احتجاجات ايران، مآلها النجاح ام الفشل؟

<!-- /* Font Definitions */ @font-face {font-family:SimSun; panose-1:2 1 6 0 3 1 1 1 1 1; mso-font-alt:宋体; mso-font-charset:134; mso-generic-font-family:auto; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:3 135135232 16 0 262145 0;} @font-face {font-family:"Simplified Arabic"; panose-1:2 1 0 0 0 0 0 0 0 0; mso-font-charset:178; mso-generic-font-family:auto; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:8193 0 0 0 64 0;} @font-face {font-family:"\@SimSun"; panose-1:2 1 6 0 3 1 1 1 1 1; mso-font-charset:134; mso-generic-font-family:auto; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:3 135135232 16 0 262145 0;} /* Style Definitions */ p.MsoNormal, li.MsoNormal, div.MsoNormal {mso-style-parent:""; margin:0cm; margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:12.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-font-family:SimSun;} @page Section1 {size:595.3pt 841.9pt; margin:72.0pt 90.0pt 72.0pt 90.0pt; mso-header-margin:35.4pt; mso-footer-margin:35.4pt; mso-paper-source:0;} div.Section1 {page:Section1;} -->

Image caption شباب غاضب في شوارع طهران

للوهلة الأولى، تبدو الاضطرابات التي تعصف حاليا بالعاصمة الإيرانية طهران في أعقاب إعادة الانتخاب المُثير للجدل للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وكأنها جدُّ شبيهة بتلك الاشتباكات التي شهدتها شوارع المدينة في يوليو/تموز 1999، ومن ثم في حزيران/يونيو سنة 2003.

وعندما اندلعت تلك الاحتجاجات، خرج آلاف الأشخاص الغاضبين، ممن أصابهم الإحباط والقنوط وتبددت احلامهم بالتغيير، خرجوا إلى الشوراع، مصطدمين مع قوات الأمن وأعضاء اللجان الأمنية التابعة للمحافظين الذي كانوا يجوبون شوارع المدينة على متن دراجاتهم النارية.

أُحرقت الحافلات والمصارف وتم إضرام النار أيضا بسكن الطلاب من قبل عناصر الشرطة والقوات غير النظامية، كما كان يحدث في تلك المناسبات الأوائل (من عمر الثورة الإسلامية في إيران).

قمع صارم

كان الآلاف من المتظاهرين ضالعين في اضطرابات وقلاقل عامي 1999 و2003، ولم يكن هناك الملايين التي يتطلبها الأمر لزعزعة أركان النظام الإسلامي بشكل خطير.

إلاَّ أن الاحتجاجات خبت وتلاشت في غضون 10 أيام من اندلاعها، ولم تسفر عن أي شيء، وذلك في مواجهة أسلوب القمع الصارم الذي مُحقت به.

تُرى، هل سيكون ذلك هو مصير الاحتجاجات الراهنة التي تشهدها إيران، أيضا؟

ربَّما. لكن هناك ثمة فروق جوهرية قد تقود إلى وقوع أحداث بالاتجاه الآخر.

فبينما يتم التنفيس من خلال المظاهرات عن نفس الإحباط العام الذي يشعر به العديد من الإيرانيين تحت وطأة الحاجة للضغط باتجاه إحداث المزيد من التغيير والإصلاح، فإن الاحتجاجات الأولى (أي في عامي 1999 و2003) كانت مقتصرة على أحداث صنعها أفراد من عامة الشعب وأخفقوا بالتواصل مع الطبقة السياسية في البلاد والنفاذ عبرها.

من القاعدة إلى القمة

لقد كانت تلك عبارة عن مظاهرات انطلقت من القاعدة إلى القمة وقد اتَّسمت بالتنافر وعدم التناسق والاتساق فيما بينها، وكانت تفتقر إلى وجود تلك العربة أو الرافعة السياسية التي تستند إليها وتمدُّها بأسباب الاستمرار والبقاء.

وفي كلتا الحالتين، انطلقت شرارة المظاهرات من خلال أحداث اندلعت في جامعة طهران، لتتطور بعدها وتمتد وتستحيل أعمال عنف في شوارع المدينة، وبالتالي تثير ذكريات ولواعج ذلك الجيشان والفوران الثوري الذي يريد القليل من الإيرانيين رؤيته يتكرر أمام ناظريهم من جديد.

ولأن تلك الاحتجاجات (أي احتجاجات عام 2003) لقيت تشجيعا علنيا ومفتوحا من قبل الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، فإن السياسيين الإيرانيين الإصلاحيين نأوا بأنفسهم عنها مخافة وصمهم بكونهم "خونة".

أما هذه المرة، فالأمر مختلف للغاية. فالاحتجاجات جاءت كرد فعل على مظالم سياسية محددة تطال سياسيين بارزين لهم باعهم الطويل داخل النظام الإيراني الذي يجدون فيه الحضن الدافئ.

فقد أدَّت الاحتجاجات يوم الاثنين الماضي إلى مظاهرة جماهيرية سلمية وسط طهران، وذلك على الرغم من الحظر الرسمي المفروض عليها، إذ أشارت كافة التقديرات إلى أن مئات الآلاف قد شاركوا فيها.

لقد كان الحشد أكبر من أي مظاهرة شهدتها الجمهورية الإسلامية سابقا، كما كان أكبر من أن تتمكن السلطات من تفريقه بدون إمكانية أن يكون للأمر انعكاساته وعواقبه الوخيمة.

مشاعر الجماهير الجياشة

كما أن الاحتجاجات الحالية تجمع ما بين مشاعر الجماهير الجياشة والمستوى السياسي، وذلك على نحو لم تفلح بتحقيقه الاحتجاجات السابقة. وهذا ما يحمل في طياته بذور الشقاق والفرقة الحاصلة اليوم والتي تستقر في القلب من نظام السلطة الإسلامية في البلاد.

أضف إلى ذلك حقيقة أن الرجل الموجود في مركز العاصفة، وهو المرشح الرئاسي الذي نافس الرئيس محمود أحمدي نجاد وحلَّ في المرتبة الثانية بنتيجة الانتخابات، ليس بذلك الرجل الدخيل، أو الغريب، أو عاثر الحظ ذي الوزن الخفيف أو الضئيل الأهمية.

فقد تقلَّد الرجل منصب رئيس وزراء البلاد منذ عام 1981 حتى سنة 1989، وقد حظي بشكل عام بتقدير عالٍ لإدارته شؤون البلاد اليومية والعبور بها إلى بر الأمان خلال الأعوام الثمانية تقريبا التي دامتها الحرب الضروس بين إيران وجارتها العراق.

موسوي ورفسنجاني

وموسوي هذا هو من أشدِّ المقرَّبين والمناصرين لعلي-أكبر هاشمي رفسنجاني الذي يتمتع بدوره بوزن أكبر في اللعبة السياسية في البلاد، وكان دوما أحد الأركان الأساسية للجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها.

فرفسنجاني، الذي تولى رئاسة الجمهورية الإسلامية مرتين متتاليتين بين عامي 1989 و1997، هو سياسي محافظ براجماتي (واقعي).

ويترأس رفسنجاني الآن اثنتين من أقوى هيئات النظام: أي مجلس تشخيص مصلحة النظام (والذي يبتُّ بالنزاعات والخلافات المتعلقة بالتشريعات وتلك التي تنشأ بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور ويمكنه الاعتراض على أي تشريع يقره مجلس الشورى) ومجلس الخبراء (الذي يعيِّن، ويستطيع نظريا، استبدال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية).

عبارات لاذعة

أمَّا في حملة الانتخابات الرئاسية لهذا العام، فقد قُرن اسم رفسنجاني باسم موسوي وهاجمه أحمدي نجاد أيضا في مناظراته التلفزيونية بأشد العبارات الساخرة واللاذعة.

كما أن موسوي يحظى أيضا بالدعم والمساندة من قبل رئيس سابق آخر حكم البلاد لفترتين رئاسيتين متتاليتين، ألا وهو الشخصية الإصلاحية محمد خاتمي، والذي سحب ترشيحه للانتخابات هذا العام لصالح موسوي، وهو يدعو الآن لإلغاء الانتخابات وإعادة عملية الاقتراع من جديد.

وقد عبَّر عن هذا المطلب أيضا أحد المرشحين الثلاثة الذين خسروا الانتخابات، وهو محسن رضائي، الذي كان قائدا للحرس الثوري لمدة 16 عاما، ويُعدُّ أحد أركان النظام الأساسيين.

دعم المؤسسة الدينية

وبالإضافة إلى إبعاده وتحييده للدوائر الإصلاحية والمركزية، فلا يمكن اعتبار أحمدي نجاد (وهو أول رئيس إيراني لا ينتمي إلى سلك رجال الدين) لا يحظى بالتأييد والدعم المنتظم للمحافظين المتطرفين، بمن فيهم المؤسسة الدينية في مدينة قُمّ.

أمَّا حيث يُعتقد أنه يتمتع بدعم كبير في أوساط قوات وقادة الحرس الجمهوري وقوات الباسيج (المتطوعين) التابعة لها، فقد بنى نجاد قاعدة قوية من الأتباع والمناصرين الجاهزين والمستعدين لحمايته والدفاع عنه.

كما أن التأييد الذي يحظى به في أوساط الجيش هو أشبه ما يكون بنوع من الانقلاب العسكري من داخل النظام، كما يصوره العديد من المحللين السياسيين والاستراتيجيين في إيران.

استراتيجية شعبوية

كما أن أحمدي نجاد قد حققا نصرا مثيرا أيضا بحصوله على التأييد والدعم في أوساط الفقراء والمستضعفين، وذلك من خلال انتهاجه استراتيجية شعبوية وسياسية واقتصادية تميل لصالحهم، حيث قام بتوزيع الأموال في المناطق الريفية بطريقة يقول عنها منتقدوه إنها أضافت إلى المآسي والمحن التي تتعرض لها إيران، الأمر الذي ولَّد وفاقم التضخم العالي الذي تعيش البلاد تحت وطأته الآن.

ويبدو الآن أن الشرخ الذي نشأ قد تخطَّى الانقسام القديم الذي كان قائما بين المحافظين المتطرفين والإصلاحيين ضمن النظام الإيراني. فقد وحَّد الشقاق هذه المرة بعض العناصر المتواجدة على الجانبين،وذلك في مواجهة خط نجاد الشعبوي العسكري الميَّال إلى المجابهة والاحتكاك.

فقد توصل استطلاع للرأي في الولايات المتحدة ونُشرت نتائجه في صحيفة الواشنطن بوست إلى نتيجة مفادها أن الهامش الكبير والمفاجئ من النصر الذي حققه نجاد على خصومه في الاستطلاعات إنما قد يعكس في الواقع إرادة حقيقية أصيلة للشعب الإيراني.

فقد أشار الاستطلاع، الذي أُجري قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات يوم الجمعة الماضي، إلى أن نجاد كان سيفوز بنسبة اثنين إلى واحد، أي بنسبة أعلى من تلك النتيجة الحقيقية التي أُعلنت بعد الانتخابات.

يرى البعض أن تعامل أوباما مع نجاد يتمتع بمصداقية وقوة بين شعبه قد يكون أمرا أصعب

لكن يبدو أن الافتراض شبه العام من قبل أنصار منافسيه، وكذلك من قبل معظم المحللين في إيران والكثير من أصحاب الرأي السياسي في العالم، هو أن نجاد كان بإمكانه أن يفوز بشكل ساحق بالانتخابات فقط من خلال الاستخدام غير المسبوق لتزوير عملية الاقتراع.

ومهما تكن عليه الحال، فإن النظرة إلى الأمور وطريقة تصورها هي التي يجب أن تهم هنا، إذ أن تصور العديد من الإيرانيين بأن أصواتهم قد "سُرقت"، يشكل بالنسبة للسلطات، وخصوصا للمرشد الأعلى أية الله علي خامنئي، مشكلة عويصة ومحيِّرة تقضُّ مضاجعهم.

أوباما ونتانياهو وإسرائيل

أما بالنسبة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، فإنه سيكون من الصعب عليه فتح حوار مع طهران في ظل قيادة الرئيس أحمدي نجاد في حال كان منتخبا بطريقة تحظى بالمصداقية، وذلك على الأقل بمعايير السياسة المحلية الأمريكية.

لكن الخبراء بالعلاقات الإيرانية-الأمريكية يعتقدون أن مهمة أوباما ستكون معقدة جدا في الكونجرس وفي أماكن أخرى غيره، وذلك في حال تم النظر إلى الانتخابات الإيرانية على أنها زوِّرت وأن نتائجها فُرضت بالقمع والقوة على الإيرانيين.

كما أن نتيجة الانتخابات الإيرانية أفادت بشكل كبير رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتطرف بنيامين نتانياهو.

في الوقت الذي يخضع نتانياهو لضغوط ضرورة تقديمه ما يعتبره تنازلا في القضية الفلسطينية، فقد حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يجادل قائلا إن عليه إيلاء الأولوية القصوى لما يرى أنه يشكل الخطر الحقيقي على المنطقة: إيران.

ففي حال لم يُنزع فتيل أزمة الانتخابات الإيرانية وتُحلحل عقدتها إلى حد ما، فمن الواضح أنه سيكون من الأسهل على نتانياهو أن يجادل بشأن صحة نظريته القائلة "إن التهديد والخطر الأكبر على إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط والعام برمته يأتي من إيران."

فهو يرى أيضا أن "عبور السلاح النووي والإسلام الراديكالي المتطرف" يتطلب أن يكون هنالك ثمَّة تحالف دولي ضد التسلح النووي الإيراني"، وذلك تماما كما ذكر في الخطاب الذي ألقاه يوم الأحد الماضي ورسم فيه خطوط سياسته المقبلة