المهربون مستمرون في حفر الأنفاق بين مصر وغزة

بدو سيناء
Image caption كثير من بدو سيناء يعيشون في فقر في خيام مع عائلاتهم

عندما شنت اسرائيل هجومها العسكري على غزة قبل ستة أشهر كان من ضمن أهدافها الرئيسية تدمير الأنفاق السرية الموجودة تحت الشريط الحدودي الذي يربط بين سيناء وقطاع غزة وتقول اسرائيل إنها تستخدم في تهريب الأسلحة. وكانت مراسلة بي بي سي يولاند نيل قد قامت بتغطية أحداث غزة من الجانب المصري من الحدود ثم عادت أخيرا لكي تبحث فيما إذا كان التهريب عبر الأنفاق مازال مستمرا.

كانت السيارة التي تقلني تتجه عبر طرق غير مألوفة إلى مدينة رفح المصرية الواقعة على الحدود، وذلك باستخدام طرق جانبية تظللها أشجار الزيتون.

وأخذ مرافقي البدوي يشرح لي كيف فرضت الحكومة المصرية اجراءات أمنية جديدة منذ أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة.

وقال لي مازحا: "الآن أصبح الوصول إلى رفح من بلدة قريبة أصعب من الذهاب إلى أستراليا".

ثم مضى قائلا: "هناك الكثير من نقاط التفتيش على الطريق الرئيسي. إنهم يوقفونك ويوجهون لك عشرات الأسئلة. إذا شاهدوك سيعيدونك".

لقد القت السلطات المصرية القبض على أعداد كبيرة من الأشخاص استجابة لضغوط شديدة من جانب اسرائيل والدول الغربية لمكافحة التهريب.

خففنا من سرعة السيارة حتى نتمكن من القاء نظرة على منزل من ثلاثة طوابق شيده صاحبه بحيث يجعل النفق ينتهي داخل دولاب غرفة نومه.

Image caption اسرائيل استهدفت الأنفاق في حربها على غزة

وقد أصبح الرجل الآن في السجن كا قالوا لي.

ولكن لاتزال هناك دلائل على استمرار التجارة غير المشروعة. لقد رأيت عددا من الشاحنات الصغيرة محملة بالوقود.

وقال لي الدليل المصاحب لي: "إنهم يجلبون الوقود من كل مناطق مصر. هناك سوق ما يبيعون فيه الوقود للمهربين الذين يستخدمون الأنفاق".

وضع خطر

أخذوني إلى منزل صغير لكي ألتقي برجل.. مهرب سابق يطلق على نفسه اسم خالد.

كان الرجل يرتدي كوفية ذات لونين أحمر وأبيض تخفي وجهه، وقال لي إنه هارب من الاعتقال، وإنه اذا ضبطته الشرطة سيقضي خمس سنوات في السجن.

ومضى يروي لي قائلا: "كان عندي نفق لكن الحكومة صادرته. وقاموا بتلغيمه بالمتفجرات ثم نسفوه".

واستأنف: "بعد الحرب التي جرت في غزة عرفوا أسماء كل أصدقائي الذين يستخدمون الأنفاق".

Image caption التهريب مستمر والشاحنات تنقل الوقود وسلعا أخرى

"وأصبحت أجد نفسي في موقف صعب في رفح حاليا. إنهم يفتشون من منزل إلى أخر، في الليل وفي النهار، ولذلك أنا مستمر في الانتقال من مكان إلى آخر. أنا خائف بالطبع". ورغم المخاطرة وما يمكن أن يصيبه من ضرر إلا أن خالد لا يشعر بالندم.

وهو يقول: "لقد ارسلت كل أنواع السلع عبر النفق: البترول والملابس وحتى السلع الكمالية. الفلسطينيون يحتاجون لكل هذه الاشياء".

لا تزال اسرائيل تقصف المنطقة الحدودية من وقت إلى آخر، مستهدفة الأنفاق. إلا أن خالد يرى ان الطريقة الوحيدة الفعالة لوقف التهريب هي إنهاء حصار غزة.

صورة سلبية

وجهت اتهامات كثيرة لبدو سيناء بالقيام بنشاطات غير قانونية عبرالحدود بما في ذلك التورط في عمليات التهريب وتجارة المخدرات وتهريب البشر.

وقد أدى وقوع سلسلة من التفجيرات في سيناء في الفترة من 2004 إلى 2006 إلى زيادة التوتر في العلاقة بين الحكومة وبدو سيناء.

وأعلنت السلطات أخيرا أن خلية تجسس كانت تعمل لحساب حزب الله كانت تختبيء في سيناء.

تقول الباحثة ساندرين جامبلين:"هناك صورة سلبية تماما للبدو. النظرة السائدة إليهم تعتبرهم لصوصا وخونة".

وتضيف أن السلطات لم توجه اهتماما كبيرا باقامة مشاريع في المناطق السكنية في سيناء منذ استردادها من اسرائيل في 1982.

Image caption رفضت مصر عروضا عالمية بتحديث منطقة شمال سيناء

وتضيف ساندرين "تعتبر المنطقة من أكثر المناطق فقرا وهناك حاجة حقيقية لتطويرها".

وتمضي قائلة: "لدى الحكومة الكثير من الخطط الاجتماعية والاقتصادية إلا انها لم تنجح أبدا في توفير الخدمات الرئيسية مثل المياه والكهرباء وغير ذلك".

هناك شاطيء رملي جميل قرب الفندق الواقع في شمال سيناء كان الصحفيون ينزلون فيه أثناء الحرب في غزة.

والآن يقضي بعض المصريين عطلتهم الصيفية هناك.

وفيما عدا ذلك ظلت السلطات المصرية دائما ترفض العروض الدولية المختلفة لتنمية السياحة في تلك المنطقة وانشاء صناعات أخرى فيها.

ولذلك تظل التجارة عبر اأنفاق الوسيلة المضمونة لكسل المال رغم ما تنطوي عليه من مخاطرة.