليام سوليفان، بعد لقائه مع الشاه رضا بهلوي، قائلا: "الملك لن ينصت".

وبعد ذلك بقليل اضطر الملك لمغادرة البلاد وعاد اليها اية الله خميني من المنفى منتصرا.

وادعى خلفه في منصب المرشد الاعلى، اية الله علي خامنئي، في صلاة الجمعة في جامعة طهران ان "عملاء اجانب" يقفون وراء جهود شن ثورة مخملية.

وبعدما قضيت عشرة ايام في ايران لتغطية انتخابات 12 يونيو، تبدو الاتهامات بالنسبة لي نموذجا للوم الرسول على البلاغ.

هناك تمرد مخملي، لم يصبح ثورة بعد لكنه قد يتحول الى ثورة اذا لم ينصت المرشد الاعلى ورفاقه للناس.

لقد سمعت بام اذني عشرات الشباب الايرانيين المسالمين يقولون انهم يريدون التغيير.

ستون في المئة من سكان ايران تقل اعمارهم عن 30 عاما، ولا يذكرون شيئا عن الثورة الاسلامية عام 1979. ويستخدم كثير منهم الانترنت ويشاهدون المحطات الفضائية، ونوافذهم على العالم مفتوحة ولا يمكن اغلاقها.

ويرغب اغلبهم في التغيير السلمي، خاصة انهاء القوانين المتشددة التي تحكم السلوك الفردي في ايران.

حياة مزدوجة

يريد هؤلاء ان يكونوا قادرين على الغناء والرقص، ويتعجبون من استمرار القيادة الايرانية في حظر تلك الاشكال من التعبير عن الفرح الانساني ـ وهو حظر يماثل كثيرا ما فرض في افغانستان ابان حكم طالبان.

بالطبع يغني الايرانيون ويرقصون وذهبت الى عدة حفلات كان الرقص فيها مشبوبا. وكذلك امر الشراب، مع ان الكحول ممنوع.

المنع لا يفيد، وكثير من الايرانيين يعيشون حياة مزدوجة.

كثر من 60 في المئة من سكان ايران شباب لا يذكرون ايام الثورة

كان عنوان مقالة في مجلة ايرانية تباع على الارصفة وقتما كنت هناك العام الماضي يقول "كلنا منافقون الان".

كثير من النساء يغطين راسهن لانهن سيعتقلن ان لم يفعلن.

اشتكت نساء كثيرات التقيتهن صراحة من فرض شرطة الاخلاق ارتداء الشادور او الحجاب.

وقالت لي طالبة شابة: "انا احب الحجاب وصديقتي لا تحبه، يجب ان اكون حرة في اختيار ان ارتديه وان تكون هي حرة في الا ترتديه".

وقالت امرأة اخرى: "الحجاب ليس المشكلة، المشكلة الحقيقية ان النساء والرجال بشر، هم متساوون ويجب ان يتساووا في الحرية".

احراج

معظم الايرانيين الذين تحدثت معهم، حتى مؤيدي الرئيس، يتحسرون على اداء محمود احمدي نجاد الاقتصادي في السنوات الاربع الاخيرة خاصة فشله في ضبط التضخم.

وقال لي اخرون، ومنهم اثنين من مؤيدي احمدي نجاد السابقين، انهم لا يستطيعون التصويت لرجل استغل مناظرة تلفزيونية لتوجيه اتهامات "مهينة" بالفساد للرئيس الاسبق على اكبر هاشمي رفسنجاني وعائلته.

وقال لي عدد كبير انهم شعروا بالحرج من استفزاز احمدي نجاد للغرب خاصة هجماته الهستيرية على اسرائيل.

واشار احدهم الى جملة تنسب الى احمدي نجاد، وان كانت ترجمتها محل جدل، قائلا: "الحديث عن محو اسرائيل من على الخريطة ليس عقلانيا، ليس عقلانيا" وكرر الاخيرة عدة مرات.

هناك معارضة واسعة للصهيونية في ايران لكن اغلبية الايرانيين ينفون بشدة في الوقت نفسه انهم معادون للسامية.

وصرح اثنان على انفراد بانهم "يحبون ويحترمون" الشعب اليهودي.

الشرطة والباسيج هم من يثيرون العنف في ايران

وقال احد معارضي احمدي نجاد، وجمع يحيط به في بازار، مسمعا الجميع: "لا اعتقد ان تخصيبنا اليورانيوم هو لاغراض سلمية فقط، ولم يجلب لنا سوى المشاكل وعلينا ان نوقفه".

وما يريده كثير من الايرانيين الان هو ببساطة الحرية.

وقال شخص في حشد مؤيد للمرشح الاصلاحي الرئيسي مير حسين موسوي: نريد الحرية لنتكلم، لنفكر، نريد حرية لارواحنا، هذا ليس بكثير".

العنف

ومنذ بدأت مظاهرات الانتخابات قبل اسبوع، يعتمد الخط الرسمي مقولة ان "محرضين" يثيرون اعمال العنف.

ومن رأيتهم "يثيرون" ليسوا الا شرطة مكافحة الشغب وميليشيا الباسيج.

وفي اليوم التالي للانتخابات شاهدت مجموعة صغيرة من انصار موسوي العزل الودودين يتعرضون للضرب بهراوات شرطة مكافحة الشغب.

وبعد دقائق كنت بين حشد اكبر من مناصري موسوي كانوا يتظاهرون في سلمية تامة حين هاجمتهم ميليشيا الباسيج على ظهر دراجات نارية ملوحة بالهراوات الخشبية على من يعترض طريقها.

لقد شاهدت من يثير العنف في شوارع طهران. لم يكن هؤلاء المتظاهرين العزل.

اتهام اخر من القيادة الايرانية هو ان "التدخل" البريطاني وراء بعض الاحتجاجات على تزوير الاصوات.

لا يمكنك ان تثبت العكس، لكن احساسي ان البريطانيين يفعلون كل ما بوسعهم لتجنب التدخل.

عندما تدخلت بريطانيا (وامريكا) من قبل، بالتامر للاطاحة برئيس الوزراء المنتخب ديموقراطيا محمد مصدق عام 1953، تداعت التبعات غير المحسوبة.

ولا يزال الشعور برد الفعل العكسي للتدخل ملموسا بعد اكثر من نصف قرن.

وادى انقلاب 1953 الى عقدين من القمع في حكم الشاه ووضع بذور الثورة الاسلامية التي اطاحت بمحمد رضا بهلوي بعد 26 عاما.

واشك ان البريطانيين يريدون المخاطرة بحدوث ذلك ثانية.

ارسل هذا الموضوع لصديق نسخة سهلة الطبع اقرأ أيضاً:الشوق الى الحرية "يغذي الاضطرابات" الايرانيةعودة الجدل بين لندن وأثينا بشأن إعادة منحوتات البارثينون حقيقة الانتخابات الإيرانية: من أين أتت كل الأصوات؟